من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

الفصل الثالث: الابن الذي أدار ظهره

عادل التوني
الفصل الثالث: الابن الذي أدار ظهره

 

مرت الأعوام، وبيت نوال لم يعد كما كان.

كبر الأبناء، وكبر معها التعب.

أما خالد، فكان غيابه يبدأ وهو ما يزال داخل البيت. يخرج منذ الصباح، ويعود أحيانًا بعد منتصف الليل، ويتنقل من عمل إلى آخر، وكلما سألته أمه عن عمله قال شيئًا مختلفًا

مرة يتحدث عن فرصة جديدة، ومرة عن شخص وعده بالسفر، ومرة عن عمل أفضل سيبدأه قريبًا.

لم تكن نوال تصدقه دائمًا، لكنها لم تعد تلاحقه بالأسئلة 

تشعر أن كثرة السؤال تدفعه بعيدًا. 

اكتفت بأن تراقبه. 

لاحظت أنه أصبح يهتم بملابسه أكثر، ويشتري أشياء لم يكن يشتريها من قبل، ويحمل أوراقًا لا تعرف مصدرها. 

وكان يذهب كثيرًا إلى ناحية الميناء. 

أحيانًا، كانت تسمعه يتحدث مع شخص في الخارج بصوت منخفض، ثم يعود إلى البيت وكأن شيئًا لم يحدث.

لم تكن تعرف ماذا يفعل، لكنها كانت تشعر أن شيئًا يُرتب بعيدًا عنها.

 

تجاوزت نوال الأربعين، لكن جسدها لم يعد يشبه عمرها.

تركت السنوات ثقلها عليها قبل أوانها.

صارت يداها تؤلمانها من كثرة الخياطة، وتيبس أصابعها أحيانًا وهي تمسك بالإبرة، وأصبح التعب يصل إليها أسرع مما كان يصل من قبل. كانت تجلس أمام ماكينة الخياطة، وتواصل العمل حتى بعد أن يبدأ جسدها في مطالبتها بالراحة.

أما ماكينة الخياطة القديمة، التي رافقتها منذ وفاة إبراهيم، فلم تكن أفضل حالًا منها

كانت قد شهدت معها سنوات طويلة؛ ليالي سهر، ودموعًا أخفتها نوال وهي تعمل، وملابس كثيرة خرجت من تحت يديها لتعود في نهاية اليوم ببضعة جنيهات.  

 

بدأت الماكينة تتعب هي الأخرى.

انكسر بيت الإبرة أكثر من مرة، وضعف صوتها، وصارت تتوقف بين حين وآخر، كأنها هي الأخرى لم تعد قادرة على مواصلة الطريق.

نوال تفككها وتصلحها بيديها، ثم تعود إلى العمل لفترة.

حتى ذلك لم يعد كافيًا.

فالخياطة نفسها لم تعد تدرّ عليها ما كانت تدرّه من قبل. انتشرت الملابس الجاهزة، وبدأت نساء الحي يشترين ما يحتجن إليه من الأسواق، بدلًا من التفصيل في البيوت.


ربما شعرت نوال أن الأشياء التي ظلت تسندها طوال هذه السنوات، واحدةً تلو الأخرى، بدأت تتعب قبل أن تسمح لها هي بالتعب. لكنها لم تتوقف.

تعرف بعض زبائنها منذ سنوات،وبعض الجيران، وكانوا يأتون إليها لأنهم اعتادوا يدها.


أما سمية فقد أنهت تعليمها وبدأت تفكر في عمل يساعدها على مساندة أمهاوكان يوسف يعمل في أعمال متفرقة، لكنه لم يستقر.

صفاء، فقد كبرت وأصبحت أكثر اهتمامًا بدراستها، وتعلمت كيف تتعامل مع مرضها

ورغم كل شيء، ظل البيت يجمعهم.

لكن وجود خالد بينهم أصبح أشبه بوجود شخص يقف عند العتبة، لا يعرف هل يدخل أم يرحل.

 

ظهرت في الحي مكتبة صغيرة قرب الشارع الرئيسي.

كانت سمية تذهب إليها أحيانًا لشراء الكتب والكراسات، وهناك عرفت أن خالد بدأ يتردد على المكان.

لم يكن يعمل في المكتبة، لكنه كان يجلس مع صاحبها وبعض الشباب.

وفي أحد الأيام عادت سمية إلى البيت وقالت لأمها إن خالد كان هناك، وسمعته عن طريق الصدفة يتحدث عن السفر.

لم تقل نوال شيئًا

لكنها بدأت تشعر أن الأمر لم يعد مجرد رغبة في تحسين حياته.

وتأكد مايدور برأسها.


عاد خالد إلى البيت ومعه حقيبة صغيرة

وضعها بجوار فراشه.

نظرت نوال إليها.

- إنت مسافر؟

ابتسم ابتسامة قصيرة.

- بفكر أشتغل بره إسكندرية شوية

لم تضغط عليه.


لم تنم نوال تلك الليلة جيدًا.

تسمع حركة الحقيبة، ثم صمتًا طويلًا.

وفي الصباح، لم تجدها.

لم تسأل أين أخذها.

كانت تشعر أن خالد بدأ يخطط لشيء لا يريد أن تعرفه.

خالد قد بدأ بالفعل يفكر في السفر منذ شهور. 

لم يكن معه المال الكافي، ولا الأوراق المطلوبة، ولا طريق واضح.

لكن أحد معارفه أخبره عن أشخاص يستطيعون ترتيب رحلة بحرية إلى خارج البلاد

مقابل مبلغ كبير                                                                                       

كانت الرحلة محفوفة بالمخاطر.

خالد لم يعد يرى الخطر كما كانت أمه تراه.

هو كان يرى أن كل المخاطر الحقيقية خلفه، في البيت، وفي الفقر، وفي حياته التي يشعر أنها لم تتحرك.

أما البحر، فكان يراه طريقًا إلى فرصة جديدة.

تعرف إلى رجل اسمه حسن، وكان حسن يخبره عن قارب سيخرج في موعد محدد، ومن يدفع حصته يصعد.

المبلغ كبيرًا.

ولم يكن خالد يملكه.

فكر في الاقتراض.

ثم فكر في بيع بعض الأشياء.

لكن .. من أين؟

وكان يعرف أن أمه لن توافق.

كما كان يعرف أن سمية ستقف ضده، وأن يوسف سيغضب، وأن صفاء ستبكي.

لذلك قرر أن يتصرف وحده.

 

في ذلك الوقت، كانت نوال تدفع أقساط دين قديم.

لم يكن الدين كبيرًا، لكنه كان يستهلك جزءًا من دخلها.

وفوق ذلك، كان البيت يحتاج إلى إصلاحات؛ السقف يتسرب منه الماء في الشتاء، والنافذة تحتاج إلى زجاج، والماكينة تحتاج إلى صيانة، والباب والمزلاج يحتاجا إلى إصلاح.

كانت تجمع المال شيئًا فشيئًا وتضعه في ظرف بني داخل خزانة الملابس.

خصصته لإصلاح السقف قبل الشتاء وترميم المتهالك في البيت.


خالد يعرف مكان الأوراق.

 دخل الغرفة بينما كانت أمه نائمة.

فتح الخزانة، وأخرج بعض المستندات.

ظل واقفًا للحظات، ينظر إليها.

لم يقل لنفسه إنه يسرق.

كان يقنع نفسه بأنه سيأخذ قرضًا فقط.

سيسافر.

سيعمل.

ثم يعيد المال.

وعندما يعود، سيكون قادرًا على شراء البيت الذي وعد أمه به.

ظل يردد هذه الفكرة في رأسه، حتى بدا الأمر أقل قسوة مما كان عليه.

ثم وقّع باسم أمه على ورقة القرض.

كان توقيعه ناقصًا، لكنه يشبه توقيعها إلى حد كبير.

أعاد الأوراق إلى مكانها، وخرج.


في صباح اليوم التالي، كان خالد يقف قرب أمه وهي تعد الشاي

بدا كأنه يريد أن يقول شيئًا

ظل لحظة صامتًا.

ثم قال فقط:

- أنا خارج، وخرج.

 

بعد أيام، جاء رجل إلى البيت يحمل ملفًا.

- حضرتك نوال؟

عرّف نفسه بأنه موظف تابع لجهة مالية.

أخرج ورقة وقرأ اسمها كاملًا ومبلغ القرض وموعد السداد!

نوال تحدق في الرجل!

- أنا لم أطلب قرض.

- ياست نوال البيانات صحيحة؟

نوال:

الاسم صحيح، والعنوان والتوقيع ربما.

لكنني لم أوقع على شئ

 

كان الموظف يرى بيانات الورقة فقط.

أما نوال، فكانت ترى شيئًا آخر.

كانت ترى يد ابنها، انها فعلته للأسف.

سألته عن اسم الشخص الذي تقدم بالطلب.

قال:

- خالد إبراهيم.

شعرت أن الدنيا تدور من حولها، وأقرت بأن التوقيع لها!  

واستأذنت الموظف أن يعود بعد أيام.

خرج الموظف

بقيت نوال جالسة، والورقة في يدها.

دخلت سمية، ورأت وجه أمها.

قرأت الورقة.

لم تقل شيئًا.


ذهبت نوال إلى خزانة الملابس، وأخرجت الأوراق الأصلية.

قارنت بينها وبين الورقة.

لم يعد هناك شك.

خالد استخدم أوراقها.

ووقع باسمها.

وربط البيت بدين لا تعرف كيف ستسدده.

 

عاد يوسف إلى البيت ووجد أمه على الأرض.

ساعدها على النهوض.

قرأ الورقة، غضب.

 قام بالبحث عن خالد في البيت.

لكن خالد لم يكن موجودًا؛ فذهب إلى الميناء.


وذهبت نوال إلى المكتبة الصغيرة، وسألت عن ابنها.

قال صاحبة المكتبة: إنه كان هناك قبل أيام، وإنه كان يسأل عن طريق إلى الميناء

خرجت نوال تبحث في الأماكن التي اعتاد الذهاب إليها.

المقهى، الورشة، بيوت أصدقائه.

لم تجد أحدًا.


عندما عاد يوسف، قال إنه سأل في الميناء.

كان هناك كلام عن قارب خرج ليلًا. 

ورجل قال إن شابًا يشبه خالد كان معهم. 

لم تصدق نوال. 

- خالد مش مستحيل يعمل كده.

لكن قلبها كان يعرف أن الأمر ممكن، وممكن جدًا.

 

مرت الأيام.

وبدأت الديون تظهر واحدًا بعد الآخر.

كان القرض أكبر مما توقعت نوال، ولم يكن المال كله في يد خال.د

ذهب جزء إلى من رتّب الرحلة، وجزء إلى أوراقه، والباقي لم تعرف أين ذهب

لكن الدين كله كان باسمها، في رقبتها.

بالطبع كان عليها أن تدفع.

اضطرت إلى بيع بعض أثاث البيت المتهالك أصلُا.

ثم جاءت اللحظة التي لم تتخيلها... مضطرة.

باعت ماكينة الخياطة، المهداة لها من جارتها الحاجة أمينة.

وقفت عند الباب وهي تراقب الرجل يحملها إلى الخارج.

الماكينة التي صاحبتها بعد وفاة إبراهيم.

والتي كانت مصدر رزقها، ورفيقة لياليها، وصوتها جزءًا من البيت.

وحين اختفت في آخر الزقاق، شعرت نوال كأن قطعة من حياتها خرجت معها.

جلست في مكانها القديم.

وكان صوتها لا يزال في رأسها.

تك... تك... تك...


للمرة الأولى شعرت نوال أن ابنتها لم تعد طفلة.

أما سمية، فكان الغضب يملأها.

كانت ترى أن خالدًا اختار نفسه وترك الأسرة تدفع الثمن.

لكن نوال، رغم غضبها وخيانة ابنها لها، لم تسمح لأحد أن يتعامل معه كأنه مات

بل تقول:

- خالد ضاع... بس مش أكتر

ربما لأنها لم تكن قادرة على الاعتراف بأن ابنها اختار الابتعاد عنها.

 

بعد شهر تقريبًا، وصلت رسالة:

كانت من خالد.

تعرفت أمه على خطه فورًا.

كتب أنه بخير، وأنه وصل إلى مكان جديد، وأنه سيعمل، وألا يقلقوا عليه

ثم كتب:

(سأنجح، وستفتخرين بي).

لم يذكر القرض.

 لم يذكر التوقيع. 

 لم يعتذر.

قرأت نوال الرسالة أكثر من مرة. 

دخلت سمية و قرأت ما كتب:

- هو مش بيفكر غير في نفسه.

لم ترد نوال و أخذت الرسالة، وطوتها بعناية، ثم وضعتها داخل المصحف.

كانت غاضبة منه، لكنها لم تستطع أن تتخلص من الشيء الوحيد الذي يربطها به

أنه ما زال موجودًا في مكان ما... قلبها.

 

مرت الشهور، استمرت نوال في دفع الدين. 

كلما دفعت جزءًا، بقي الجزء الأكبر.

صار وجهها أنحف، ويداها أكثر تعبًا.

أما سمية، فبدأت تشارك في مصاريف البيت.

ذات مساء جلست مع أمها تحسبان ما تبقى من الدين.

سمية:

- ممكن أسيب شوية من خططي وأشتغل أكتر.

رفعت نوال عينيها إليها.

- لا.

- يا ماما. 

- دراستك هاتكمل.

قالتها بحسم.

بالفعل نوال قد خسرت حلم خالد. 

لكنها لم تكن مستعدة أن تخسر حلم سمية أيضًا.

سكتت سمية، ثم بكت.

اقتربت من أمها، ووضعت رأسها على كتفها.

سمية لم تكن تبكي بسبب الدراسة.

كانت تبكي لأنها رأت عجز أمها، للمرة الأولى.  

أما صفاء، فكانت أكثر من يفتقد خالد بصمت.

يومًا ما، سقطت من كتابها صورة قديمة له.

أخذتها وذهبت إلى أمها.

وضعت الصورة أمامها.

قالت نوال:

- خالد هيرجع إن شاء الله لإستكمال الحلم!

ولم تكن تعرف إن كان ذلك صحيحًا.

احتفظت صفاء بالصورة.

تتذكر فقط أن خالد كان يحملها وهي صغيرة.

ولم تفهم لماذا أصبح غيابه سببًا في غضب الجميع. 

 

مر وقت طويل ولم يعد خالد

لكن اسمه ظل في البيت

في الدين، في الرسالة، في صورة صفاء، في صمت سمية.

وفي نظرة نوال كلما مر شخص يشبهه في الشارع.


انتقلت نوال من انتظار عودته إلى التعايش مع غيابه.

فتهمس لنفسها: إن البحر لا يبتلع كل من يركبه، وإن الناس يعودون أحيانًا بعد سنوات.

 

 في الجهة الأخرى من البحر، لم تكن حياة خالد كما تخيل. 

لم يجد المال السهل، ولا العمل المريح، ولا البيت الكبير. 

نام في غرفة مشتركة مع رجال لا يعرفهم، وعمل ساعات طويلة، وتعرض للاستغلال 

ثم دخل في مشكلة بسبب أوراق الإقامة والعمل، وقضى فترة محتجزًا. 

 كلما فكر في أمه يشعر بالخجل. 

يتذكر توقيعه. 

ويتذكر وجه أمه.

وكان يعرف أنه ترك وراءه دينًا ثقيلًا.

لكنه كان يؤجل مواجهة الحقيقة.

يقول لنفسه دائمًا:

سأعوضها.

لكن الوقت مر، ولم يأت المال. 

في بيت مينا البصل، كانت نوال قد عادت إلى العمل من الصفر.

استعانت بماكينة قديمة في ورشة الخياطة، وأصبحت تنتظر دورها عليها.

في أحد الأيام، وجدت على الباب ورقة تطالبها بالسداد.

جلست على السلم طويلًا.

نظرت إلى نافذة البيت.

رأت الضوء من الداخل.

سمية، يوسف، صفاء.

ثلاثة أبناء فقط.

للمرة الأولى شعرت أن البيت أصبح ناقصًا، لا لأن خالد بعيد فقط، بل لأن غيابه صار يؤثر في حياة الجميع.

أخرجت رسالته من المصحف.

(سأنجح، وستفتخرين بي). 

وضعتها أمامها، نغم كانت غاضبة، لكن ماذا ستفعل؟

 

تلك الليلة، كان يوسف مستيقظًا.

جلست نوال إلى جواره.

- أنا بكره خالد.

بكره كل واحد يقدر يترك الناس ويمشي.

 

شعرت الأم أنه يتحدث عن نفسه أيضًا. 

لم تعرف ماذا تخبئ الأيام لهذا الابن؟

 

بعد أشهر، جاءها رجل عاد من سفر وكان يعرف خالد:

- إنه بخير، لكنه يعمل في ظروف صعبة، وإنه دخل في مشكلة قانونية.

- ليه ما رجعش؟

- خايف.  

لم تسأله من ماذا، كانت تعرف.

شكرت نوال الرجل وأوصته إن علم شيئا آخر عن خالد يقول لها.


كالعادة أخرجت نوال دفترها وكتبت؟ 

(أنت بخير خالد، لو كنت تستطيع سماعي، فلا تخف من العودة، أنا غاضبة منك، لكن

ما زال عندي أمل أن تعود)

ثم أغلقت الدفتر.


كان خالد يمضي في حياته الجديدة، حاملاً في جيبه صورة صغيرة لأمه.

لم يكن قد نسي البيت.

لكنه لم يعرف بعد كيف يعود إليه.

وحين عرف أن أمه باعت ماكينة الخياطة بسبب الدين، ظل طويلًا يتخيلها جالسة أمامها، ثم يتخيلها وهي تبيعها من أجله.

أخرج صورة من الورقة التي كان قد وقّعها باسمها، وظل ينظر إليها ثم مزقها.

لكن تمزيق الورقة؛ لم يمزق ما فعله.


في مينا البصل، وقفت نوال أمام النافذة.

لم تعد تنتظر، أو هكذا حاولت أن تقنع نفسها.

أما البحر، فكان بعيدًا في الظلام، يحمل قوارب صغيرة إلى أماكن لا تعرف نوال أسماءها.  

لم تكن تعرف أن أحد تلك القوارب حمل ابنها إلى بعيد.

لم تكن تعرف أن قاربًا آخر سيأخذ ابنًا آخر إلى طريق أشد ظلمة. 

لكنها ستضطر هذه المرة إلى مواجهة الابن الذي يبقى أمام عينيها.

وكان ذلك بداية الجرح التالي.

#نقاش_الإخباري 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11943
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.