من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

الصناعة أم الزراعة؟ ميزان المياه المصري يعيد فتح الجدل حول أولويات التنمية

خالد بيومي
الصناعة أم الزراعة؟ ميزان المياه المصري يعيد فتح الجدل حول أولويات التنمية


 مصر تستهلك أكثر من ثلاثة أرباع مواردها المائية في الزراعة، بينما تتسع الفجوة بين ما يقدمه القطاعان من قيمة مضافة.

أزمة المياه بالأرقام

بلغ الطلب السنوي على المياه في مصر نحو 88.55 مليار متر مكعب، بحسب أرقام عُرضت على مجلس الشيوخ، وهو ما يتجاوز الموارد المتجددة المقدرة بـ65.35 مليار متر مكعب. وتستحوذ الزراعة على 68.1 مليار متر مكعب سنويًا، مقابل 5.5 مليار للصناعة و12.45 مليار لمياه الشرب. وتتحدث التقديرات الرسمية عن تراجع نصيب الفرد إلى أقل من 500 متر مكعب سنويًا، بعد أن هبط دون خط الفقر المائي الدولي البالغ ألف متر مكعب منذ عام 1992. وذهب وزير الخارجية بدر عبد العاطي في فبراير الماضي إلى أن النصيب أقل من 490 مترًا، أي دون نصف حد الفقر المائي الذي حددته الأمم المتحدة. 

القيمة المضافة لكل متر مكعب

تعتمد منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) ولجنة الأمم المتحدة للمياه مؤشرًا قياسيًا ضمن الهدف السادس للتنمية المستدامة (المؤشر 6.4.1)، يقيس القيمة المضافة لكل متر مكعب مسحوب في كل من الزراعة والصناعة. وتُظهر بيانات الفاو في دول نامية أخرى فجوة واسعة، ففي غانا مثلًا تجاوزت كفاءة استخدام المياه في الصناعة 186 دولارًا للمتر المكعب عام 2020، بينما سجلت الزراعة أدنى قيمة بين القطاعات. وفي مصر، يرى الباحث مارتن كويلرتز أن السؤال الجوهري هو ما إذا كان على مصر أن تواصل تركيز استراتيجيتها الاقتصادية على الزراعة. 

وزن القطاعين في الاقتصاد

وفق بيانات البنك الدولي لعام 2023، أسهمت الزراعة بنحو 11.57% من الناتج المحلي، والصناعة بـ32.12%، والخدمات بـ51.28%. وتقدّر بعض المصادر أن الصناعة تشكل نحو 30% من الناتج، منها 15.5% للتصنيع التحويلي. وتتوقع وزارة التخطيط أن يقود التصنيع مساهمة القطاعات في النمو خلال 2026/2027 بنسبة 29%، مقابل 7% للزراعة.

الصادرات الصناعية

بلغت صادرات الكيماويات والأسمدة نحو 7.07 مليار دولار في الأشهر السبعة الأولى من 2026، بنمو 25%، وشكلت قرابة 23.5% من الصادرات غير البترولية. وكانت قد وصلت إلى نحو 9.4 مليار دولار في 2025 بزيادة 7%. غير أن هذه الصناعات كثيفة الطاقة، وإنتاج الغاز الطبيعي في مصر يتراجع منذ 2023 ويقل عن الاستهلاك المحلي، ما دفع الحكومة إلى زيادة إمدادات مصانع الأسمدة تدريجيًا من 650 إلى نحو 800 مليون قدم مكعبة يوميًا بين مايو ويونيو.

وحذّر تحليل لوكالة رويترز (عمود Maguire) من أن التوسع الكبير في صناعات الأسمنت والأسمدة والكيماويات يحمل كلفة بيئية وتلوثًا متزايدًا. 

مشروع "الدلتا الجديدة"

افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي المشروع في 17 مايو 2026. وتشير التقارير الدولية إلى أن الاستثمارات حتى الآن نحو 800 مليار جنيه (15.1 مليار دولار)، أُنفقت على تجهيز الأراضي وإنشاء صوامع ومناطق صناعية وطرق، وأن المشروع يستهدف 2.2 مليون فدان بزيادة نحو 15% في الرقعة المزروعة.

وتقول الحكومة إن الهدف خفض فاتورة الغذاء، إذ بلغت واردات مصر من الأغذية غير القمح 15 مليون طن بكلفة 19 مليار دولار في 2024.

وطبقا لوزير الري، فإن محطتي المحسمة وبحر البقر تضيفان نحو 5 مليارات متر مكعب سنويًا، وإن مشروعات غرب الدلتا تعتمد بدرجة كبيرة على المياه المعالجة. في المقابل، يرى منتقدون في الصحافة الدولية أن الاختبار الحقيقي سيكون بعد خمس إلى سبع سنوات، بمقارنة كلفة القمح المنتج من هذه المياه بكلفة استيراده. 

ختاما 

تكشف الأرقام أن أولوية الصناعة تستند إلى منطق اقتصادي وجيه، لكنها مشروطة بتأمين الغاز والكهرباء وضبط الأثر البيئي، بينما يبقى حسم جدوى الزراعة بالمياه المعالجة رهنًا بنتائج التشغيل الفعلي في السنوات المقبلة.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11801
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.