سماء لا تمطر
آه أيتها السماء لمَ لا تمطرين قط ؟ أين لي بغيمك ذوات الأحمال فتسقط علي طفل واحد لا غيره ، أضعه داخل مظلتي و أظل أرقص من أجله رقصة المطر ، تتمنع حركاتي عن التوقف حتي أختزن داخل قبضة يدي بضع قطرات صغيرة أبلل بها شفتاه و شفتاي ، و لكن أين هو ذاك المطر؟ و أين غيمتي؟ لا ولن أحصل عليهما يوما ، فلقد تيقنت اليوم أن سماءي أبدا لن تمطر حتي لو اصطنعت من عظام هذا الجسد الفاقد للأمومة درجا مرتقية أنا إياه صوب قبة السماء لأطارد غيمتي المتوارية عني ، أجذبها ، أركلها ، ألكزها إلي أن أستجديها باكية فقط طفل واحد لا غيره يا غيمتي، فستصرعني هي بالحقيقة أنها ولدت عقيم ، ظلت تتنقل كثيرا بين السماوات حتي لا ينكشف أمرها للغيمات الأخرى ولكن لا مفر من الحقيقة وإن أحكمنا الستر فوقها لأعوام طويلة؛ ولذلك فأنتِ يا (سماح) لن يكون لك طفل أبدا..
حملت هذا الاعتراف وركضت ، حملته مع صورة الأشعة الذي أعلن الطبيب ما بها بنظرة باردة وصوت لا يعبأ بحجم الصخرة المتوجهة نحوي " مدام، كافة الأشعة تؤكد أنه لا أمل مطلقا من إنجابك طفل؛ فأنت تمتلكين رحم مشوه " صفعني و قبل أن أتحسس موضع الصفعة وجدت امرأة أخري تقف بجواري وإن كانت هيئتها توحي أن سماءها تمطر..
هرولت خارجة و البكاء يشاطرني اللحظة نتساءل سويا " لم لا يكون البعض أكثر رحمة و هم يضعون رأسك بين فكي الموت ؟ لم لا يتصدقون ببضع دقائق إضافية قد تدفئ شيء من البرد القادم و الذي يلوح بالتهامك "
آه يا إلهي ماذا سأقول ل(إيهاب) ؟ بالتأكيد هو ينتظر أن أخبره أن سمائي ستمطر يوما ما ولكن ها هي النتائج تأبي إلا أن توئد ذاك الأمل و معه ذاك الحب الذي ظل يتبرعم و يورق و يتشعب داخل كلانا " لا لن أكون أنانية أبدا فأسلبه حقه بمعرفة الحقيقة و في إمكانية أن يصبح أبا "
دلفت إلي المنزل لأجد تباينا كبيرا في شأنه فأرضه أضحت بستانا من الورود بين كل رقعة و أخري تستبق خميلة بأزهارها المتدلية والتي أفعمت أنفي بشذاها المتطاير ، أرسلت نواظري صوب سقف الغرفة لأبصر الكثير و الكثير من البالونات الزاهية اللون و التي أجاد بستانيها زراعتها غير موارية هي اكتمال نضوجها والذي أبانه سقوطها فوق رأسي ومن حولي..
وحينئذ رأيت (إيهاب) يخترق كل هذا ، يحتل وجهه ابتسامة و بصوت يهتز فرحا " حبيبتي اليوم هو أسعد أيام حياتنا ، ألن تسأليني لمَ ؟ " أجبته و العبرات تنهمر على وجهي بضراوة " بل هو أتعسهم يا (إيهاب) "
ارتبكت ملامحه وارتعش صوته قائلا " لم تقولين هذا يا (سماح) ؟ "
" (إيهاب)، اليوم عرفت أنني لن أتمكن من الإنجاب أبدا "
و قبل أن أكمل قاطعني هو بأعين ربتت علي وجعي " (سماح) حبيبتي، لقد كنت أعلم من البداية وحاولت جاهدا أن أواري هذا الأمر عنك يا حبيبتي و لكنك لم تتركِ باب طبيب إلا و طرقته٠٠ (سماح)، هذا قدرنا أنا و أنت معا ، سنحمله سويا و سنجيد حمله يا حبيبتي حتي يبتسم هو لنا ٠٠
و الآن ألن تسأليني عن سبب سعادتي ؟ سأخبرك و إن لم تفعلي اليوم فقط حصلت على التصريح الخاص بإنشاء ملجأ للأطفال ، حلمنا الصغير منذ الطفولة أن نعتني بكل طفل لم تمنحه الحياة أبا وأما.. أو تتذكرين عندما كنا نقول سنكون نحن أباءهم ؟ ها هو الحلم يدنو ، أي لن يكون لنا طفل واحد بل العديد و العديد منهم.
نظرت صوبه و بصوت متهدج آثر البكاء " و لكن يا (إيهاب) ٠٠أنا هكذا ٠٠"
و عندها اقطتع هو جملتي " لا يوجد لكن ٠٠لا يوجد أنا بل يوجد نحن " و علي حين غفلة من حديثنا انتزع هو من بين يدي الأشعة ليلقي بها داخل حاوية موقدا بها النار..
وبينما كانت النار تقضي عليهم كلية ، كنت أنا وهو نتوسط بستان زهورنا مظللة إيانا بالونة ثقيلة أحجمت هي عن السقوط سابقا لتظل تتأرجح فوق رأس كل منا حتي فعلتها علي حين غفلة منا و سكبت كل حملها الثقيل فوقنا..
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك