بوتين من موسكو أمام «منتدى الدول المصدرة للغاز»: انقطاع الإمدادات هو الأزمة الأكبر.. وبزشكيان يتهم واشنطن بزعزعة أسواق الطاقة
موسكو : " نقاش "
منصة نقاش الإخباري
تاريخ النشر : 27 أكتوبر 2026
دعا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في كلمته أمام القمة الثامنة لمنتدى الدول المصدرة للغاز (GECF) في موسكو، إلى توسيع المشاورات داخل المنتدى لمواجهة أزمات سوق الغاز العالمية.
وقال بوتين إن المشكلة الرئيسية اليوم هي انقطاع الإمدادات واختفاء كميات كبيرة من المعروض. وفي المقابل، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بزعزعة استقرار أسواق الطاقة.
بوتين: استثمارات طويلة الأمد وشراكات تكنولوجية
بحسب ما نُقل عن كلمة بوتين، شدد على أن الاستثمارات الضخمة في قطاع الغاز لا يمكن أن تُبنى على أسعار اللحظة، بل على عقود طويلة الأجل.
ودعا بوتين إلى شراكات تكنولوجية وثيقة بين الدول المصدّرة، وقال إن المنتدى يملك الموارد والقدرات اللازمة لمواجهة أعقد تحديات الصناعة.
وأشاد بوتين بتحركات «أوبك+»، معتبرًا أنها وفّرت ظروفًا يمكن التنبؤ بها وإمدادات مستقرة في سوق النفط. ورأى أن ارتفاع أسعار الغاز المفاجئ لا يرضي المنتجين، وأن استقرار السوق هو الأهم.
وأكد بوتين أن منتجي الغاز يدعمون أجندة الطاقة النظيفة، لكنه حذّر من استغلالها سياسيًا. وقال إن العقوبات في قطاع الطاقة تضر المنتجين والمستهلكين على السواء، ودعا الدول الأعضاء إلى التفكير في إنهاء الصراعات لتحقيق استقرار السوق.
وفي الملفات السياسية، وصف بوتين تفجيرات خطي «نورد ستريم» بأنها «عمليات إرهابية مباشرة». وقال إن روسيا تدرس إمكانية التعاون مع الولايات المتحدة في القطب الشمالي، وأشار إلى خبرة بلاده في التعاون بمجال الطاقة الكهرومائية.
بزشكيان: واشنطن تزعزع الأسواق
بزشكيان قال الرئيس الإيراني خلال القمة إن تصرفات الولايات المتحدة ضد بلاده تزعزع استقرار أسواق الطاقة وتتسبب في صدمات سعرية. وأضاف أن إيران نجحت في رفع إنتاجها من الغاز رغم العقوبات.
ترأس بوتين الجلسة العامة، وكان مقررًا أن تُختتم باعتماد «إعلان موسكو»، كما كان مقررًا أن يعقد خمسة لقاءات ثنائية على هامش القمة، مع بزشكيان وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني ورئيس موزمبيق دانيال تشابو ورئيس غينيا الاستوائية تيودورو أوبيانغ ورئيس المجلس الرئاسي الليبي محمد المنفي.
وقال مساعد الكرملين يوري أوشاكوف إن الوثيقة ستبرز دور الدول الأعضاء كموردين موثوقين للغاز ورغبتها في تنويع مسارات التجارة.
الوفود المشاركة في القمةوطبقا لبيانات نشرتها وكالة «تاس» الروسية، تستحوذ دول المنتدى على نحو 70% من احتياطيات الغاز المؤكدة عالميًا، و38% من الإنتاج، و42% من الصادرات، و47% من صادرات الغاز الطبيعي المسال.
ويضم المنتدى 12 عضوًا كاملًا هي الجزائر وبوليفيا ومصر وغينيا الاستوائية وإيران وليبيا ونيجيريا وقطر وروسيا وترينيداد وتوباغو والإمارات وفنزويلا، إضافة إلى ثمانية مراقبين.
وعلى هامش القمة، قال وزير الطاقة الأذربيجاني بارفيز شاهبازوف، ممثلًا لدولة مراقبة، إن قرارات الاستثمار يجب أن تُتخذ اليوم لضمان إمدادات موثوقة غدًا.
أزمة الإمدادات: حرب الخليج وهرمز
يأتي حديث بوتين عن «اختفاء المعروض» في سياق اضطرابات واسعة. فبحسب تقرير لقناة «AnewZ» الأذربيجانية، أربكت الحرب الأمريكية الإيرانية التي بدأت في فبراير سوق الغاز، وألحقت هجمات إيرانية أضرارًا ببنية تحتية للغاز في الخليج.
وأدت ضربة استهدفت مجمع رأس لفان القطري في مارس إلى تعطيل خطّي إنتاج، أي نحو 17% من طاقة قطر لتصدير الغاز المسال. وتشير التقارير نفسها إلى أن الشحنات القطرية تراجعت بشدة لتعذر العبور عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو خُمس صادرات الغاز المسال عالميًا.
وجرى الاتفاق على وقف إطلاق النار في 8 أبريل فانخفضت أسعار الغاز الأوروبية 18%، لكن العبور في المضيق لا يزال مضطربًا.
وتبدو المفارقة لافتة، فقطر وإيران عضوان في المنتدى نفسه. وتأتي زيارة بزشكيان وسط تهديدات متجددة، إذ نقلت «TRT World» أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال يوم الجمعة إن واشنطن «قد تنفّذ عملية "إبيك فيوري" صغيرة أخرى». وأفادت مصادر إيرانية بأن بزشكيان سيبحث مع بوتين التعاون السياسي والاقتصادي وتنفيذ اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.
أوروبا وخريطة الغاز الروسي
وقالت المفوضية الأوروبية، طبقا لما ذكرته «AnewZ»، إن واردات الاتحاد الأوروبي من الغاز الروسي تراجعت من 152 مليار متر مكعب في 2021 إلى 36 ملياراً في 2025. وتوقف العبور عبر أوكرانيا في 1 يناير 2025، وأصبح «ترك ستريم» خط الأنابيب الوحيد العامل مباشرة لنقل الغاز الروسي إلى أوروبا.
و أفادت «رويترز»، وفق التقرير نفسه، بأن صادرات الأنابيب الروسية إلى أوروبا هبطت 44% في 2025 إلى أدنى مستوى منذ منتصف السبعينيات.
«نورد ستريم»: روايات متباينة
عام 2022، قالت حكومات أوروبية إن الانفجارات التي ضربت الخطين كانت على الأرجح عملًا تخريبيًا، لكنها امتنعت عن تحديد الجهة المسؤولة.
وكان بوتين قد اتهم واشنطن حينها بالوقوف وراءها، وهو اتهام أوردته «الجزيرة» مشيرة إلى أنه جاء دون تقديم أدلة. ووصفه اليوم الأعمال بأنها «إرهابية» هو توصيف من الجانب الروسي لا حكم قضائي نهائي.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك