رؤية ضبابية
سار مسافةً لا بأس بها إلى أنْ وصل لمشارف هذا المكان الغير مألوف الذي شعر أنه تحرَّر فيه من قيوده لبعض الوقت ولكن بعدما جُرحت أقدامه وصار جُرحه ينزف كثيراً ، ودَّ لو كان طائراً كتلك الطيور التي تَحوم من حوله وتُحلِّق في الأرجاء ، رغِب لو عاد به الزمان قبل أنْ ينتقل لتلك المنطقة النائية عن أحلامه والتي لا يدري كيف وصل إليها لتوِّه .
حاول تناسي الأمر ولكنه كان يتوغَّل أكثر في تلك المنطقة وكأنها صارت موطنه الأصلي ، يحاول التأقلم ولكنه يفشل فشلاً ذريعاً ، يحاول التراجع ولكنه يكتشف أن الأمر لم يَعُد متاحاً تلك المرة فقد تأخَّر كثيراً عن سابق عهده ، يحاول السير ومواصلة الطريق ولكنه يشعر أنه يسير على أشواك تجرح أقدامه كل مدى أكثر من ذي قَبْل ، يتلوَّث الجُرح ، ربما يزداد عمقه ليس ذاك الجُرح السطحي الذي يبدو على أقدامه ولكنها جروحٌ أخرى ربما بلغت ذروتها داخل روحه ولم يجد لها حلاً أو مُسكِّناً بَعْد .
ينظر أمامه فيرى مساحة شاسعة ، لا يدري متى ينتهي هذا الفضاء الفسيح الذي وجد نفسه متورِّطاً فيه لتوه وما الذي جاء به ودفعه إلى هنا أكانت أخطاؤه التي وقع فيها سهواً في الماضي أم القدَر الذي كتب له أنْ يرى مصيره الذي أوصَله لهذا المكان الغريب ؟ ،
يواصل السير ويتقدَّم نحو منطقة أخرى ربما تبدو أكثر اخضراراً وزَهواً للوهلة الأولى ولكنه كلما توغَّل وجد اصفراراً لا يُحتمَل يُضيِّق أنفاسه ربما لأن الغبار قد طغَى على المشهد بالكامل ، لم يَعُد يرى ولو لبِضع خُطوات أمامه فقرَّر التوقف هنيهة إلى أنْ ظهر له شخص بَغتة أخذ بيده وقرر أنْ يوصِّله لطريق جديد ربما ينقله للوِجهة السليمة التي من المفترض أنْ يصل إليها بعد قَطع كل تلك المسافات السابقة.
شكره بكل امتنان وانصرف وقد قادته قدماه لطريق ممتلئ بالخُضرة وكأنه شخصٌ بشوش يستقبله بحفاوة وترحاب بعدما عانَى مشقة الطريق وتعرَّض للمزيد من المخاطر والأهوال ولكن رضاه قد ساقه في نهاية المطاف لما يستحق بالفعل رُغم الدهشة التي سيطرت عليه في بادئ الأمر …
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك