من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

الأسواق الأمريكية تخسر 3 تريليونات دولار في يوم واحد.. ومخاوف "الذكاء الاصطناعي" والشرق الأوسط تشعل الفوضى

واشنطن : " نقاش "
 الأسواق الأمريكية تخسر 3 تريليونات دولار في يوم واحد.. ومخاوف


​سجلت البورصة الأمريكية واحدة من أسوأ جلساتها منذ أزمة الرسوم الجمركية في إبريل 2025، بعدما فقدت أكبر الشركات المدرجة في "وول ستريت" ما يزيد على 3 تريليونات دولار من قيمتها السوقية خلال 24 ساعة فقط.  

​وجاء هذا التراجع الحاد بقيادة قطاع التكنولوجيا والشركات المرتبطة بسباق الذكاء الاصطناعي، إلى جانب خسائر قوية لحقت بشركات الملياردير إيلون ماسك وعلى رأسها "تيسلا"، وسط تداعيات نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية وتصاعد الخلافات الحزبية حول الميزانية الفيدرالية والإنفاق العسكري.  


​خسائر القيادات: ضربة في قلب قطاع التكنولوجيا وشركات "ماسك"


​تصدّر قطاع الإلكترونيات الدقيقة ومصنّعو الرقائق قائمة الخاسرين، حيث تراجع مؤشر "فيلادلفيا لأشباه الموصلات" بنحو 10% إلى 11%، مسجلاً أحد أسرع معدلات الهبوط اليومي منذ مارس 2020. وكان من أبرز المتأثرين شركات مثل Nvidia وAMD وMicron، التي قادت موجة البيع المكثف نتيجة مخاوف المباشرة بتشديد القيود واللوائح التنظيمية على مراكز البيانات في عدة ولايات أمريكية.

​ومن ناحيةأخرى، تلقت إمبراطورية الملياردير إيلون ماسك ضربة موجعة؛ إذ تراجعت أسهم شركة تيسلا (Tesla) بأكثر من 10% في يوم واحد، بالتوازي مع تراجع التقييمات التقديرية لشركة سبيس إكس (SpaceX) في الأسواق الثانوية، لتسجل شركاته خسائر مجتمعة تُقدّر بأكثر من 420 مليار دولار من قيمتها السوقية الاستثمارية عقب تحول السيطرة في الكونغرس وفشل المرشحين المدعومين منه في عدة دوائر انتخابية رئيسية.  


​أهم محركات الانهيار: بين "فقاعة الذكاء الاصطناعي" والمخاطر الجيوسياسية


​أجمع خبراء ومحللون ماليون لـ "نقاش" على أن الانهيار الأخير لم يكن وليد تصحيح فني عابر، بل جاء نتيجة تضافر عاملَين رئيسيَين:


​1. الذعر من انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي (AI Bubble):


تسود الأسواق حالة تشابه شديد مع "فقاعة الدوت كوم" (Dot-Com Bubble) التي شهدتها البورصات عام 2000. ويرى المستثمرون أن حجم الإنفاق الاستثماري الهائل على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات لم يقابله حتى الآن عائد عملي ملموس يُبرر التقييمات الفلكية لأسهم الشركات التكنولوجية، مما دفع صناديق الاستثمار لإعادة تقييم مراكزها والاندفاع نحو التسييل السريع.


​2. التوترات الجيوسياسية والشرق الأوسط:


تزايدت التكهنات بشأن احتمال اندلاع مواجهة عسكرية واسعة في منطقة الشرق الأوسط، ما دفع المؤسسات المالية الكبرى إلى اتباع استراتيجيات خفض المخاطر (Risk-Off Trend)، وتسييل محافظ الأوراق المالية لصالح الملاذات الآمنة والسيولة النقدية تحسباً لأي قفزات غير محسوبة في أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد.


​المشهد السياسي: انقسام حول بشرى الديمقراطيين وتراشق داخل واشنطن

​لم تكن البورصة بعيدة عن الصراع السياسي في واشنطن؛ فقد أثار الفوز الديمقراطي في الانتخابات النصفية حالة من التباين في الأوساط الاقتصادية. فبينما كان البعض يتأمل أن يؤدي التوازن السياسي إلى سياسات أكثر استقراراً، ربط خبراء واقتصاديون حالة الهلع بتزايد المخاوف من توجه الديمقراطيين وفرض قوانين صارمة على تمديدات مراكز البيانات وتقييد استهلاك الطاقة للذكاء الاصطناعي.  

​وفي هذا السياق، تصاعدت النبرة الناقدة للسياسات المالية والعسكرية داخل واشنطن. حيثجدد السيناتور الأمريكي بيرني ساندرز هجومه على نمط الإنفاق الفيدرالي، داعياً إلى إجراء مراجعة جذرية لأولويات الميزانية الوطنية.

​وقال ساندرز في تصريحات صحفية ومداخلات داخل الكونغرس:

​"يجب وقف جميع المساعدات المالية والعسكرية المقترنة بالعمليات العدائية في المنطقة والتي ترتكب جرائم بحق المدنيين، والعمل على خفض الإنفاق العسكري بشكل كبير. بدلاً من ضخ أكثر من 1.1 تريليون دولار في وزارة الدفاع (البنتاغون) والحروب التي لا تنتهي، يجب على الكونغرس توجيه هذه الاستثمارات لبناء أفضل نظام للتعليم العام في العالم، وضمان ألا يقل الرواتب السنوية لأي معلم في أمريكا عن 60 ألف دولار".

  

​إلى أين تتجه الأسواق؟


​يعتقد معظم المراقبين للشأن المالي الأمريكي أن جلسة انهيار واحدة لا تكفي للجزم بما إذا كانت البورصة قد وصلت إلى "القاع"، أم أن السوق يتجه نحو موجة هبوط هيكلية أكبر تُعيد تقييم الأصول التكنولوجية بشرائح سعرية أشد انخفاضاً.  

​وبينما تحاول المؤسسات والشركات امتصاص صدمة الثلاثة تريليونات دولار، يظل الترقب قائماً لما ستسفر عنه الأيام القادمة بشأن السياسة النقدية الفيدرالية، والتطورات الميدانية في الشرق الأوسط، وكيفية تعاطي الإدارة الأمريكية والكونغرس مع ملف التضخم والإنفاق الفيدرالي.

#نقاش_الإخباري 



التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11957
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.