خارطة طريق جديدة بين موسكو وأفريقيا: توقيع 150 وثيقة ومحطة بذور روسية بمصر وتعاون عسكري وطاقوي موسع
موسكو – "نقاش الإخباري"
شهدت القمة الروسية-الأفريقية الثالثة المنعقدة في موسكو تحولاً استراتيجياً في مسار العلاقات بين الطرفين، حيث أثمرت فعالياتها عن إبرام عشرات الاتفاقيات الحكومية والتجارية ومذكرات التفاهم العسكرية والتكنولوجية، وسط توجه روسي ملحوظ نحو دعم السيادة الغذائية والأمنية للقارة السمراء وتثبيت أقدام نظام عالمي متعدد الأقطاب.
توطين إنتاج البذور في مصر ومسارات الأمن الغذائي
في إطار تعزيز التعاون الزراعي والغذائي بين القاهرة وموسكو، أعلنت وزيرة الزراعة الروسية، أوكسانا لوت، أن روسيا تدرس حالياً إمكانية إنشاء مصنع متطور لإنتاج البذور الزراعية داخل الأراضي المصرية. وأشارت لوت إلى أن قطاع الأعمال والشركات الروسية المتخصصة يبدي اهتماماً كبيراً بالمشروع، والذي تستهدف منه موسكو توطين التكنولوجيا الزراعية في الشرق الأوسط وأفريقيا، وتوفير تقنيات حديثة لاستصلاح الأراضي وتأمين الحبوب والأسمدة.
وتأتي هذه الخطوة في وقت كشفت فيه تقارير اقتصادية عن تركّز نحو 40% من حجم التجارة الاستثمارية الروسية الأفريقية في مصر، حيث بلغت التبادلات التجارية بين القاهرة وموسكو مستويات قياسية لتظل مصر بوابة الاستثمارات الروسية الرئيسية نحو القارة.
حصيلة القمة: 150 وثيقة وتوسيع الشراكات النووية والعسكرية
شهدت القمة زخماً توثيقياً وتجارياً غير مسبوق، تمثل في:
150 وثيقة إجمالاً: أعلنت الرئاسة الروسية "الكرملين" واللجنة المنظمة عن توقيع قرابة 150 وثيقة شملت عقوداً تجارية، واتفاقيات إعلامية، ومذكرات للحلول الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي.
53 وثيقة حكومية مشتركة:
جرى توقيعها بين الوزارات الهيكلية والهيئات الرسمية من كلا الجانبين في مجالات الاقتصاد والتجارة والتكنولوجيا والتنمية.
شراكة دفاعية مع جنوب السودان: وقعت وزارتا الدفاع في روسيا الاتحادية وجنوب السودان اتفاقية رسمية للتعاون العسكري التقني، ليرتفع بذلك عدد الدول الأفريقية المترابطة باتفاقيات أمنية وعسكرية مع موسكو إلى 45 دولة.
توسع نشاط "روساتوم":
أبرمت المؤسسة الروسية للطاقة الذرية "روساتوم" اتفاقيات تعاون جديدة مع الجهات المعنية في رواندا وتوغو وأوغندا لتطوير الاستخدامات السلمية للطاقة النووية.
خطة العمل المشتركة 2027–2029 ونشاط بالروبل
وعلى الصعيد الاقتصادي والدبلوماسي، اعتمدت القمة خطة العمل المشتركة بين الاتحاد الأفريقي وروسيا للأعوام (2027–2029) للارتقاء بمستويات التبادل التجاري الذي سجل نحو 27 مليار دولار، وسط تطلعات للوصول به إلى 50 مليار دولار في المدى القريب.
وأشارت المصادر الدولية إلى أن القمة ركزت على تطوير آليات التسوية المالية والتجارية بالعملات الوطنية بدلاً من الدولار، إذ يُجرى حالياً نحو 80% من التبادل التجاري الروسي - الأفريقي بالروبل الروسي والعملات المحلية، ممّا يقلل من تداعيات القيود المالية الغربية ويعزز مرونة سلاسل الإمداد للسلع الأساسية كالقمح والزيوت النباتية والأسمدة.
تطلعات جيوسياسية
أكّدت التغطيات والتحليلات الدولية الصادرة عن مراكز أبحاث عالمية أن التوجه الروسي نحو أفريقيا يتجاوز مجرد العلاقات التجارية الآنية إلى أفق أوسع يستهدف بناء شراكات استراتيجية طويلة الأجل قائمة على التقنيات النووية، البرمجيات، الأمن، والمبادلات الزراعية، وسط غياب الشروط السياسية في التعاملات الروسية الإقليمية.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك