من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

برلمان باراغواي يرفض الاستقالة ويمضي في محاكمة الرئيس المعزول على وقع أزمة "بانكو أونو"

​أسونسيون – «نقاش»
 برلمان باراغواي يرفض الاستقالة ويمضي في محاكمة الرئيس المعزول على وقع أزمة



​تخوض باراغواي واحدة من أسوأ الأزمات السياسية والمالية في تاريخها الحديث، حيث تحولت العاصمة أسونسيون إلى ساحة غضب واحتجاجات عارمة، على خلفية الانهيار المالي المفاجئ لمصرف "أونو" (Ueno Bank) الرقمي، وهو أحد أكبر المصارف في البلاد. وفي تطور متلاحق، أعلن الرئيس اليميني سانتياغو بينيا استقالته من منصبه، إلا أن البرلمان رفض قبولها مفضلاً المضي قدماً في آلية العزل البرلماني.  

​انهيار مصرفي يطال ملايين المواطنين والأموال العامة

​تعود جذور الأزمة إلى تدخل البنك المركزي في باراغواي بشكل طارئ لوضع "بانكو أونو" تحت وصايته، إثر تقارير رقابية كشفت عن عمليات إقراض ضعيفة التوثيق وهبوط رأس المال إلى أقل من نصف الحد الأدنى القانوني.  

​المصرف، الذي تحول قبل سنوات من شركة مالية محلية إلى عملاق مصرفي رقمي يتبنى قاعدة عريضة من العملاء، أدى سقوطه إلى تجميد حسابات وأموال نحو 3 ملايين شخص (من إجمالي عدد سكان البلاد البالغ نحو 6.5 مليون نسمة)، مما أوقف تطبيقات الدفع والبطاقات المصرفية وأثار حالة من الذعر والهلع بين المودعين.  

​وكشفت تقارير دولية عن أبعاد أعمق للأزمة تمثلت في تورط أموال عامة ضخمة؛ إذ أُشير إلى أن المصرف المنكوب كان يدير ودائع حكومية وأموالاً لصناديق التقاعد والضمان الاجتماعي تراوحت بين 800 إلى 850 مليون دولار أمريكي، فضلاً عن تعثر قروض عقارية وخدمية لمئات الأسر التي وجدت نفسها بين عشية وضحاها بلا مأوى أو مدخرات.

​استقالة مرفوضة ومناورة "الحصانة البرلمانية"

​في محاولة لامتصاص الغضب الشارع، ظهر الرئيس سانتياغو بينيا (الاقتصادي البالغ من العمر 47 عاماً والذي تولى السلطة في أغسطس 2023) في كلمة متلفزة بثها عبر منصة "إكس"، معلناً تقديم استقالته حرصاً على «استقرار البلاد، والسلم الاجتماعي، والحفاظ على المؤسسات الديمقراطية»، مقدماً اعتذاره عما وصفه بأي تقصير، دون أن يعترف بمسؤولية مباشرة عن الانهيار المالي.

​غير أن البرلمان في باراغواي (مجلس النواب والشيوخ) رفض قبول الاستقالة بالإجماع تقريباً، وصوت لصالح المضي قدماً في إجراءات العزل البرلماني. وأوضحت مصادر سياسية وقانونية تابعتها وكالات الأنباء أن قوى المعارضة أصرت على استكمال محاكمة العزل في مجلس الشيوخ، لأن قبول الاستقالة البحت كان سيمنح بينيا الحق في الاحتفاظ بمقعد مدى الحياة كـ "سيناتور بلا حصانة برلمانية كاملة تحميه من الملاحقة القضائية"، مما يمهد الطريق لمحاكمته أمام القضاء العادي حال إدانته.

​الشارع يغلي واحتجاجات واسعة

​على الصعيد الميداني، تتواصل الاحتجاجات الشعبية الغاضبة في محيط البرلمان وميادين أسونسيون لليوم الثالث على التوالي. وقد استخدمت قوات مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع وרذاذ الفلفل والكرات المطاطية لتفريق مئات المتظاهرين الغاضبين الذين طالبوا بمحاكمة المسؤولين عن تبديد مدخراتهم. بالتوازي مع ذلك، نظّم موظفو المصرف المنهار وقفات احتجاجية للمطالبة بصرف رواتبهم المتأخرة وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة الشلل الاقتصادي لتطال قطاعات مصرفية أخرى نتيجة التدافع على السحب (Bank Run).  

​تأتي هذه التطورات العاصفة لتضع النظام السياسي والديمقراطي في باراغواي أمام اختبار قاسي غير مسبوق، في وقت تسابق فيه السلطات الزمن لاحتواء التداعيات الكارثية لتجميد أموال المودعين والمؤسسات العامة.

#نقاش_دوت_نت 


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11969
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.