القلوب المُستأجَرة
الجميع يتشدق على اختلاف مستوياتهم الاجتماعية والاقتصاديه بالحديث عن الأخلاق والقيم والفضائل التى توارت مع الأيام؟
هل هذا بحق فعل الأيام أم افعالنا نحن ؟ فالأيام لا تغير ولكنها النفوس واللهث وراء الماديات والمظاهر الزائفة أنحن من قرر أن تعلو قيم المصالح والماديات ونتخلي عن المبادىء بمبررارات مختلفه.
و الحقيقه أن المبادىء لاتباع فى العلن ولا في مزاد صاخب ولكنها عبثا تؤجر .
ويا للمفارقه تُؤجَّر ليومٍ أو موقف، لوظيفةٍ أو منفعة، ثم تُعاد إلى أصحابها باهتةً مُرهَقة، كقلبٍ عاد من سفرٍ طويل بلا روح.
لسنا مجتمعًا بلا أخلاق ، بل مجتمع يُحسن الاحتفاظ بها في الجيوب الخلفية، لا يُخرجها إلا في المناسبات الرسمية، أو عند الحاجة إلى التجمّل أمام المرآة.
أمّا حين تدقّ ساعة الاختبار، فسرعان ما نسمع الهمس المعتاد .
«مش وقته»، «خلّص مصلحتك الأول»، «كل الناس كده»
وهنا تبدأ مأساة القلوب المُستأجَرة الخطأ الواضح قد يُواجَه، أمّا المبدأ المؤجَّل فهو خادعٌ ناعم، يلبس ثوب الحكمة ويخفي نصل التنازل نبرّر لأنفسنا التخلّي المؤقّت عن الصدق، عن العدل، عن الرحمة، بحجّة الضرورة، وكأنّ الأخلاق زرّ إضاءة نطفئه حين نريد، ونُعيد تشغيله متى استقرّت أوضاعنا.
لكن الحقيقة المرة و القاسية أن المبدأ الذي يقبل الإيجار، لا يعود ملكًا لصاحبه.
فما إن تعتاد النفس التنازل، حتى يصبح الثبات عبئًا، ويغدو الصدق شجاعة زائدة عن اللزوم.
ويزداد خطر هذه الظاهرة حين تتحوّل من سلوك فردي إلى نمط اجتماعي عام، يرسل رسالة واضحة للأجيال الجديدة
أن النزاهة عبء، والاستقامة ترف، وأن «الذكاء» الحقيقي يكمن في التكيّف لا في الثبات.
هذا التآكل لا يحدث دفعة واحدة، بل يتراكم بصمت، حتى يصبح الخطأ مألوفًا، والاعتراض استثناءً،
ان استعادة القيم لا تبدأ بالشعارات بل بحدود واضحة لا يُسمح بتجاوزها. فالأخلاق التي تُؤجَّر اليوم، قد لا تعود غدًا .
ولا شك أن العامل الأول فى ترسيخ المبادىء والقيم هى الأسرة تلك اللبنه التى يرتكز نهوض المجتمع عليها
و لابد أن تستعيد المدرسه والجامعه ووسائل الاعلام دورها فى ترسيخ القيم والمبادىء .
فالعلم والمعرفه دون قيم وأخلاق بناءغير مكتمل، بل إنه قد يصبح شيئًا مدمرا ومؤذيا للبشريه بأكملها.
في زمن كثرت فيه التبريرات، يبقى الثبات على المبدأ — مهما بدا مكلفًا — موقفًا ضروريًا، لا أخلاقيًا فحسب، بل اجتماعيًا أيضًا، لحماية ما تبقّى من الثقة والمعنى داخل المجتمع ..
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك