من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

خريطة الصراع الجديد.. الصحراء الكبرى مسرحاً لمواجهة غير مباشرة بين الجزائر والإمارات

خاص : " نقاش "
خريطة الصراع الجديد.. الصحراء الكبرى مسرحاً لمواجهة غير مباشرة بين الجزائر والإمارات


​تتحول منطقة الصحراء الكبرى ومنطقة الساحل الإفريقي بسرعة إلى نقطة ساخنة جديدة لصراع النفوذ الإقليمي، حيث تتقاطع الحسابات العسكرية والدبلوماسية لتشكل شبكة معقدة من التوترات بين الجزائر والإمارات، فضلاً عن تقاطع المصالح الفرنسية وليبية وتشادية.  

​قواعد عسكرية وتأمين الطاقة: الوجود الجزائري في النيجر

أعاد قرار إرسال قوات جزائرية إلى النيجر طرح سؤال عن المصالح التي تسعى الجزائر إلى حمايتها في بلد يشكل امتداداً استراتيجياً لحدودها الجنوبية وممراً نحو أسواق الساحل وغرب أفريقيا.



​في تحول استراتيجي لافت نحو تأمين مصالحها الحيوية، أقدمت الجزائر مؤخراً على إرسال تعليقات وعناصر عسكرية وقوات نحو شمال النيجر، وتحديداً للامركز في قاعدة "ماداما" العسكرية (التي كانت قاعدة متقدمة سابقة لعمليات "برخان" الفرنسية).  

​بينما تُبرر الجزائر هذه الخطوة رسمياً بحاجة حماية استثماراتها الطاقوية الضخمة، لاسيما قطاع الطاقة وشركات مثل "سوناطراك" في حقل "كافرا" وتطلعها لتأمين مناطق "بيلما"، يرى مراقبون دوليون أن الموقع الاستراتيجي لقاعدة ماداما -القريبة من إقليم فزان جنوب ليبيا- يحمل أبعاداً أعمق تتعلق برغبة الجزائر في تعزيز حضورها الاستراتيجي، ومنافسة قوى إقليمية أخرى مثل المغرب ونفوذ قوات اللواء خليفة حفتر في شرق ليبيا وجنوبها.  

​توترات حدودية وحوادث طائرات مسيرة

​شهدت المنطقة مؤخراً تصعيداً أمنياً بارزاً إثر اتهامات رسمية وجهتها حكومة النيجر المجاورة لدولة تشاد بشن ضربة بطائرة مسيرة استهدفت منطقة "أغاديز" الحدودية، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين. وذهبت نيجر أبعد من ذلك باتهام فرنسا بتقديم دعم لوجستي أو استخباري لتلك الضربات، في ظل اتهامات متبادلة حول محاولات زعزعة الاستقرار، وسط نفي قاطع من الجانب التشادي الذي أبدى ترحيباً بإجراء تحقيق دولي.

​تقاطع المصالح: الجزائر وأبوظبي على رقعة الشطرنج

​تأتي هذه التطورات الميدانية في وقت تعود فيه العلاقات الدبلوماسية بين الجزائر والإمارات إلى الواجهة بعد إعلان الجزائر قطع علاقاتها مع أبوظبي، متهمة إياها بتبني "أنشطة عدائية" وإدارتها لسياسات إقليمية تقوض استقرار المنطقة.


​وفي المقابل، ترتبط أبوظبي بشراكات أمنية واقتصادية وثيقة مع تشاد، إلى جانب دعمها المستمر منذ سنوات لقوات المشير خليفة حفتر في شرق وجنوب ليبيا. هذا المشهد يضع الوجود العسكري الجزائري المستجد في النيجر في تقاطع مباشر وغير مباشر مع شبكة الحلفاء والنفوذ الإماراتي في الساحل وليبيا.  

​ممر "فزان - ماداما - تيبستي": بؤرة الانفجار المحتملة

​لم يعد الشريط الحدودى الرابط بين ليبيا والنيجر وتشاد مجرد مساحة لعبور عصابات التهريب والجماعات المسلحة، بل بات ممراً جيوسياسياً بالغ الحساسية.

​وتشهد منطقة جنوب ليبيا (إقليم فزان) منذ أشهر اضطرابات ومواجهات مستمرة بين قوات موالية لحفتر و"غرفة عمليات تحرير الجنوب" (COLS)، ما خلق فراغاً أمنياً تستغله شبكات التهريب والجماعات المسلحة العابرة للحدود.  

​يؤكد المحللون أن أي احتكاك عسكري عرضي، مهما صغر حجمه، في ممر "فزان - ماداما - تيبستي" قد يشعل أزمة دبلوماسية وعسكرية واسعة النطاق، مدفوعاً بتشابك خطوط الإمداد العسكري، الاستثمارات النفطية، وتقاطعات الصراع الخفي بين الجزائر وأبوظبي في خاصرة إفريقيا الرخوة.  


​سؤال  للقراء  برأيك، هل تنجح التحركات العسكرية الأخيرة للجزائر في فرض معادلة أمنية جديدة بالساحل، أم أنها ستزيد من تعقيد الصراع بالمنطقة؟

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11867
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.