من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

فرنسا على حافة البركان: أزمة المعيشة تشعل الشارع.. ومخبأ الإليزيه السري يجسد هواجس النظام

باريس : " نقاش "
فرنسا على حافة البركان: أزمة المعيشة تشعل الشارع.. ومخبأ الإليزيه السري يجسد هواجس النظام


​تتداخل في فرنسا اليوم أزمات المعيشة الطاحنة مع هواجس أمنية غير مسبوقة تستهدف رأس الهرم السياسي. وبينما يكتوي المواطن والتجار بنار الغلاء الفاحش والضرائب القياسية، تكشف التقارير الاستقصائية والتقارير الميدانية عن وجه آخر لفرنسا؛ وجه تسيطر عليه خطط الطوارئ القصوى، والاستعداد لاحتمال "انهيار النظام" أو اقتحام مراكز السيادة.

​غليان الشارع: تكلفة المعيشة تفجر الاحتجاجات

​تجددت موجات الغضب الشعبي العارم في المدن الفرنسية، متخذةً من الارتفاع الجنوني في تكلفة المعيشة والغلاء الفاحش محورًا لها، إلى جانب أزمات القطاع التعليمي المتراكمة.

​حشد واسع:

نزلت حشود غفيرة إلى الشوارع ضمّت نقابات عمالية، وطلابًا، و"السترات الصفراء"، إضافة إلى مواطنين عاديين ضاقوا ذرعًا بالأوضاع الاقتصادية. وتفاوتت أرقام المشاركة؛ إذ قدرت وزارة الداخلية أعداد المتظاهرين بنحو 410 آلاف شخص، بينما رفعت النقابات العمالية سقف التقديرات ليصل إلى 800 ألف مشارك.

​القبضة الأمنية وحظر التجول:

في محاولة لاحتواء الاضطرابات ومنع خروج الأمور عن السيطرة، دفعت السلطات الفرنسية بأكثر من 50 ألف شرطي وعنصر من قوات مكافحة الشغب. وفي عدد من بؤر التوتر، لجأت السلطات إلى فرض حظر التجول، وإغلاق محطات المترو الحيوية، وتعطيل المؤسسات الثقافية.

​دمار التجارة و"الضرائب الأعلى في العالم"

​أمام هذا المشهد المتفجر، يجد المستثمرون وأصحاب المتاجر والمحلات التجارية أنفسهم في عين العاصفة؛ وهم الذين يعانون أصلاً من مستويات ضرائب تُعد من الأعلى عالميًا، مما يضع ضغوطاً خانقة على استمرار أعمالهم.

​واجهات خشبية وحراسة خاصّة:

تحولت شوارع تجارية عديدة إلى ما يشبه الثكنات أو مناطق النزاعات؛ حيث سارعت المتاجر الكبرى والمتوسطة التي تعرضت لأعمال نهب وتخريب إلى تحصين واجهاتها بألواح خشبية غليظة وهياكل معدنية واقية. وفي ظل عجز الشرطة عن حماية كل منشأة، توصي شرطة باريس التجار بضرورة توظيف حراس خواص على نفقتهم الخاصة لحماية ممتلكاتهم.

​خسائر فادحة وإنكار رئاسي:

يتحسر أصحاب المتاجر الصغرى على بضائعهم التي فقدوها بالكامل وسط الفوضى، بينما يثير التعاطي الرسمي سخطًا واسعًا؛ إذ تتهم الأوساط الاقتصادية والشعبية الرئيس إيمانويل ماكرون بمحاولة الهروب من الواقع عبر التقليل من حجم الأزمة أو ترويج روايات تشكك في حقيقة المشاهد الحية على الأرض وتصعّد حالة الانفصال بين قصر الإليزيه والشارع.

​كواليس الرعب في الإليزيه:

مخبأ سري وخطط إجلاء

​هذا الاحتقان الاقتصادي والاجتماعي يتقاطع مع ما كشفه الكتاب الاستقصائي الجديد الصادر مؤخراً في فرنسا بعنوان "الجيش الجديد للظلال" (La nouvelle armée des ombres) للصحفيين بيير غاستينو، وأنتوان إيزامبار، وفرانك رينو.  

​مخبأ خارج باريس:

أظهر الكتاب أن الأجهزة الأمنية وضعت خطط طوارئ بالغة السرية تتضمن تجهيز مخبأ آمن خارج العاصمة باريس، مخصص للرئيس إيمانويل ماكرون للجوء إليه فورًا في حال نجاح المحتجين في اقتحام قصر الإليزيه – وهي فكرة ترسخت في ذهن المؤسسة الأمنية منذ صدمة احتجاجات "السترات الصفراء" عام 2018 واستهداف موكب الرئيس في "لو بوي أون فيلاي".

​هواجس الانتخابات وعصيان الشرطة:

يشير المؤلفون، استناداً إلى مصادر استخباراتية رفيعة، إلى حالة هلع من فوضى شاملة قد تندلع مع الاستحقاقات السياسية المقبلة (مثل صعود اليمين المتطرف بقيادة مارين لوبان أو تصاعد قطبية اليسار الراديكالي بقيادة جان لوك ميلانشون)، وسط تحذيرات رسمية من مواجهة فرنسا لعصيان مدني واسع النطاق وشلل رقمي تام.

​خلاصة المشهد

​تجسد الحالة الفرنسية الراهنة معادلة بالغة التعقيد؛ جبهة داخلية تشتعل غضباً بسبب الأعباء الضريبية والغلاء وتآكل القدرة الشرعية للمواطنين والتجار، وجبهة رسمية وأمنية تعيش هاجس السقوط والفوضى وتتحصن خلف خطط الإجلاء السري. وبين انهيار واجهات المتاجر في الشوارع وتحصينات قصر الإليزيه، تبقى الجمهورية الفرنسية على كف عفريت بانتظار مآلات الشارع الملتهب.

#نقاش_الإخباري 




التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

11988
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.