أنت لست وحدك: جسد الإنسان "مستعمرة" تتشارك فيها الميكروبات الحياة
لطالما تردّد في الثقافة العلمية الشعبية أن الميكروبات في أجسادنا تفوق خلايانا البشرية بعشرة أضعاف. غير أن الأرقام الأحدث تقدّم صورة أدقّ، وإن لم تكن أقل إثارة للدهشة.
10 إلى 1.. رقم تبيّن أنه تقدير قديم
يحمل البالغ المتوسط قرابة 40 تريليون خلية بكتيرية و30 تريليون خلية بشرية، أي أن النسبة أقرب إلى 1:1، بحسب باحثي معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل. وقد وجدت الدراسة المنشورة في دورية "PLOS Biology" أن الجسد يضم نحو 30 تريليون خلية بشرية ونحو 38 تريليون بكتيريا.
وأرجع الباحثون المبالغة القديمة إلى أن الأرقام المتداولة عن بكتيريا الجسم تعود إلى حسبة تقريبية قديمة. أما المفاجأة الأخرى فهي أن الخلايا الدموية تمثل نحو 90% من الخلايا البشرية، وهو ما يفسّر جزءًا من الالتباس حول "نسبة 90٪" المتداولة. وتُقدَّر الكتلة الإجمالية للبكتيريا بنحو 0.2 كجم.
وقد وصف الباحثون الأرقام بأنها متقاربة إلى حدّ أن عملية إخراج واحدة قد تقلب النسبة لصالح الخلايا البشرية.
الأمعاء: مركز الثقل
تقيم الغالبية العظمى من البكتيريا في القولون، يليه الجلد. وفي المقابل، تتفوق الميكروبات على الإنسان في الجينات: الجينات المعروفة للكائنات الدقيقة في الميكروبيوم البشري تفوق الجينات البشرية بنحو مئة إلى واحد، فيما يُعتقد أن جينومات بكتيريا وفيروسات الأمعاء وحدها تحوي 3.3 مليون جين، مقابل أكثر قليلًا من 20 ألف جين بشري مشفّر للبروتينات.
"العقل الثاني".. وصف علمي له أساس
يعود لقب "العقل الثاني" إلى الجهاز العصبي المعوي، وهو شبكة من نحو 500 مليون عصبون في جدار الجهاز الهضمي، تنظّم الهضم باستقلالية كبيرة وتتصل بالدماغ عبر العصب المبهم. وتتبادل الأمعاء والدماغ الإشارات في الاتجاهين، فقد يغيّر الضغط النفسي المزمن تركيبة الميكروبيوم، فيرسل بدوره إشارات تضخّم استجابة التوتر.
ويشير باحثون إلى أن إنتاج السيروتونين عبر ميكروبات الأمعاء قد يكون أكثر تأثيرًا في الجهاز العصبي المركزي مما كان يُظن. وفي دراسة بلجيكية نُشرت في "Nature Microbiology" عام 2019 على 1054 شخصًا، ارتبط نقص جنسين بكتيريين (Coprococcus وDialister) بحالات اكتئاب. ويبقى الارتباط الإحصائي أقل من إثبات علاقة سببية مباشرة، وهو ما يؤكده الباحثون أنفسهم.
بين الدهشة والدقة
الفكرة الجوهرية صحيحة: الإنسان نظام بيئي متكامل لا كيان منفرد. لكن "التحالف الكوني" الذي يصفه الإنفوجراف يحتاج إلى أرقام دقيقة لا مبالغات. وكما يقول الباحثون، تبقى هذه التقديرات تقريبية وتتفاوت بحسب العمر والجنس والنظام الغذائي.
المصادر :
Sender, Fuchs & Milo, Cell (2016)، "Are We Really Vastly Outnumbered?"
Sender, Fuchs & Milo, PLOS Biology (2016)، DOI: 10.1371/journal.pbio.1002533
ScienceDaily، تغطية دراسة معهد وايزمان (يناير 2016)
Nature Microbiology (2019)، دراسة Flemish Gut Flora Project
#نقاش_الإخباري

التعليقات
أضف تعليقك