من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

النّار.. فاكهة الشتاء

طلعت شناعة
النّار.. فاكهة الشتاء



كان « بابور الكاز " في طفولتنا ، أوّل معرفتنا ب النّار.. واول اكتشافنا لأقدم وسيلة لجلب الدفء.. في الغرفة الوحيدة التي كنا نجتمع فيها.

كانت المرحومة أمي  تحرص أن نكون بعيدين عنها وهي تطهو لنا الطعام..وخاصة إذا كان ثمّة مقالِ: بطاطا وباذنجان وفول أخضر وغيرها من الأكلات التي تتطاير منها قطرات الزيت الساخنة.

وكانت تقضي نصف الوقت وهي تحاول طردنا من المكان ريثما تنتهي .. وبخاصة البطاطا المقلية « الشهيّة ".

وبعدها جاء أبي ب « الكانون" الذي نراه هذه الأيام في المقاهي ومحال بيع اللحوم « المشاوي».

لكن « كانوننا " .. غير.

نادرا ما كنا نعرف اللحمة المشوية. بل كان «الكانون" للدفء واحيانا وفي مرحلة لاحقة كنا ندفن حبّات البطاطا بين الجمر ونلتهمها بمجرد ان نشعر أنها « استوت «.

كانت تلك « نار « مذعورة.. كنا نخشى الاقتراب منها أو لمسها. فهناك « عقاب « ينتظرنا من الوالد.

ثم كانت « نار / الشقاوة " ..

فقد كنت أجمع أولاد الحارة في المساءات الباردة ونجلس مقابل بيت الفتاة التي كنتُ احبّها او هكذا كنتُ اتخيّل.. ونوقد الحطب ونبدأ بالغناء وإطلاق الصرخات..للفت الانتباه.

وذات مرة اطلّت « سِتّ الحُسن" وصاحت بنا قائلة « « كلكم مجانين ".

طبعا لم يكن كائن « أسعد مني» في ذلك الحين لأن خطّتي « نجحت « في لفت انتباهها.. فقد رأيتُ وجهها الذي أحبه.

لم عرف النار « الرومانسية « إلا في السنوات الأخيرة..

حيث اكتشفتُ ان هناك « نارا مختلفة " ..لا تحرق ولا تلسع بل تمنحني إحساسا بالدفء بمجرد النظر إليها.

لم أعرف حتى الآن نار « الفاير بليس» التي نراها في الأفلام الأجنبية حيث يلتقي المحبون إمام نار هادئة لا تثير الدموع.. التي كنا نعرفها في طفولتنا جرّإء الاشتعال والمواد الداخلة في تلك النار.

يقولون إن النّار « كائن اجتماعي " وليس « كائن طبيعي «.. للدلالة على أهمية للانسان.

ويستدلّون على ذلك ب أسطورة « برميثيوس « الشهير بلقب « سارق النار «.. والذي سرق النار من جبل الأولمب ليساعد بني البشر.. وتلك كانت « لعنته « الأبدية...

أخيرا..

ثَمّة نار « صديقة « و « حنونة « و « مُلهِمة».. نراها فتمنحنا الإحساس بالحب والامان والدفء ونار أخرى « مزعجة « تلسعنا وتحرق أصابعنا.. وأرواحنا تماما مثل المرأة

أما تكون لك دفئا أو " جهنّم " .. أنت وحظك !!

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6162
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.