السيسي في قمة موسكو: الشراكة المصرية الروسية نموذج لبناء القواعد الإنتاجية في أفريقيا
• الرئيس يطرح رؤية خماسية للتنمية الإفريقية ويرفض عسكرة البحر الأحمر ومحاولات تقويض وحدة السودان
• اعتماد خطة عمل الشراكة الروسية – الإفريقية (2027–2029) وإعلان للاستخدام المدني للذكاء الاصطناعي
شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم، في أعمال القمة الروسية – الأفريقية الثالثة بالعاصمة الروسية موسكو، وسط حضور رفيع المستوى من رؤساء القادة والوفود الإفريقية ورئيس الاتحاد الإفريقي رئيس جمهورية بوروندي، إيفاريست ندايشيميي، وبستضافة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بقصر الكرملين.
وأكد السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، أن الجلسة العامة للقمة شهدت اعتماد حزمة من الوثائق المحورية التي تحدد إطار التعاون المشترك بين الجانبين الإفريقي والروسي للسنوات القادمة، وفي مقدمتها: الإعلان الختامي للقمة، وإعلان بشأن التعاون في الاستخدام المدني لتكنولوجيات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى خطة عمل منتدى الشراكة الروسية – الأفريقية للفترة 2027 – 2029.
الرؤية المصرية: 5 محاور لتحقيق التنمية المستدامة
في كلمته أمام القمة، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على أن القمة الحالية تبني على الزخم الإيجابي الذي انطلق منذ القمة الأولى في "سوتشي" عام 2019 برئاسة مصرية روسية مشتركة، وصولاً إلى الاجتماع الوزاري الثاني بالقاهرة في ديسمبر 2025. وأكد السيسي ضرورة الانتقال من مرحلة تقييم الإنجازات إلى صياغة رؤية تنفيذية أكثر طموحاً تترجم التفاهمات السياسية إلى مشروعات ملموسة.
وطرح الرئيس السيسي خمسة محاور رئيسية ترتكز عليها الرؤية المصرية لدعم التنمية في القارة السمراء:
دعم إقامة الممرات الإستراتيجية والمناطق اللوجستية.
زيادة معدلات التجارة البينية الإفريقية.
تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والربط الكهربائي.
تحقيق الأمن المائي والغذائي وتطوير التنمية الزراعية.
تطوير التعاون في الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والذكاء الاصطناعي.
ولفت الرئيس إلى أن مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية ومشروع المنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمثلان نموذجاً ناجحاً وعملياً لما يمكن أن تثمر عنه الشراكة الاستراتيجية بين روسيا والدول الإفريقية للتحول من تصدير المواد الخام إلى تصنيعها وبناء قواعد إنتاجية متنوعة.
تأكيد على القضايا الإقليمية: السودان، البحر الأحمر، والأمن المائي
ولم تخلُ كلمة الرئيس السيسي من التطرق لأبرز المَلفات السياسية والأمنية الراهنة التي تمس القارة الإفريقية:
القرن الإفريقي والبحر الأحمر: أعرب الرئيس عن قلق مصر البالغ جراء التوترات المتصاعدة في منطقة القرن الإفريقي، معلناً الرفض القاطع لأي تهديدات تمس سيادة دول الإقليم أو تتدخل في شؤونها، أو أي محاولات لاستغلال هشاشة الأوضاع لعسكرة البحر الأحمر وإيجاد تواجد عسكري لدول غير مشاطئة على سواحله.
الأزمة السودانية: جدد السيسي موقف مصر الثابت والرافض لأي محاولات لتقويض وحدة السودان أو المساس بمؤسساته الوطنية، داعياً إلى توحيد الجهود الدولية والإقليمية لإيقاف الحرب، ودعم مسار سياسي يقود إلى حوار سوداني - سوداني خالص.
الأمن المائي وحوكمة الأنهار: شدد الرئيس على أن المياه العابرة للحدود يجب أن تكون "جسرًا للتعاون والتفاهم لا سببًا للنزاع"، موضحاً أن مصر تعتمد بشكل رئيسي على نهر النيل وتواجه شحاً مائياً، ما يستوجب الالتزام بقواعد القانون الدولي الحاكمة للأنهار المشتركة (وفي مقدمتها: الإخطار المسبق، التشاور، وعدم الإضرار) وذلك اتساقاً مع "رؤية المياه الإفريقية 2063".
إصلاح النظام الدولي: طالب الرئيس بإصلاح مجلس الأمن الدولي والمؤسسات الدولية لضمان تمثيل حقيقي للتعددية، وبما يضمن حضور الصوت الإفريقي وفقاً للتوافق الإفريقي المعروف بـ "توافق أوزوليني" و"إعلان سرت".
سياق توثيقي وخلفية معلوماتية
محطات في مسار الشراكة الروسية الإفريقية
القمة الأولى (سوتشي - 2019): أُقيمت القمة الروسية الأفريقية الأولى في مدينة سوتشي الروسية عام 2019 برئاسة مشتركة بين الرئيس عبد الفتاح السيسي (رئيس الاتحاد الإفريقي حينها) والرئيس فلاديمير بوتين، وشكلت الحجر الأساس لتأسيس منتدى الشراكة.
القمة الثانية (سان بطرسبرغ - 2023): عُقدت في يوليو 2023 وتركزت حول تعزيز الأمن الغذائي، والتجارة، والتعاون التكنولوجي والثقافي.
الاجتماع الوزاري بالقاهرة (ديسمبر 2025): استضافت القاهرة الاجتماع الوزاري الثاني لمتابعة القمة، والذي مهد الطريق لوضع الأطر التنفيذية لخطة العمل الحالية (2027–2029).
ما هي وثائق التوافق الإفريقي المذكورة؟
توافق أوزوليني (Ezulwini Consensus - 2005): الموقف الإفريقي الموحد المطالب بحصول القارة الإفريقية على مقعدين دائمين في مجلس الأمن الدولي مع حق الفيتو، بالإضافة إلى 5 مقاعد غير دائمة.
إعلان سرت (Sirte Declaration - 2005): وثيقة أكدت على التوافق الإفريقي بضرورة تمثيل القارة بشكل عادل في كافة الهياكل الدولية وصنع القرار العالمي.
رؤية المياه الإفريقية 2063 (African Water Vision 2063): إطار إستراتيجي يهدف لتحقيق الاستخدام الاستثماري والمستدام للموارد المائية بالقارة لتحقيق النمو الاقتصادي والأمن الغذائي مع احترام قواعد القانون الدولي للأنهار المشتركة.
ومن المقرر أن يختتم رئيس الجمهورية مشاركته في أعمال القمة بحضور غداء العمل الرسمي الذي يقيمه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على شرف رؤساء الدول والوفود المشاركة.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك