حكاية الصحافة (3)
توقفنا في المقال السابق عند انهيار الثورة العرابية ومصادرة الصحف المساندة لها (الصحف العرابية) وملاحقة الصحفيين المساندين لها والقبض عليهم لوأد الحركة الوطنية.
فهل انتهت بذلك الصحافة الوطنية؟
بالقطع لم يحدث قرر محمد عبده وجمال الدين الأفغانى إصدار صحيفة مناهضة للاحتلال البريطانى من باريس عاصمة فرنسا ولكن لماذا فرنسا بالتحديد؟
فرنسا هي العدو الأول لبريطانيا والعدو اللدود في ذلك الوقت فكان من السهل عرض آرائهم المناهضة للاحتلال بدون التضييق عليهم أو مصادرة الصحيفة

أصدر محمد عبده وجمال الدين الأفغانى صحيفة العروة الوثقى يوم الخميس 15 من جمادى الأولى عام 301 هـ - 13من مارس عام 1884م وتعتبر أبرز الصحف المناهضة لإنجلترا خاصة بعد احتلالها لمصر رسميًا ورغم أنها لم تستمر طويلا فقد توقفت في نفس عام إصدارها إلا انها سببت الكثير من الإزعاج والقلق لبريطانيا التي كانت تمنع وصولها إلى مصر والسودان والهند هى ذات الدول التي كانت تحتلها بريطانيا رسميًا
كيف واجهت بريطانيا الصحافة الوطنية؟
قررت بريطانيا مواجهة الصحف الوطنية بنظرية لا يفل الحديد إلا الحديد أي مواجهة الصحافة بالصحافة فأنشأت صحفًا موالية ومدافعة عنها كان أبرزها صحيفة المقطم التي أُصدرت في14 من فبراير عام 1889م وكانت صحيفة تجارية سياسية أدبية أصدرها فارس نمر ويعقوب صروف وشاهين مكاريوس وكان هدف هذه الصحيفة الخائنة حماية مصالح الإنجليز والدعاية لها توقفت هذه الصحيفة عام 1952م أى تزامن توقفها مع ثورة يوليو
كيف واجه المصريون الصحف الموالية للاحتلال؟

استنفرت الصحف العميلة للإنجليز المصريين للدفاع عن استقلال الوطن فأصدر الشيخ على يوسف والشيخ أحمد ماضى أول صحيفة لمواجهة الاحتلال البريطاني وصحفه العميلة وهى صحيفة المُؤيَّد في أول ديسمبر 1889م وكان أبرز كُتابها مصطفى كامل باعث الحركة الوطنية بعد الزعيم أحمد عرابى ومناهض قوى للإنجليز ولم يتوقف عند الكتابة ضد الاحتلال بل أصدر صحيفة اللواء في 2 يناير 1900م وتعد صحيفة اللواء هي البداية الحقيقية لصحيفة تقوم بصياغة رأى عام مناهض للاحتلال كما أنها تعد البداية الصحفية لزعامة مصطفى كامل السياسية
أقدم الصحف الباقية حتى اليوم
من خلال ما تم سرده عن بداية الصحافة وما طرأ عليها من تغيير وتطوير نستخلص أن أقدم صحيفة رسمية مازالت تصدر حتى يومنا هذا هي الوقائع المصرية وهى ملحق بالجريدة الرسمية وينشر بها القرارات الرسمية الصادرة عن الرئيس والحكومة وأقدم صحيفة أهلية مازالت تصدر حتى يومنا هذا هي الأهرام كما رأينا كيف حاول المستعمر خداع المصريين من خلال صحفه الخائنة والتي واجهها المصريون بالصحف الوطنية مصداقًا لقوله تعالى
(بل نضرب بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق)
وهنا يتوقف حديثنا عن الصحافة ولا ينتهى وللحديث بقية بإذن الله تعالى.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك