بتمويلات مبتكرة وإعادة هيكلة الشراكات.. مصر تطلق خارطة «التصنيع المستدام» حتى 2030 بالتعاون مع البنك الدولي
منصة نقاش الإخباري
تاريخ النشر : 27 أكتوبر 2026
في خطوة تنموية تعكس تحولاً هيكلياً في إدارة الملف الاقتصادي واستعادة الرونق الصناعي للبلاد، أطلقت الحكومة المصرية رؤيتها الاستراتيجية الشاملة لتعميق التصنيع المحالي وتعظيم القيمة المضافة حتى عام 2030، وذلك خلال المؤتمر العالمي للصناعات التحويلية الذي نظمته مجموعة البنك الدولي بالقاهرة تحت عنوان «التصنيع من أجل توفير فرص العمل وتعظيم القيمة المضافة وتحقيق الرخاء الاقتصادي».
وأكد الدكتور أحمد رستم، وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية — خلال الجلسة الافتتاحية رفيعة المستوى بحضور نائب رئيس الوزراء للشئون الاقتصادية وقادة البنك الدولي — أن التصنيع وتقليل التكاليف الاستثمارية بآليات تمويل حديثة يقعان على رأس أولويات الأجندة الوطنية لتحقيق تنمية مستدامة تقودها استثمارات القطاع الخاص.
3 محاور رئيسية في برنامج التحول الاقتصادي (2027 - 2030)
كشف وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية خلال كلمته عن أركان السياسة الصناعية الوطنية والبرنامج الزمني الممتد حتى عام 2030، والتي صُممت بالتعاون مع وزارة الصناعة لترتكز على ثلاثة محاور عملية:
تمكين القطاع الخاص وتذليل العقبات الهيكلية: تحسين مناخ الأعمال، وتوفير أطر تنظيمية وتشريعية مستقرة ومحفزة تمنح المستثمرين والصناعيين المحليين والأجانب الثقة لتوسيع أنشطتهم.
التحول نحو التصنيع الأخضر والتجمعات الواعدة:
التوسع في إنتاج المكونات المتقدمة (مثل السيارات المتقدمة، والصناعات الهندسية، ومدخلات الطاقة المتجددة، والصناعات الزراعية)، ودعم التزام المصانع بالمعايير البيئية الدولية مثل آلية تعديل حدود الكربون (CBAM) التابعة للاتحاد الأوروبي لحماية الصادرات المصرية.
خفض مخاطر الاستثمار الصناعي:
بناء شراكات استراتيجية مع بنوك التنمية لتفعيل أدوات تمويل مبتكرة وضمانات استثمارية لتقليل رأس المال الأولي المرتفع الذي يعيق نمو المشروعات الجديدة.
أضواء على المؤتمر:
5 قطاعات تقود القاطرة الاقتصادية
شدد الوزير على أن التحدي الحالي مع إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية يكمن في بناء قطاعات صناعية قادرة على المنافسة وخلق فرص عمل رسمية ومستدامة للشباب، لافتاً إلى أن كل وظيفة صناعية جديدة توفر فرص عمل متعددة بشكل غير مباشر في اللوجستيات، الخدمات الرقمية، التدريب، والهندسة.

كما بيّن أن «البرنامج الوطني للتحول الاقتصادي» سيركز أعماله على 5 قطاعات رئيسية تمثل المحرك الأساسي للنمو خلال الفترة المقبلة، وهي:
الصناعات التحويلية
الزراعة والأمن الغذائي
الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات
السياحة
الطاقة والتطبيقات الخضراء
الشراكة مع البنك الدولي:
تأتي هذه التحركات اتساقاً مع إطار الشراكة الاستراتيجية بين مصر ومجموعة البنك الدولي (CPF)، والتي تركّز بشكل محوري على دعم تمكين القطاع الخاص لرفع حصته في الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب تعزيز قدرات قطاع التصنيع المحلي وزيادة صادرات الاقتصاد المصري.
التحدي الأوروبي وآلية «CBAM»: يُعد تركيز وزارة التخطيط والصناعة على المعايير البيئية استجابةً استباقية لدخول آلية تعديل حدود الكربون للاتحاد الأوروبي (Carbon Border Adjustment Mechanism) مراحلها التنفيذية الكلية، مما يتطلب من القطاعات المصدرة (كالحديد والصلب، الأسمدة، والألومنيوم) التأقلم السريع لمنع فرض أي رسوم كربونية على المنتجات المصرية الموجهة للأسواق الأوروبية.
تحفيز أدوات التمويل المختلط (Blended Finance):
تعتمد الاستراتيجية الحديثة على التمويل المختلط الذي يمزج بين القروض التنموية الميسرة، المنح البيئية، وضمانات المخاطر المقدمة من مؤسسات مثل "الوكالة الدولية لضمان الاستثمار" (MIGA)، مما يسهم في خفض تكلفة الإقراض للمشاريع الصناعية الكبرى والمتوسطة.
رؤية المستقبل: التضامن بين الحكومات ومؤسسات التمويل
واختتم وزير التخطيط كلمته بدعوة موجهة للتكتلات التنموية ومؤسسات التمويل الدولية، مؤكداً أن العبور نحو اقتصاد صلب ومستدام يقتضي تحقيق 3 أهداف رئيسية: التوفيق بين السياسات الصناعية وآليات التمويل، الاستثمار المباشر في رأس المال البشري والمهارات، وتأمين سلاسل الإمداد الإقليمية المتكاملة لتصبح مصر مركزاً محورياً للتصنيع والتصدير بالمنطقة.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك