من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

سيما حياة

سارة الليثي
سيما حياة


   

  تلك هي أول مرة أحضر عرضًا لفيلم في السينما، طوال سبعة عشر عامًا هي عمري حلمت كثيرًا بتلك اللحظة، فلطالما تمنيت أن أذهب للسينما كريفقاتي وأحضر معهن العروض اللاتي يرينها ويحكين لي عنها، كم تمنيت أن أسبر أغوار ذلك العالم المظلم إلا من ضوء شاشة العرض، ولكن والداي كانا دائماً لي هم بالمرصاد، فهم يرون السينما رجس من عمل الشيطان لا يحق لفتاة محترمة أن تطؤها، لولا جدتي لما تمكنت أن ألج ذاك العالم المحظور.

    أصرت اليوم على اصطحابي معها وتحققت أمنيتي أخيرًا، سأذهب للمدرسة لأول مرة وأحكي لرفيقاتي فيلمًا شاهدته في السينما، فلطالما حكوا لي عن ما شاهدوه من أفلام، لم أكن أجد جوابًا إذا ما سألوني لم لا أشاهد أفلامًا في السينما مثلهن؟! اليوم سأستطيع أن أعلنها لهم بكل فخر أنني شاهدت فيلمًا جديدًا قد لا يكونون هم شاهدوه بعد، بل لن أكتفي بذلك فقط سأكون أيضًا كبطلة الفيلم وأحظى بقصة حب مثلها، ولم لا؟! ماذا ينقصني لكي لا أعيش تلك السعادة مثلها؟!

    ولكن مع من سأكتب قصة حبي؟ أنا لا أعرف أيًا من الجنس الآخر، لم أختلط بهم يومًا، حياتي دومًا بين المنزل والمدرسة، ومدرستي لا تضم سوى فتيات فقط، فكيف أختار شابًا أحبه؟!

    ولكنني أعرف على الأقل أبناء عمومتي، فلأختار واحدًا منهم إذن، ولكن من منهم أختار؟! نعم هو، ابن عمي ذاك الذي تلاحقني أمه كلما رأتني قائلة بأنني عروس ابنها المنتظرة، إذن فليكن هو حبيبي المختار، ولتتحول تلك الكلمات لحقيقة واقعة، لن أجد من هو أكثر ملائمة لي منه، وسأكون أنا أيضًا صورة عن فتاة  أحلامه التي يريدها، زوجة هادئة مطيعة لا تتبرم كثيرًا ولا تقطع أمرًا دون رأيه ولا تراجعه في أي قرار يتخذه، كبطلة ذلك الفيلم التي تخلت عن مهنتها الراقية وطموحها العالي لأجل حبيبها ولتنال رضاه.

    فلأكون أنا أيضًا ابنة وزوجة وأم مثالية، تحب وتعطي بدون حساب؛ لتحظى بالسعادة والرضا في النهاية. نعم، هذا هو ما سأفعله، وسأبدأ في تنفيذه من الغد، ولكنني الآن متعبة وبحاجة إلى النوم والراحة بعد هذا التخطيط الكبير.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6062
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.