من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

حقيقة البعث

فتحي محمد علي
حقيقة البعث


كنت قد أشرت إلى حقيقة البعث في طيات الحديث عن الحكمة البالغة من ذكر قصة"أصحاب الكهف"،واليوم أتناول القضية_بعامة_في ضوء علم العقيدة المعروف بعلم التوحيد أو علم الكلام.

•يشتمل علم العقيدة على أقسام ثلاثة

(الإلهيات_النبوات_السمعيات).

•يراد بالسمعيات الأمور الغيبية التي ندين بها بناء على سماعها_سواء عن طريق القرآن ام السنة_؛ تلك التي يقاس بها يقين المؤمن وشدة إيمانه؛مثل(سؤال القبر_حساب القبر_الصور_البعث_الحشر_

الجنة_النار_النعيم_العذاب)

•مصطلحا"النقل والعقل"

مصطلحان معروفان في كل مسائل العقيدة التي تندرج تحت أقسام العلم الثلاثة.

•يراد بالنقل ماجاء من شواهد قرآنية أو حديثية صحيحة.

•أما ماجاء من أدلة منطقية على صدق مسألة ما في هذا العلم؛فهو مايعرف بالعقل.

•إن من الأدلة النقلية ماذكرت من قبل بشأن بعث أصحاب الكهف،وكذلك ماحدث مع

"العزير":

"أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَـمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آَيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَـمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَـمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"

سورة"البقرة"الآية"259".

ويمكن أن يلحق بذلك ماكان من سيدنا"إبراهيم"_عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم السلام_:"وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْـمَوْتَى قَالَ أَوَلَـمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَـمْ أَنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ"

سورة"البقرة"الآية"260".

•وقد جاءت آيات كثيرة جمعت بين النقل وتسليط الضوء على العقل ومايترتب عليه من إقامة الدليل على البعث،ومنه ماجاء بالكتاب العزيز بشأن عدو الله"أبي بن خلف"الذي أتي بعظم ميت وسأل_متعجرفا_

رسول الله_صلى الله عليه وسلم_:"أترى أن الله يحيي هذه بعد أن رمت وبلت؟!"؛فأجابه رسولنا الكريم:"نعم؛يبعثها،ويدخلك النار".

"وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ 78 قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ 79 الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ 80 أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ 81"سورة"يس".

•فانظر_ حفظك الله_لجمال النسق،وإعجاز العرض والتفنيد والاستدلال؛وكيف أن الآيات الكريمات جمعت بين النقل والعقل؛فأقامت الأدلة بالمنطق من عدة زوايا:

١_نسي خلقه،يحييها الذي أنشأها أول مرة:تلويح ضمني بأن من خلق الإنسان من عدم؛أهون أن يبعثه_مع الوضع في الاعتبار أن"أهون تلك تقريب لنا؛لأن الله_حاشاه_أن يكون لديه أهون وأصعب_.

٢جعل لكم من الشجر الأخضر نارا:نموذج_من عدة نماذج من الحياة_يتجلى فيها البعث بعد موات.

٣_أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يهلق مثلهم؟!:إنها القاصفة الكبرى لكل متجبر؛إذ كيف يعظم على من خلق السماوات والأرض في عظمتهن_سبحانه_أن يبعث الإنسان مرة أخرى؟!

وبعد؛فسور القرآن الكريم ملأى بالتدليل النقلي والعقلي على أن البعث حقيقة؛بل أمر حتمي؛إذ يستحيل_لدى من لديه مسكة من عقل_أن تكون حياتنا الدنيا هي نهاية المطاف؛حيث لابد في_ميزان العدل_أن تكون هناك آخرة يعوض فيها من ظلم وصبر واحتسب.

والله من وراء القصد.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6055
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.