تركيا تنقل تكنولوجيا الذخائر الثقيلة للأردن.. هل تتحول عمان إلى مركز إقليمي للدفاع؟
منصة نقاش الإخباري
تاريخ النشر: 30 أكتوبر 2026
في خطوة تدعم التحول الهيكلي الذي تشهده الصناعات الدفاعية في منطقة الشرق الأوسط، أعلنت شركة الصناعات الميكانيكية والكيميائية التركية المملوكة للدولة (MKE) عن إنجاز تركيب مصنعها الثاني في المملكة الأردنية الهاشمية، والمخصص لتعبئة وتجميع الذخائر متوسطة وكبيرة العيار وقنابل الطائرات.
هذا المشروع يرفع رصيد شركة MKE إلى 11 مشروعاً لنقل التكنولوجيا تتوزع على 9 دول حول العالم، مما يرسخ نمطاً جديداً في الشراكات الدفاعية القائمة على التوطين التكنولوجي بدلاً من الشراء المباشر.
تفاصيل المنشأة الجديدة وبنود الشراكة
جاء الإعلان بالتزامن مع مشاركة الشركة التركية في معرض ومؤتمر إعادة التنظيم والعمليات الخاصة (SOFEX 2026) المقيم في مدينة العقبة الأردنية. ووفقاً للبيانات الصادرة عن MKE ووسائل الإعلام الدفاعية الدولية، تتلخص التفاصيل الفنية والتنفيذية للمشروع فيما يلي:
طبيعة المنشأة:
تم صياغة المشروع وفق نموذج "تسليم المفتاح" (Turnkey Project)، حيث يتولى المورد التركي إنشاء وتجهيز الخطوط بالكامل، وتقديم الدعم الفني، وتدريب الكوادر الأردنية المحلية على عمليات الإنتاج والصيانة والإصلاح.
نطاق الإنتاج:
يُغطي خط التعبئة والتجميع المكونات الخاصة بالأجسام، الصمامات، والمواد التفجيرية لحزمة متنوعة من المقذوفات؛ بداية من الذخائر متوسطة العيار (25 ملم و30 ملم) وصولاً إلى الذخائر الثقيلة (120 ملم و155 ملم)، إضافة إلى قنابل الطائرات التكتيكية مثل عائلة MK82.
الوضع التشغيلي الحالي:
أتمت الشركة مرحلة التركيب الفني، وهي حالياً في المرحلة الأخيرة التي تسبق التشغيل الفعلي والإنتاج التجاري.
الاستراتيجية الأردنية:
من الاستيراد إلى الاكتفاء والتصدير
تأتي هذه المنشأة استكمالاً للمشروع الأول الذي أنجزته الشركة التركية في الأردن وكان مخصصاً لإنتاج ذخائر الأسلحة الخفيفة والمتوسطة. وتشير مصادر مطّلعة إلى وجود محادثات متقدمة تجري حالياً بين الطرفين لتوقيع عقود صيانة طويلة الأجل للمنشآت القائمة، وإمكانية إنشاء مصنع ثالث مخصص للمواد الخام والمواد الكيميائية المتفجرة للوصول إلى مرحلة التكامل في سلسلة الإمداد.
تحقق هذه الشراكة للأردن مزايا استراتيجية عديدة:
تأمين سلاسل الإمداد:
تقليل الاعتماد على استيراد الذخائر التقليدية والتكتيكية في أوقات الأزمات والتقلبات الجيوسياسية.
الاستفادة من البنية التحتية المحلية:
دمج خطوط الإنتاج الجديدة مع الخبرات التي يمتلكها "مركز الملك عبد الله الثاني تصميم وتطوير" (KADDB / JODDB).
التأسيس لمركز إقليمي:
التمركز الجغرافي للأردن وشبكة علاقاته العسكرية تتيح له إمكانية تلبية احتياجات دول عربية وإقليمية مجاورة تبحث عن مصادر آمنة للذخائر المعتمدة.
الأبعاد الجيوسياسية:
العقيدة التصديرية لأنقرة
تعكس هذه الخطوة تحولاً عميقاً في عقيدة التصدير الدفاعي لتركيا؛ حيث تعتمد شركاتها الدفاعية الكبرى – وعلى رأسها MKE وRoketsan وASELSAN – على "بيع القدرات التوزيعية والتصنيعية" وليس فقط بيع المنتجات النهائية.
يُتيح هذا النموذج لأنقرة بناء شراكات أمنية دائمة مع حلفائها الإقليميين عبر تزويدهم بالتكنولوجيا اللازمة لإنتاج الذخائر، مما يضمن تدفقات تجارية مستمرة قائمة على توريد القطع، وتجديد التكنولوجيا، وتقديم الدعم الفني اللوجستي.
هل تتحول الأردن إلى مركز إقليمي لإنتاج الذخائر؟
يمتلك الأردن المؤهلات الأساسية لتحقيق هذا الاستحقاق؛ فامتلاكه لخطوط إنتاج الذخائر الخفيفة والثقيلة وقنابل الطائرات بخبرة وتكنولوجيا تركية يُعزز من قدرته الاستيعابية. ومع التوجه القائم نحو إنشاء منشآت للمواد الخام، ستكتمل عناصر "الاستقلالية الصناعية".
ولكي يكتمل التحول نحو "مركز إقليمي صادراتي"، يتوقف الأمر على حجم الطاقة الإنتاجية المخططة وحصول الأردن على تراخيص إعادة التصدير للأسواق الإقليمية والشرق أوسطية ضمن الاتفاقيات المبرمة مع الجانب التركي.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك