من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

​المرأة الليبية والانتخابات المقبلة.. مطالب بتعزيز التمثيل ومراجعة القوانين

​بنغازي – خاص لـ «نقاش»
​المرأة الليبية والانتخابات المقبلة.. مطالب بتعزيز التمثيل ومراجعة القوانين




​تتسارع تحركات القوى النسائية في ليبيا لإعادة رسم ملامح المشهد السياسي المقبل، مع تزايد الضغوط المطالبة بتعديل التشريعات الانتخابية وضمان تمثيل عادل ومؤثر للمرأة في مراكز صنع القرار.  

​وفي خطوة عملية لبلورة موقف موحد، شهدت مدينة بنغازي اجتماعاً تشاورياً موسعاً بمشاركة أكثر من 40 سيدة ليبية من مختلف الفعاليات الحقوقية والأكاديمية والسياسية. ويهدف اللقاء إلى صياغة رؤية متكاملة وتوصيات محددة حول القوانين والأطر الدستورية المنظمة للانتخابات المرتقبة، تمهيداً لتقديمها رسمياً إلى مجلس النواب.

​الكوتا الانتخابية.. مطالب بتجاوز عقبة الـ 16%

​وفي تصريح خاص لـ «نقاش»، كشفت حنين بشوشة، رئيسة منظمة "نوازي" للدراسات والتنمية، عن أبرز مخرجات اللقاء التشاوري، قائلة:

​"طالبت المشاركات بتعزيز التوعية الانتخابية، وتخصيص نسبة تتراوح بين 30% إلى 35% للنساء في النظام الانتخابي المقبل."

  

​تأتي هذه المطالبات في وقت تشير فيه التقارير الدولية إلى تراجع حصة المرأة في التشريعات الأخيرة. ووفقاً لتقرير صادر عن هيئة الأمم المتحدة للمرأة (UN Women) ومراجعات الاتحاد البرلماني الدولي، فإن القانون الانتخابي الصادر عن مجلس النواب لعام 2021 (القانون رقم 2) خفّض حصة التمثيل النسائي المقررة إلى نحو 16% فقط من إجمالي مقاعد مجلس النواب (32 مقعداً من أصل 200). وهو ما اعتبرته المنظمات النسائية والمدنية تراجعاً حاداً مقارنة بالتطلعات التي كانت تطمح للوصول إلى ثلث المقاعد على الأقل.  

​ملاحظات برلمانية وتجارب سابقة

​من جانبها، أكدت عضو مجلس النواب الليبي، انتصار شنيب، على أهمية المراجعة التشريعية، مشيرة إلى ضرورة:  

​"وضع خطة واضحة لتعزيز دور المرأة السياسي والاستفادة من التجارب السابقة، وهناك ملاحظات بشأن القانون الانتخابي الصادر عن مجلس النواب."



​وتتقاطع هذه الملاحظات مع القراءات التحليلية لبند التشريعات الانتخابية في ليبيا؛ إذ أظهرت تجارب انتخابات المؤتمر الوطني العام (2012) ومجلس النواب (2014) أن الاعتماد على نظام القوائم المغلقة التبادلية كان يمنح المرأة فرصة أكبر للوصول، بينما يعوق النظام الفردي حظوظها بسبب العصبيات القبلية والقيود الاجتماعية والمالية.  

​الاستقرار الأمني.. شرط أساسي للمشاركة

​ولم تقتصر النقاشات على الجوانب التشريعية فحسب، بل تطرقت إلى التحديات الميدانية التي تواجه الناخبات والمرشحات. وأوضحت سالمة البركي، رئيسة اللجنة التحضيرية للملتقى التشاوري، أن:

​"الاستقرار الأمني يأتي في مقدمة أولويات المرأة، نظرًا لتأثير الأوضاع الأمنية على الأسرة والمجتمع."

​وتدعم التقييمات الصادرة عن بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL) وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) هذا الطرح؛ إذ تؤكد التقارير الأممية أن ظاهرة العنف والخطاب الموجه ضد الناشطات والمرشحات على منصات التواصل الاجتماعي، إضافة إلى المخاطر الأمنية في بعض المناطق، تشكّل حجرة عثرة أمام المشاركة السياسية الحرة والآمنة للمرأة.  

​واقع التمثيل والأفق المستقبلي

​تُظهر البيانات الحديثة الصادرة عن مبادرة تقييم أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة في ليبيا أن تمثيل المرأة في السلطة التنفيذية لا يزال محدوداً (حوالي 14% إلى 16% من الحقائب الوزارية).

وبالرغم من تسنّم شخصيات نسائية مناصب قيادية رفيعة في فترات مختلفة، إلا أن الإطار المؤسسي للنهوض بالمرأة لا يزال بحاجة إلى استراتيجية الوطنية موحدة وآليات حماية قانونية فعالة.  

​جدير بالذكر أن الحراك الحالي في بنغازي يُعد جزءاً من سلسلة مبادرات تقودها منظمات المجتمع المدني بالتعاون مع برلمانيات ليبيات، لتشكيل ضغط سياسي وشعبي يضمن إدراج حقوق المرأة والتعديلات المطلوبة ضمن الأطر الدستورية والانتخابية النهائية قبل انطلاق الاستحقاق الانتخابي المرتقب.  

#نقاش_دوت_نت 



التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11841
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.