الذكاء الاصطناعي يخترق الأعماق.. الصين تطور "ثورة خوارزمية" للتنقيب عن الآثار الغارقة
منصة نقاش الإخباري
تاريخ النشر : 1 نوفمبر 2026
في خطوة تنقل علم الآثار البحري من التقليدية إلى عصر "الذكاء التكيفي"، أعلنت الإدارة الوطنية للتراث الثقافي الصينية (NCHA) عن استراتيجيتها الخمسية الشاملة (2026–2030) لتطوير عمليات الاستكشاف والتنقيب في أعماق البحار، معتمدةً بالكامل على نماذج الذكاء الاصطناعي والأوتوماتيكية الفائقة.
تأتي هذه الخطة في وقت تشهد فيه التكنولوجيا البحرية سباقًا عالميًا لحماية وتوثيق التراث الثقافي المغمور، حيث يسعى التنين الصيني إلى فرض سيادته العلمية والمعرفية على امتداد مسارات "طريق الحرير البحري" التاريخية.
ثنائية الـ AI والـ AUV: ثورة في أعماق البحار
وفقًا للبيانات الصادرة عن الجهات الرسمية والأكاديمية الصينية (بما فيها الأكاديمية الصينية للعلوم CAS)، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لتحليل الصور، بل تم دمج نماذج التعلم العميق في المركبات المسيرة تحت الماء (AUVs) والغواصات المأهولة.
اليتين للتعرف الذكي: تُغذى الخوارزميات الصينية ببيانات وتصاميم لآلاف القطع الفخارية والخزفية من سلالتي "مينغ" و"تشينغ"، مما يتيح للروبوتات المسح البيولوجي والمورفولوجي تحت قاع البحر للتعرف على الآثار وتمييزها عن الصخور أو الترسبات الطبيعية بنسبة دقة قياسية.
التنقيب الدقيق:
أُلحقت الغواصات البحرية بمقابض روبوتية هيدروليكية مزودة بحساسات لمس فائقة الحساسية، تمكّنها من التقاط الفخار الزجاجي الرقيق والخزف الذي أمضى قرونًا تحت الماء دون التسبب في أدنى تلف.
من الأعماق إلى المتحف الوطني في "تشينغداو"
تتضمن الاستراتيجية الاستكمال الفعلي لبناء المتحف الوطني للآثار البحرية في مدينة تشينغداو الساحلية، والذي يُرتقب أن يكون العاصمة المعرفية للتراث البحري لشرق آسيا.
ولن يقتصر دور المتحف على عرض المكتشفات، بل سيضم:
المختبر الوطني للآثار البحرية:
مركز تقني متطور لترميم القطع الأثرية المستخرجة من المياه المالحة وتطبيق تقنيات الحمض النووي القديم (Ancient DNA) لمعرفة طبيعة المواد العضوية والحمولة على السفن الغارقة.
عروض التفاعل الرقمي (Digital Twin):
إعادة بناء مواقع حطام السفن في أعماق تزيد عن 1500 متر بتقنية التوأم الرقمي، ليتاح للزوار والباحثين استكشاف الحطام افتراضيًا بنفس هيئته في القاع.
سياق عالمي: كشوفات أثرية هزت علم البحار
تأتي هذه التحركات الاستراتيجية بعد النجاحات الاستثنائية التي حققتها الصين مؤخرًا في المنحدر القاري الشمالي الغربي للبحر الصيني الجنوبي.

في واحدة من أعمق العمليات الأثرية في التاريخ (على عمق نحو 1,500 متر)، استخدم العلماء الغواصة المأهولة "محارب الأعماق" (Deep Sea Warrior) للوصول إلى سفينتين تجاريتين غارقتين يعود تاريخهما إلى عهد سلالة "مينغ" (القرن الـ 15 والـ 16)، وتم استخراج وتوثيق أكثر من 100 ألف قطعة أثرية من الخزف والسيراميك والقطع البرونزية في حالة حفظ مذهلة.
البُعد الجيوسياسي والثقافي
يرى خبراء الآثار الدوليون أن الدعم الحكومي السخي للتنقيب الرقمي تحت الماء لا يهدف فقط للسبق العلمي، بل يحمل رسالة ثقافية وسياسية؛ حيث تسعى بكين لإبراز دورها التاريخي كمركز محوري للتجارة البحرية العالمية على مدى ألف عام، وصياغة "سردية ثقافية موحدة" تعزز حضورها في المنظمات الدولية مثل (اليونسكو).
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك