من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

​بين «العجز المائي» وتجلّيات «المياه الافتراضية».. هل تستورد الدول غذاءها لتوفير المياه أم لندرتها؟

القاهرة : " نقاش "
​بين «العجز المائي» وتجلّيات «المياه الافتراضية».. هل تستورد الدول غذاءها لتوفير المياه أم لندرتها؟


​أثار تصريح وزير الموارد المائية والري المصري بشأن أن «استيراد مصر للمحاصيل الزراعية يوفر نحو 30 مليار متر مكعب من المياه سنوياً»، حالةً من الجدل والتساؤلات الاقتصادية والعلمية بين الخبراء والمتابعين؛ حول المفهوم الدقيق لتجارة الغذاء والمياه، وما إذا كان استيراد الأغذية يمثل «إستراتيجية واعية لتوفير المياه» أم أنه «نتيجة حتمية لندرة الموارد والعجز المائي».  

​العجز المائي أم التوفير الإستراتيجي؟


​يُشير التقييم العلمي والاقتصادي لواقع المنطقة العربية ودول الشح المائي إلى أن استيراد المواد الغذائية لا يأتي كخيار رفاهية لمجرد "التوفير"، بل هو نتاج مباشر لـ «الشح والفقر المائي» وندرة الأراضي الصالحة للزراعة، إلى جانب الظروف المناخية الصحراوية والجافة.

​فالمجتمعات التي تعاني فجوة بين حصتها المائية المتاحة واحتياجاتها التنموية والغذائية، تضطر لإعادة توجيه مواردها المائية المحدودة نحو الاستخدامات المنزلية والصناعية وزراعة المحاصيل الأساسية ذات الكفاءة العالية، بينما تغطي باقي احتياجاتها الغذائية عبر الاستيراد.  

​معلومة مفتاحية: تعتمد أغلب الدول العربية ودول الخليج على استيراد ما نسبته 60% إلى 65% من غذائها الرئيسي نتيجة الموارد المائية المحدودة والظروف المناخية والتربة غير الملائمة لزراعة المحاصيل كثيفة الاستهلاك للمياه مثل القمح والذرة.


​مفهوم «المياه الافتراضية» (Virtual Water)


​تُعرف التدفّقات المائية المستوردة ضمن السلع والمنتجات الزراعية في الأدبيات الاقتصادية بـ "المياه الافتراضية" (Virtual Water Trade)، وهو مفهوم ابتكره العالم البريطاني توني ألان (Tony Allan) في تسعينيات القرن الماضي.

​ما هي المياه الافتراضية؟

هي حجم المياه المستهلكة فعلياً لإنتاج سلعة زراعية أو صناعية في بلد المنشأ.

​الفارق في كفاءة الاستهلاك: يختلف حجم المياه المحسوبة للسلعة حسب مناخ دولة الإنتاج؛ حيث تُنتج المحاصيل في الدول ذات المناخ الرطب والبارد باستهلاك مائي أقل بكثير مقارنة بإنتاجها في الدول ذات المناخ الصحراوي والحار، نظراً لارتفاع معدلات البخر والشح المائي في الأخيرة.



​أرقام وحقائق عن الفجوة المائية

البيانات والتفاصيل والأرقام

الميزان المائي تعاني المنطقة العربية من أدنى معدلات تجدد المياه الفردية عالمياً.

المياه الافتراضية المستوردة

تقدر احتياجات إنتاج الأغذية المستوردة بعشرات الملايين من الأمتار المكعبة سنوياً، حيث يُحتسب الاستيراد كتعويض عن العجز المائي المحلي.

بصمة المياه (Water Footprint)

إنتاج كيلوجرام واحد من القمح يحتاج عالمياً إلى حوالي 1000 - 1300 ليتر من المياه، بينما يتضاعف الرقم في البيئات الجافة.

إدارة النقص لا رفاهية الاختيار

​يتفق الخبراء على أن الربط بين "الاستيراد" و"توفير المياه" هو وصف للنتيجة الاقتصادية والتنفيذية لـ "المياه الافتراضية"، إلا أن المحرك الأساسي لهذه السياسة هو "العجز المائي القائم" وليس الرغبة المجردة في التوفير.  

​ومثلما تُستورد التكنولوجيا والأدوية نتيجة الفجوة التقنية والتصنيعية، يُستورد الغذاء لتعويض الفجوة المائية والبيئية. وتستهدف الدول ذات الفقر المائي تعظيم كفاءة كل قطرة مياه داخلية لاستخدامها في المجالات الأكثر قيمة مضافة، مع الاعتماد على سلاسل الإمداد العالمية لسد الفجوة الغذائية.

​#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11913
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.