من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

حقائق الواقع في رواية " ليلة واحدة فقط" لأحمد طملية

د محمد عبدالله القواسمة
حقائق الواقع في رواية





يستند الروائي مثل غيره من المنشغلين بالأدب والفن إلى الواقع المعايش، في اختيار موضوع روايته وعناصر بنائها. لكنه لا ينقل هذا الواقع نقلًا فوتوعرافيًا، بل يختار منه ما يلائم عمله وتوجهاته الفكرية والجمالية؛ ليصنع عالمًا يستطيع المتلقي أن يتمثله نابضًا بالحياة، عالمًا يُرى ويُسمع.

في رواية أحمد طمليه" ليلة واحدة فقط"(بيروت:المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 2026م) يستعين طملية بحقائق واقعية، تتمثل في أحداث، وأزمنة، وأماكن، وشخصيات، يمكن معرفتها وتعيينها من خلال النص السردي، ومن سيرة الروائي، ومما يتوافر من معلومات في المراجع والمصادر المختلفة.

الأحداث

من الأحداث الحقيقية، التي تقدمها الرواية، ذلك الحدث المركزي، الذي تتشابك حوله خيوط السرد، والأحداث الثانوية كلها. وملخص هذا الحدث، أن أحمد، الشخصية الأولى في الرواية يفاجأ صباح يوم أربعاء بمجيء شرطي إلى المؤسسة التي يعمل فيها؛ لاعتقاله وتقديمه إلى محكمة قصر العدل في عمان؛ لإنه كفل امرأة فقيرة، استدانت من البنك 365 دينارًا، ولم تستطع سداد ما تبقى عليها من أقساط. وقبل خروجه مع الشرطي دخل مكتب صديقه المخلص عبد الناصر زريقات وأعلمه بما جرى، وطلب منه إخفاء الخبر عن المؤسسة والأهل. وصدر الأمر بسجنه، سُجن أولًا بقصر العدل، ثم حُول إلى سجن الجويدة جنوبي عمان. ومن المعروف أنه سيبقى في السجن يومًا أو يومين أو أكثر حتى يدفع الكفالة، وإذا لم يسرع صديقه بدفع المبلغ فسيبقى في السجن يومي الجمعة والسبت، اللذين يتوقف فيهما عمل القضاء. ولكن، قبل نهاية دوام يوم الخميس، استطاع عبد الناصر تحصيل المبلغ من صديقهما المشترك وليد الهشيم، ودفْعه للمحكمة، فأطلق سراحه على الفور.  

هذا الحدث العادي البسيط قام عليه عالم الرواية، وعلمنا بأنه حدث حقيقي من خلال ما جاء في عتبة التوضيح: " حدثت وقائع هذه الرواية ذات ليلة أربعاء على خميس عام 1996م"(ص3) فهي، أي العتبة، تحدد تلك الليلة التي بقي فيها أحمد في السجن، ينتظر أن يأتي عبد الناصر قبل نهاية الدوام الرسمي في ذينك اليومين ليدفع الكفالة؛ حتى لا يمدد سجنه، حسب قوانين حبس المدين آنذاك. ثم إن المؤلف يعترف في حديثه للصحفي عمر أبي الهيجا عن واقعية الحدث وحقيقته، دون أن يكشف عن أسبابه يقول:" في "ليلة واحدة فقط "أكتب عن ظرف أدى إلى قضائى ليلة في سجن الجويدة لأصنع من تلك الليلة عالمًا واسعًا يحكي عن فكرة السجن، والحرية، والكرامة، وكيف يمكن أن تتورط براءة إنسان لم ير في حياته مركزًا أمنيًا ليجد نفسه في سجن وبين سجناء أصحاب جنح وجرائم." (الدستور لأردنية (22حزيران 2026م)

الأزمنة

وإذا ذهبنا إلى الأزمنة الحقيقية في الرواية فنواجهها في العنوان؛ فهو دلالة حاسمة على البنية الزمانية للرواية؛ إنه يحدد زمن الحكاية بليلة واحدة، ليلة أربعاء على خميس من عام 1996م. لكن الرواية تعيد تشكيل هذا الزمن، وتجعله نقطة إنطلاق لصناعة عالمها التخييلي. 

ثم تواجهنا في المتن أزمنة حقيقية، منها زمن الانتفاضة الفلسطينية، عندما امتدح أحمد المقالة التي كتبها شقيق عبد الناصر عن الانتفاضة الفلسطينية، ووصفها بأنها" جريئة وساحرة"(ص103) ومن الزمن الخارجي، الذي ذكر في متن الرواية زمن الحرب العراقية الإيرانية، في ثمانينيات القرن الماضي(ص117).

كما نجد نوعًا مهما من الزمن في الرواية هو الزمن النفسي، الذي يبدو من خلال معاناة المعتقلين في السجن؛ فهو زمن طويل قاس، تُعد فيه الدقائق والأيام، لا يشبهه غير ذلك الزمن، الذي لاحظه عبد الناصر عند فتاة تعاني من أزمة حادة:" الوقت كان ثقيلًا عليها. ساعاتها لا تمر بسهولة ولا بسرعة، بل ببطء شديد؛ كأن الدقيقة ساعة، وكأن الساعة يوم طويل وممل" (ص110)

من الملاحظ، أن الزمن الحقيقي، الذي استندت إليه أحداث الرواية هو الزمن الداخلي" ليلة واحدة فقط"، التي وردت في العنوان وفي ثنايا المتن، ولعل في وصفها بـ"واحدة"، وإتباعها بكلمة "فقط" ما يؤكد أهمية هذا الزمن في بناء الرواية وتماسكها.

الأماكن 

أما عن الأماكن الحقيقية فكثيرة، منها: المكان المركزي، والمكان الثانوي، والمكان الهامشي. المكان المركزي في الرواية هو السجن المسمى سجن الجويدة جنوبي عمان، وهو مثال للمكان المقفل، وتقدمه الرواية بما فيه من حركة وحياة، وتبرز فيه شخصية الشاويش. ولكل مهجع شاويش لا أحد يعانده، وهو سجين في الأصل، أهلته قوة العضلات ليكون المشرف على السجناء؛ فهو الذي يدير شؤونهم، ويوزع المهمات عليهم في تنظيف المكان، وتعيين من ينام على سرير، أو على البلاط، أو بجانب الحمام. (ص69). 

أما أحمد فصار معروفًا لإدارة السجن بفضل جهود عبد الناصر، الذي توصل إلى مسؤول ذي نفوذ، كي يوصي به شاويش السجن؛ ليمضي ليلته الأولى بهدوء، ولا يتعرض لأذى المساجين؛ حتى جُهز له أن ينام على سرير حديدي نومًا هادئًا يقول في وصف ذلك:" إنها من أجمل اللحظات التي عشتها في حياتي"(ص80). 

إن الرواية تُصور السجن بمكان مريح، لا تدخله الشرطة إلا في حالات نادرة. كتلك المرة التي جاءوا ليظهروا الاهتمام بأحمد أمام المساجين. كما أن الشرطة لا تؤذي المساجين، بل إن المساجين هم الذين يضربون بعضهم بعضًا؛ ففي حوار بين أحد السجناء وأحمد يقول السجين:" ... لو سمعوك تقول: سجين سجناء لضربوك – الشرطة؟- لا بل السجناء"(ص 68) والحالة الوحيدة التي رأى فيها أحمد الشرطة تضرب المساجين، كانت عند مجيئه؛ إذ رأي الضابط يصفع أحد المعتقلين، لكنه يجد له المبرر بأن السجين من أصحاب السوابق. 

ولاحظنا عند خروج أحمد من السجن أنه حظي باحترام أحد الضباط واحترامه، وهو يناوله حاجياته، ويساعده على وضع حزامه في بنطاله، ونفض الغبار عن قميصه، ولاحظ أن " هناك ارتياحًا خفيًا لدى أفراد الأمن لخروجي. نظراتهم كانت توحي بذلك"(ص170)

ومن الأماكن الحقيقية الثانوية المؤسسة، التي يعمل فيها أحمد، وهي مؤسسة عبد الحميد شومان، التي لم تذكر الرواية اسمها، ونحن نعرفها على وجه الحقيقة من خلال ذكر اسم مديرها العام ذلك الوقت وهو إبراهيم عز الدين، ومن معرفتنا بحياة أحمد، فقد عمل فيها مسؤولًا في قسم الثقافة، وكما نتعرفها بما ورد في المتن الروائي فهي " مكتبة عامة يرتادها رواد كثيرون، أغلبهم من طلاب الجامعات"(ص19). 

ومن الأماكن الهامشية التي تُذكر ذكرًا عابرًا، ولا دور لها في بنية الرواية غير إشارتها إلى حركة الشخصية، ومكان سكنها، أو عملها. مثل: جبل القصور، والمدينة الطبية، وضاحية الرشيد، والفحيص، وجرش، وسوف وغيرها. 

الشخصيات

تظهر في رواية "ليلة واحدة فقط" شخصيات حقيقية، من أهمها شخصية المؤلف، فهو يرد باسمه كاملًا في الرواية، عندما ينادى باسمه أحمد عبدالله مصطفى طمليه ليخرج من السجن. وهذا يذكرنا بغالب هلسا إذ يرد اسمه مقرونًا باسم عائلته "هلسا" في روايته "الخماسين". وأحمد هو الذي يتولى في الرواية جزءًا من السرد بضمير المتكلم، ويعمل في مؤسسة عبد الحميد شومان، وهو شخصية مهادنة، محبة للخير، ويرتبط بصداقة قائمة على الحب والإعجاب بصديقه عبد الناصر زريقات، وصديقه الموسيقي وليد الهشيم، لكن بعد استدعائه للتنفيذ القضائي يشعر بالندم على ما قام به من كفالة تلك المرأة الفقيرة، ويعاهد نفسه على عدم الإقدام على مثل ذلك الفعل:"لن أكفل مرة أخرى امرأة، حتى لو كانت مسكينة، حتى لو بكت ورجتني أن أساعدها كي لا يدخل ابنها غير المسؤول السجن. ها أنا في السجن بدلًا منه. ماذا استفدت؟"(ص142-143)  

إن ورود الاسم كاملًا محاولة لتأكيد واقعية العالم الروائي ومصداقيته، وهذا لا يعني تقديمه بحرفيته، بل بمزجه بالخيال؛ ليبدو جميلًا بتخييليه الواقعي. إن الشخصية في الرواية ليست هي الشخصية نفسها في الواقع، إنها شخصية روائية تتحرك وتتكلم، وتتألم وتضحك، وذات معنى، ويمكن تأويلها ضمن العالم الروائي.

كما توجد شخصيات حقيقية أخرى مثل عبد الناصر زريقات، الصديق الوفي لأحمد. تعرفنا الرواية بحياته الخاصة وصفاته، ودوره في مساعدة أحمد على الخروج من السجن. ثم شخصية المدير العام إبراهيم عز الدين، تمتدح الرواية هذه الشخصية بأنها لا تقبل الواسطة، مع أنها في النهاية تستجيب لوساطة المحامي حسين مجلي، بتعبين عبدالناصر موظفًا في المؤسسة. لنقرأ:" إبراهيم عز الدين لا يقبل الواسطة، ولا يوقع قرارًا إلا عبر لجان مختصة، ومع ذلك، وقع قرار تعيين عبد الناصر"(ص42)

من الشخصيات الحقيقية الأخرى شخصية المخرج نجدت أنزور، التي ترد في ذكر تعاون وليد معه في إعداد الموسيقى التصويرية لمسلسل. 

تقييم 

إن الحقائق الواقعية التي وردت في"ليلة واحدة فقط" من أحداث، وأزمنة، وأماكن، وشخصيات، تحقق للرواية مزيدًا من إيهامها بالواقع، واقترابها منه، وتساهم في تقديم العالم الروائي باعتباره مزيجًا من الخيال والواقع، وتجعل القارئ كأنه يعيش في تسعينيات القرن الماضي، زمن تلك البيئة التي تتحدث عنها الرواية..

لعل كثرة هذه الحقائق الواقعية توحي بأن رواية "ليلة واحدة فقط" نوع من السيرة الذاتية، وهي في الحقيقة، وإن حملت ملامح من حياة المؤلف، إلا أنها ليست سيرة ذاتية، بل رواية واقعية تتعدد فيها المشاهد السردية، ولا تُقص بضمير المتكلم وحده، بل تتداخل فيها الضمائر والرواة، فيوجد ما يقصه السارد الذاتي أحمد أو عبد الناصر أو السارد العليم. كما تستخدم الرواية ضمير المخاطب، بالتوجه إلى القارئ مباشرة؛ لإشراكه في الحدث، وتوضيحه له، في كسر الحاجز الرابع، مثلما يحدث في المسرح، كما في قول الراوي العليم: " عبد الناصر صريح وواضح. لو رأيتم كيف واجه ابن بلدته حين طلب منه مغادرة البيت، لما استغربتم؛ لم يبال بما قد يترتب على ذلك، خاصة من أقربائه في بلدة سوف "(ص 13)

وإذا كانت هذه الحقائق الواقعية في رواية طمليه تحمل ملامح السيرة الذاتية، فإنها لا تتقاطع مع المغامرة والأحداث البوليسية، كما في روايات أجاثا كريستي، فلا توجد مخاطرة. تقوم بها اية شخصية من شخصيات الرواية، سواء الحقيقية منها ام الخيالية. فأحمد بطل الرواية يجد نفسه مطلوبًا للتنفيذ القضائي ويوضع في سجن الجويدة، دون أن يُقدم على أية مخاطرة، ويواجه الرعب والخوف والخطر، إنه لم يطق البفاء في الزنزانة ليلة واحدة، ويمضيها في انتظار صديقه ليسدد الكفالة. 

إن رواية "ليلة واحدة فقط" لا تحاول تغيير الواقع، أو خلق صراع من أجل واقع جديد، اكتفت بسرد حدث صغير، وهو دخول أحمد السجن حين كفل تلك المرأة المسكينة، ولم ينتقل إلى تلمس المشكلة، وكشف أسبابها في المجتمع، إنه لم يوجه سهام احتجاجه إلى القانون، الذي يغرم الكفيل، ولا إلى القضاء الذي يسارع لحبسه، ولا إلى المسؤولين الذين لا يبالون بمعالجة الفقر في المجتمع، ولا بتوغل البنوك في جني الفوائد الخيالية من الناس.

على النقيض من ذلك غرقت الرواية في تقديم تفاصيل وممارسات تكرس الواقع، بما فيه من عيوب ومفاسد، في مقدمتها الواسطة التي غزت المؤسسات الرسمية والخاصة، فها هي إدارة السجن تستجيب لوساطة أحد المتنفذين، فتعامل أحمد معاملة خاصة متميزة، وتجعل شاويش المهجع الذي سجن فيه لا يكلفه القيام بأي عمل، مثل غيره من السجناء، كما أن مدير مؤسسة عبد الحميد شومان، إبراهيم عز الدين يوافق على وساطة المحامي حسين مجلي، بتعيين عبد الناصر موظفًا في المؤسسة. 

كما تساعد الشخصيات الحقيقية على تكريس هذا الواقع من خلال تقدير العائلية، التي هي امتداد للقبيلية والعشائرية بحصر أهميتها وقيمتها بما لديها من مال، واحتلال المناصب المهمة في الدولة. ومن ذلك رؤية عبد الناصر لعائلة سهير التي ساعدته على تحقيق الواسطة لصاحبه في السجن:" في عائلة سهير أكثر من اسم قادر على التدخل. مناصب، علاقات، هواتف تفتح في الوقت المناسب"(ص105)

 كما يتكرس الواقع بامتداح الجهات والشخصيات التي تقوم به؛ فهذا المحامي حسين مجلي الذي يتوسط لتعيين عبد الناصر في المؤسسة"لا يرد له طلب"(ص42) وهذا أحمد يمتدح المؤسسة؛ لأنها عينت الطبيب عبدالله غوشة" اسمع يا عبدالناصر: إدارة المؤسسة ليست غبية، ولا تسمح لموظفيها باستغلالها. لذلك خصصوا الطبيب صبحي غوشة مرجعًا لتقييم حالات الموظفين الذين يطلبون زيارة أطباء الاختصاص"(ص43)

ثم يمتدح أحمد عبد الناصر نفسه؛ لما قام به من جهود وساطية للتخفيف من آلامه في السجن. كما وجدنا أحمد أيضًا يمتدح لطف الشرطي الذي قاده إلى المحكمة بأنه كان" لطيفًا وودودًا"(ص19)، ويمتدح الضابط، الذي اهتم به عند خروجه من السجن، كما ذكرنا سابقًا. 

  إن مسايرة هذا الواقع جعلت القارئ على معرفة ما يجري، ويتكهن بالنهاية التي بشرت بها الوساطة؛ لهذا فإن التشويق لم يتحقق في أحداث الرواية، حتى إن التوتر الذاتي، الذي بدا على شخصية أحمد، وهو ينتظر عبد الناصر ليخلصه مما هو فيه لم ينتقل إلى القارئ، لأنه دون مسوغ مقنع له؛ فالرجل حصل على معاملة فضلى في السجن، ولن ينتظر بقاءه في السجن أكثر من يومين أو ثلاثة. إن تأثير انتظاره لم يكن مثل تأثير الانتظار في مسرحية "في انتظار جودو" لصموائيل بيكيت، التي تَجسّد فيها قلق الإنسان الذي يتساءل عن وجوده.

خاتمة

إن الإكثار من الرجوع إلى الواقع الحقيقي في استخدام الأحداث، والأماكن، والأزمنة، والشخصيات في رواية" ليلة واحدة فقط" لأحمد طمليه (كما أرى) مغامرة كبيرة، لم تشهدها الرواية العربية والأجنبية في حدود معرفتي، لكن هذه المغامرة كانت تتلمس خطواتها بحذر شديد، أعاقها عن ترك بصماتها على الواقع، فبقى كما هو فوق النقد والإدانة والمحاسبة، تغلب عليه الواسطة والمحسوبية والعائلية وفي أحضان المدح والتبجيل في بعض الأحيان. ربما يعود ذلك إلى الخوف من معالجة المرجعية الواقعية بحرية، فإذا كانت الشخصية الحقيقية الأولى في الرواية تعرضت للسجن بسبب موقف نبيل لها، فكيف إذا اتهمت بخرق الخصوصية للشخصيات والمؤسسات العامة أو الخاصة؟ 

لكن مع ذلك أرى أهمية هذا العمل في أنه استخدم حقائق كثيرة في الرواية مع محافظته على خصائص التخييل الروائي الواقعي، دون الوقوع في أسر السيرة، والذكريات، واليوميات، والتاريخ.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11843
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.