تداعيات "نكسة المنتصف" تدفع إدارة ترامب للبحث عن " كبش فداء " للحرب مع إيران
تقرير يكتبه خالد بيومي
تُخيم أجواء من التوتر غير المسبوق داخل أروقة البيت الأبيض في أعقاب الهزيمة الانتخابية الساحقة التي تلقتها النخب الجمهورية في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026، حيث تحول الصراع السياسي عقب فقدان السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ لصالح الديمقراطيين من صندوق الاقتراع إلى الصالونات المغلقة، وسط سباق محموم للبحث عن مسؤولين يُحمّلون تبعات الفشل العسكري والسياسي المتزايد في المواجهة مع إيران.
وكشفت تسريبات ونشرات تحليلية صدرت عن مجلة "ذا أتلانتيك" (The Atlantic) أن الرئيس دونالد ترامب بات ينظر بعين الريبة والشك إلى التقديرات الاستخباراتية والعسكرية التي قدمت له في بداية النزاع، والتي وعدت بحملة خاطفة وسريعة تفرض شروط واشنطن على طهران دون الانزلاق إلى حرب استنزاف مفتوحة، ليطفو في الواجهة سيناريو شبيه بإقالة وزير الدفاع الأسبق دونالد رامسفيلد عقب نكسة الجمهوريين عام 2006 إبان حرب العراق. ويبرز في صدارة القائمة المرشحة للمساءلة أو الإبعاد كل من وزير الدفاع بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأمريكي الجنرال دان كين، بتهمة تقديم توقعات وردية مضللة وإخفاء الواقع الميداني المعقد الصعب للصراع.
وتشير المصادر ذاتها إلى أن حالة الاضطراب داخل البنتاغون اتسعت عقب إقدام هيغسيث مؤخراً على إعفاء اللواء في القوات البرية بريت سيلفيا بدعوى "تسريب معلومات حساسة إلى وسائل الإعلام"، غير أن التحليلات الأمنية المطلعة في العاصمة الأمريكية ترجح أن سيلفيا – المعروف بإخلاصه الشديد للمؤسسة العسكرية وتأييده لخطط تصعيد عسكري جديدة – لم يرتكب تلك التسريبات، بل اتُخذ كخطوة استباقية لامتصاص غضب الإدارة قبل أن تطال يد التغيير قيادة وزارة الدفاع نفسها.
ومن ناحيةأخرى، ان بقاء هيغسيث في موقعه تحيط به تعقيدات سياسية إضافية، نظراً لعلاقاته الوطيدة باللوبي المؤيد لإسرائيل والتكتلات المحافظة، حيث يُنظر إليه كأحد المرشحين المحتملين للسباق الرئاسي لعام 2028، وقدم سابقاً في كتابه "الحملة الصليبية الأمريكية" رؤية عقائدية تعتبر مصير واشنطن مرتبطاً عضواً بإسرائيل والحضارة اليهودية المسيحية، مما يمنحه حصانة نسبية داخل القواعد الإنجيلية ومجموعات الضغط الكبرى.
وبالتوازي مع أزمة القيادة العسكرية، أحدثت وكالة "بلومبيرغ" (Bloomberg)

هزة دبلوماسية إضافية بنشرها تقريراً يؤكد أن وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي ماركو روبيو يدرس جدياً التنحي عن منصبه عقب النتائج الكارثية للانتخابات النصفية. ورغم النفي القاطع الصادر عن وزارة الخارجية وتصريحات روبيو التي حطت من قدر تلك التقرير ووصفته بأنه مجرد "أخبار كاذبة".
لكن تسريبات المقربين منه تشير إلى رغبته في النأي بالنفس عن الاستدعاءات المرتقبة والتحقيقات المكثفة التي يخطط الديمقراطيون لفتحها في الكونغرس حول ملفات الحرب، حفاظاً على حظوظه السياسية المستقبليّة.
وفي المحصلة، تضع هذه التطورات إدارة ترامب أمام خيارات أحلاها مر؛ فإما الهروب إلى الأمام بفرض تصعيد عسكري أوسع ضد طهران للتغطية على الإخفاقات الداخلية، أو التضحية بالقيادات العسكرية والدبلوماسية لتدارك الأزمة، أو المواجهة المباشرة مع حرب استنزاف ممتدة وشلل تشريعي في واشنطن.
ويبقى إدارة التوازنات داخل واشنطن مرهوناً بقدرة طهران على الصمود في وجه أي مغامرة عسكرية مرتقبة، لتتجسد مجدداً المقولة السياسية الشهيرة: "للانتصار آباء كثيرون، أما الهزيمة فتبحث دائماً عن يتيم".
#نقاش_الإخباري

التعليقات
أضف تعليقك