بريطانيا تبدأ في تطبيق قوانين صارمة لتجريم أنواع محددة من المواد الإباحية وعقوبات تصل إلى 5 سنوات
في خطوة تشريعية كبرى تهدف إلى إعادة رسم حدود المحتوى المتاح على الشبكة العنكبوتية ومكافحة تطبيع العنف، دخلت حيز التنفيذ رسمياً في إنجلترا وويلز قواعد جديدة تجرّم بشكل قاطع حيازة أو نشر أنواع محددة من المواد الإباحية الواقعية، وذلك استناداً إلى مخرجات مراجعة "بارونس بيرتين" المستقلة للمواد الإباحية وتحت مظلة قانون الجريمة والشرطة. واستهدفت هذه التعديلات التشريعية ثلاثة محاور رئيسية ظلّت محل انتقاد واسع، يشمل أولها حظر المواد الإباحية التي تصوّر صراحة ممارسات الخنق أو الاختناق الجنسي، في خطوة تهدف لسد الثغرات القانونية واستكمال تجريم "الخنق غير المميت" كجريمة مستقلة في القانون البريطاني، بينما يركز المحور الثاني على تجريم المواد التي تصوّر ممارسات بين الأقارب وفق التعريفات القانونية الدقيقة.
أما المحور الثالث، فيمتد ليجرم الصور والمقاطع التي يظهر فيها أي شخص كأنه دون سن 16 عاماً حتى وإن كان الممثل بالغاً ويؤدي دوراً تمثيلياً، فضلاً عن سريان هذا الحظر بشكل كامل على الصور ومقاطع الفيديو الواقعية المُولّدة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وقد وضع القانون الجديد سلماً صارماً للعقوبات القضائية يفرق بين مجرد الحيازة وبين إعادة النشر والترويج، حيث تبدأ عقوبة حيازة وتخزين هذه المواد المحظورة من السجن لمدة سنتين، وتصل إلى 3 سنوات في حال المحتوى الذي يظهر فيه أشخاص يبدون دون سن 16 عاماً.
ومن ناحيةأخرى، تشتد العقوبة لتصل إلى السجن لمدة 5 سنوات لكل من يشارك في نشر أو إرسال هذه المواد أو إتاحتها للآخرين، سواء برفعه على المنصات الرقمية أو تداوله عبر الرسائل الخاصة، مع التأكيد القانوني على أن احتفاظ المستخدمين بهذه المواد يُعد جُرماً مستمراً يستوجب التخلص منها فوراً لتجنب الملاحقة القضائية. ولم تقتصر هذه الإجراءات على الأفراد فحسب، بل امتدت لتشمل المنصات والمواقع الإلكترونية بعد إدراج هذه الأفعال كـ "جرائم ذات أولوية" بموجب قانون الأمان الرقمي، مما يلزم شركات التكنولوجيا بتبني معايير الأمان بالتصميم والتفتيش الاستباقي لإزالة المحتوى المخالف، تحت طائلة مواجهة غرامات مالية باهظة تفرضها هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية "أوفكوم" قد تصل إلى 18 مليون جنيه استرليني أو 10% من إجمالي الإيرادات العالمية للشركة.
وتأتي هذه التحركات وسط دعم واسع من الحقوقيين وتصريحات رسمية تؤكد أن الهدف المحوري هو منع خلط الشباب بين العلاقات الطبيعية والسلوكيات المباشرة للإيذاء والعنف، وتخليص الثقافة الرقمية من أنماط المحتوى التي تُصوّر الأذى الجسدي على أنه نوع من الترفيه.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك