تعزيز البنية التحتية البحرية: المغرب يرسخ تموقعه اللوجيستي بجيل جديد من مشاريع الموانيء الكبرى
في خطوة استراتيجية جديدة تستهدف تعزيز الموقع اللوجيستي والصناعي للمملكة المغربية على الخريطة الاقتصادية الدولية، ترأس العاهل المغربي، الملك محمد السادس، بالرباط، جلسة عمل خُصصت لمتابعة تقدم الأشغال بالمركب المينائي والصناعي "الناظور غرب المتوسط"، إضافة إلى مشروع توسعة مركب "طنجة المتوسط" عبر إطلاق إنجاز ميناء جديد "طنجة المتوسط 3".
تأتي هذه الخطوة امتداداً لجلسات العمل الملكية المخصصة لتطوير المشاريع المينائية الكبرى، لا سيما تلك المنعقدة في يناير الماضي، وفي إطار رؤية شاملة تروم تمكين المغرب من منظومة مينائية متكاملة وفعالة، كفيلة بتعزيز تنافسية المملكة في ظل التغيّرات وإعادة التشكل التي تشهدها سلاسل القيمة العالمية.
الناظور غرب المتوسط: ذراع استراتيجي جديد يُكمل نجاح "طنجة المتوسط"
قدم رئيس مجلس الرقابة للوكالة الخاصة طنجة المتوسط ورئيس مجلس إدارة "الناظور غرب المتوسط" عرضاً مفصلاً أمام الجالس على العرش حول تقدم الأشغال والمراحل القادمة للتطوير.
وأفاد بيان للديوان الملكي بأن مشروع "الناظور غرب المتوسط"، الذي جمع حتى اليوم استثمارات عمومية وخاصة بلغت 54 مليار درهم، يأتي ليستكمل العرض الذي يقدمه ميناء طنجة المتوسط الشهير، ويرسخ التموقع اللوجيستي والصناعي والطاقي للمملكة.
ويمزج هذا المركب ضخم الأبعاد بين البنيات التحتية المينائية الحديثة والمنصات الصناعية واللوجيستية والطاقية الواعدة، ما يعكس طموح المغرب في الجمع بين النمو الاقتصادي الوطني والتنمية المجالية المتوازنة عبر إعادة توزيع الاستثمارات وخلق فرص الشغل.
محطات الحاوية والطاقة: أرقام وطاقات استيعابية ضخمة
بحسب المعطيات الرسمية، من المرتقب أن تدخل المحطة الأولى للميناء حيز الاستغلال في الأيام القليلة المقبلة بطاقة استيعابية ناهزت 3.5 مليون حاوية عند الانتهاء التام منها. وستليها محطة ثانية يُنتظر دخولها الخدمة بحلول أبريل 2027 بطاقة استيعابية تصل إلى 1.8 مليون حاوية.
ولإنجاز هاتين المحطتين، جرى ضخ 8 مليارات درهم من الاستثمارات الخاصة، إلى جانب تجهيز محطة للبضائع الصلبة غير المعبأة وأخرى للبضائع المختلفة.
وعلى صعيد القطاع الطاقي والأمن القومي للطاقة، يشتمل المشروع على:
محطة للمحروقات: تضم منطقة تخزين ذات سعة محتملة تصل إلى 4 ملايين متر مكعب.
محطة للغاز الطبيعي المسال: تُتيح معالجة ما يصل إلى 5 مليارات متر مكعب سنوياً، مما يدعم الاستراتيجية الوطنية لتعزيز الاستقلالية والأمن الطاقي.
أثر اجتماعي واقتصادي: آلاف فرص الشغل وتنشيط النسيج الصناعي
وعلى المستوى الميداني، دخلت المنطقة الصناعية الملحقة بالمركب حيز العمل الفعلي؛ إذ تضم حالياً مصنعاً تشغيلياً وثلاثة مصانع أخرى في طور البناء، مما يبشر بفتح آفاق واعدة للأنشطة الاقتصادية والإدماج المهني للشباب.
ومن المرتقب أن يسهم مركب "الناظور غرب المتوسط" على المدى القريب في:
خلق 1,400 منصب شغل مباشر.
توفير 20,000 منصب شغل غير مباشر.
يُذكر أن هذه المشاريع التنموية ستنعكس بشكل ملموس على ساكنة المناطق المجاورة والجهات الشمالية والشرقية للمملكة، مؤكدة التزام المغرب بالارتقاء ببنيته التحتية لتظل بوابة لوجيستية وصناعية رئيسية تربط بين القارتين الإفريقية والأوروبية.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك