الشاعر السوري رفيق سليمان جعيلة: الكتابة ساعدتني على الصمود أمام دوامة الحرب والانهيارات في سورية
رفيق سليمان جعيلة شاعر سوري يرى أن الشعر سياسي إلى حد ما ولكن ليس بالمعنى المباشر للكلمة.
جعيلة متعدد الاهتمامات حيث يكتب الشعر والرواية والكتب الثقافية والنقدية وهو يعمل مدرسا للدراسات الإسلامية بالمرحلة الثانوية بمدينة حمص
هنا حوار معه:
هو الشاعر رفيق سليمان جعيلة؟
* رفيق سليمان جعيلة ولقبي الأدبي "السُّليماني" نسبة للحد الأعلى للأسرة.
*الجنسية: عربي سوري
*تاريخ الميلاد ومكانه : سورية / حمص / 1982م
* السيرة الذاتية :
درست الابتدائية في مدرسة حمزة محمد حمزة. وانتسبت للثانوية الشرعية في مدينة حمص، حيث أتممت المرحلة الإعدادية فيها عام 1998 والثانوية الشرعية 2001، ومن ثَمَّ التحقت بكلية الشريعة والحقوق بجامعة دمشق عام 2002 وتخرجت بها عام 2006 ثم حصلت على دبلوم التأهيل التربوي من كلية التربية عام 2007
_ أعمل مدرسا لمادة التربية الدينية الإسلامية في ثانويات مدينة حمص منذ عام 2007 وحتى تاريخه.
_ مجاز برواية حفص عن عاصم.
مجاز برواية كتب السنة النبوية ومنها الكتب الستة.
_مدرس ديني وخطيب في المساجد التابعة للأوقاف.
_ متزوج ولدي ثلاثة أولاد.
2_ما هي أعمالك الأدبية والفكرية، وهل تم طبعها أم لم تر النور بعد؟
الحمد لله تم طبع عدة دواوين لي في مجال الشعر العمودي، وفي مجال الفكر والتربية، ولا زال بعضها مخطوطا،
· ثبت بالدواوين والمؤلفات
_ ديوان : بوارق المشاعر / مؤسسة الشعار للطباعة
_ ديوان : نزهة الفِكَر / مؤسسة الشعار للطباعة
- ديوان على خطا القدس/ دار التجمع العربي في مصر .
_ ديوان وهج فرقد/ طبع مؤخرا في دار جاردينا للنشر والتوزيع .. فالحمد لله وجزى الله القائمين على هذه الدار المتميزة خير الجزاء
_ ديوان سِحْرُ السَّحَر، مخطوطة .
_ ديوان سليمانيات/ مخطوطة
- تحذير الأخيار من الوضع على المختار صلى الله عليه وسلم/مشترك مع صديقنا الأستاذ أسامة عز الدين. دار الوعي الكويتية .
_ كتاب: علّمني يا رسول الله/دار الإرشاد
- الزهر الندي شرح لامية ابن الوردي/ دار الإرشاد.
وأعمال أخرى لم تطبع بعد.
_ نشر لي عدة أعمال في المجلات والصحف والمواقع الالكترونية.
_ شاركت في عدة دواوين مجمعة منها: ديوان سوريا في عيون الشعراء، وهذا العراق، ومصر الكنانة، والحلم العربي وسلام على الشهداء، والحكم والمواعظ
ومخاض القصيد، والسلام المخادع.
3_ تكتب الشعر والرواية والنقد.. برأيك هل هذا ثراء أم تشظي للموهبة ؟
أنا أكتب الشعر العمودي، والمقالة في مجال الفكر الإنساني والتربية والدين.
أما الشعر فهو جزء من شخصيتي الذي لا ينفصل عني. فهو عندي كالماء للحياة، أعلل به النفس، أواسي به الأصدقاء، أقدم فيه مبادئي وقيمي السامية التي تربيت عليها واستقيتها من شريعتنا الغراء، أقدم فيه الحلول للمشكلات الاجتماعية كمشلة الفقر، والتنمر والظلم ...
فالشعر عندي رسالة سامية إن أحسنا توظيفها بالشكل الأمثل.
كتبت في الشعر في جميع الأبواب دون استثناء، في الغزل العفيف والحب العذري، وفي قضايا أمتنا الكبرى كقضية فلسطين، وفي الفخر والانتماء للوطن، وفي الرثاء ... فالشاعر عندي لا يكون شاعرا إلا إذا طرق الأبواب جميعها وكان حاضرا في أفراح المحيطين به وأحزانهم.
أما عن الرواية: فلم أكتب الرواية، ولم أخض غمارها، وإن كان لي تجربة في ذلك لعلها تظهر إلى النور قريبا.
لكن الشعر هو الأقرب لقلبي لأنه يتماهى مع ميولي وتخصصي.

أما النقد: فأنا لا أستطيع أن اصنف نفسي من النقاد، فالنقد مقامٌ عالٍ جدا، وما أكتبه من النقد، إنما هو حالة استثنائية جدا في قضايا مهمة جدا تقتضي أن أسل سيف النقد حفاظا على لغتنا العربية وتراثها الحضاري التليد. كل ذلك مع اعتقادي الجازم أني لست من أهل النقد وفرسانه، وأيضا مع يقيني أن النقاد الأفذاذ والمتمكنين والذين يتحلون بالدقة العلمية والاتزان والموضوعية هم قلة جدا وإن أفتاك الناس وأفتوك.
ترى اليوم كثيرا ممن اعتلى سدَّة النقد ظلما وزورا الذين عصفت الأهواء في قلوبهم ودُمِّرت الموضوعيةُ في أقلامهم .. يقفون على نص لا يرقى لأن يكون نثرا حتى، وخروجه عن ضوابط الخليل بن أحمد الفراهيدي العروضية ظاهرة بشكل متمرد وصارخ .. فيقول هذا هو الشِّعر الذي يلامس الروح بسحر جماله!!! فلا يدري القارئ هل هو يمدح شِعرها ... أم شَعرها.
أما أن تنوع المواهب والاختصاصات تؤدي الى التشظي: فلا أعتقد ذلك؛ إذ أهم قاعدة للشاعر الراسخ والأديب المتميز أن يكون واسع الثقافة، ملما ولو بشيء من كل فن وعلم .. والذي يقرأ تراجم شعرائنا الأقدمين، يلحظ أنه لم تكن مهنتهم الأساسية في الحياة هي الشعر، بل كان منهم القاضي والفقيه والطبيب والفلكي..
إذن هذا يؤدي إلى الإثراء وليس التشظي.
لكن بشرط ان يكون صاحب المشاركات المتنوعة ذا همة عالية. وإلا عليه التخصص كي لا يقع في خطر التشظي المدمر.
4_ أين تجد نفسك أكثر؟
إن كان قصدك عن الشعر والرواية والنقد، فلا شك أني أجد نفسي في مضمار الشعر أكثر.
وإذا كنت تقصد _أين أجد نفسي_ عملي بالحياة ... فلا شك أن تخصصي في مجال الشريعة والتربية هو المقدم وهو الذي لا أتنازل عنه، بل أوظف كل مواهبي الأخرى من شعر ونثر ومقالة ونقد في خدمة ترسيخ تخصصي وإثرائه.
5_هل يتصارع الناقد والمبدع في داخلك ؟
أبدا .. الإبداع هو المهيمن بلا منازع، وإن كان للنقد هيمنة في داخلي، فتوظيفها في شعري وكتاباتي الأدبية والتربوية هو الأولى، وسبق أن قلت لك أن النقد مقام علٍ غالٍ ، ومعاييره دقيقة جدا، أدق من ميزان الذهب، أنا مؤمن بالنقد البناء لا الهدَّام، أدعم النقد الذي يثري الثقافة والفكر، لا الذي يدنس المبادئ ويشوه القيم بكل رجس وكفر.
6_ما الذي يمكن أن يفعله الشعر في عالم يتفاقم فيه الظلم ؟
ما زال الشعر أقوى الأسلحة في دعم الحق وسحق الظلم، منذ أن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت في الحديث الصحيح "اهجهم وروح القدس معك" ومعارك الشعر المناصرة للحق هي المظفرة والساحقة للعدوان والظلم.
إن للكلمة البليغة خطرها، ومكانتها الفتاكة في دحر الظالمين ونصر المظلومين، فكلمة الله هي الحق وهي العليا، للكلمة دورها في إشعال الهمم، ورفع المعنويات التي تفعل فعل السيف والسنان بل قل أقوى، انظر إلى شعراء الجاهلية كعنترة بن شداد كيف يلهب الحماس ويذكي العزة في النفوس .. إننا ونحن في هذا العصر نقرأ لعنترة ونشعر بعزة العربي وعزة نفسه وصلابة إرادته. فما بالك ونحن الآن في ظل الثقافة العربية الإسلامية، فإذن علينا نشر ثقافة الشعر بين ابنائنا الذين هم مستقبل الأمة وعزتها.
7_هل لديك معجم لغوي خاص بك ينحاز للفصحى حتى لا تتهم بتزوير المنطوق الشفوي لشخصياتك؟
أجل، معجمي اللغوي معجم مقدس، كقداسة لغتنا العربية المستمدة من القرآن الكريم الذي أنزل بلساني عربي.
ومن حرصي الشديد في هذا الجانب، أني لا أنشر قصيدة قبل النظر فيها مرات ومرات، أقلب ألفاظها، أتأكد من سلامة صرفها، وأشك في كل كلمة غريبة علي، فأرجع إلى أمهات المعاجم العربية القديمة كالصحاح للجوهري، للتأكد من فصاحتها وسلامتها.
ثم إن قصيدتي تمر بمراحل قبل أن ترى النور، منها:
1_مرحلة الإلهام التي تقدح زناد الفكر، فتهطل أفكارها ومعانيها من مزن الإبداع.
2_ كتابة القصيدة.
3_ مراجعتها عدة مرات للتأكد من سلامتها لغة وإعرابا.
4_ تأمل معانيها والصور البيانية والأساليب البلاغية، وانظر فيها بعين القارئ المتذوق لجمال العربي، ولا أجامل نفسي في ذلك، فإن لم تعجبني الصورة فلا أتوانى عن بذل الجهد في إحداث غيرها مما يقنع القارئ المتذوق.
8_ما علاقتك بالمكان، وهل تكسو الشخصية بريح المكان ورائحته وتقلباته ؟
المكان هو عبق الذكريات بأفراحها وأحزانها. المكان ملاعب الطفولة والشباب .. المكان هو الانتماء وحب الوطن، المكان حاضر في قصائدي .. قصائدي تتألم لألم اهلي وجيراني وأبناء بلدي، وتفرح لفرحهم .. ترضا لرضاهم وتغضب لغضبهم .
أجل المكان له تأثير على قصيدتي وشخصيتي، فأنا من مدينة حمص العدية في الجمهورية العربية السورية، ويتصف أهلها بحب بلادهم التي قدموا لنيل حريتها الغالي والنفيس. أنا من مكان أهله لا يعرفون إلا الحب لأشقائهم العرب في جميع البلاد العربية، ويشعرون ان كل بلد عربي بلدهم، من مكان أهله لا يعرف إلا الحب والخير للإنسانية جمعاء.
9_ هل تتسرب سيرتك الذاتية إلى أعمالك؟
أجل وأحاول أن أكون متزنا في ذلك، فإني وإن كانت الشريعة اختصاصي، لكن العربية نحوا وصرفا وبلاغة لا بد منها في شاعريتي، وكذلك لم يكن شعري منصبا على الزهد كموضوع لا ثاني له، بل أكثر ما كتبته من الشعر يصنف في مواضيع الغزل والانتماء والاجتماع والإنسان، ومن موضوعاته الحكمة والزهد والتوجيه والإرشاد.
10_ما موقفك من الأحداث في سوريا والتي تمثل عبئا سرديا ثقيلا لأي كاتب سوري؟
أحمد الله اولا على نعمته العظيمة في التحرر من نير الظالمين، وأحمده على أن أكرمنا بالعزة بعد ذل عشناه لأكثر من خمسة عقود في ظلال نظام فاسد مجرم لا يعرف من الوطنية والإنسانية حتى اسمها.
إن الأحداث التي حدثت في سورية كانت جلية واضحة للجميع، كل من كان يقيم على أرض الجمهورية العربية السورية كان يعلم أن الصراع الدائر على أرضهم إنما هو صراع الحق مع الباطل، صراع العدل مع الباطل، نحن شعب قد حرم من أدنى حقوقه في العيش الكريم لأكثر من خمسة عقود، ولما بلغ السيل الزبا من ظلم وطغيان النظام البائد، وتكلم بالحق وطالب بحقوقه، وُوجه بالدبابات والطائرات والصواريخ بل ضرب بأعتى الأسلحة المحرمة دوليا، خنقوا أطفالنا بالكيماوي ومنها غاز السارين.
امام هذا الظلم والعهر الإجرامي الذي لم يمر على تاريخ البشرية مثيله، كنت أمام خيارين:
أن أتوانى عن واجبي نحو بلادي وأهلي واهتف بالتأييد للنظام والظالمين وأخون الدين والأرض والعرض، وبين ان أترك البلاد مهاجرا لعلي أجد مساحة من الحرية لدعم المظلومين من شعبي ولو بكلمة صادقة.
لكن لم أستطع الخروج، وبقيت داخل سورية، وهُجِّرت خلال فترة الثورة من منزلي عدة مرات؛ وتنقلت من بيت الى بيت حتى سكنت واسرتي أربعة عشر بيتا وجميعها لا تصلح للسكنى.
بقيت في سوريا، ولكن لم اداهن النظام ولم أرفع شعاراته بل كنت أهرب من المحافل التي كان يرعاها النظام لكن ثم ماذا؟!
كيف لي ان أرى الظلم وأسكت؟!
وهنا جاءت فكرة نشر نتاجي الادبي باسم مستعار .. فكنت بداية أنشر على مواقع التواصل باسم: سليمان سليماني، وكنت مواكبا للأحداث في سوريا، وكتبت ضد النظام في شعري، وأيدت جيش الثورة بقصيدتي "يا حامل الروح" وكتبت في معاناة اللاجئين في الخيام بقصيدتي "صقيع المشاعر" واستشرفت مستقبل النصر وكيف أن اللاجئين سيعودون منتصرين ليسجدوا على تراب سوريا شكرا لله، وقد تصورت ذلك في قصيدتي " إلى حمص قد آبت بشوق ركائبي"
ثم مع تواصلي مع كثير من الأصدقاء الذين شجعوني على ذلك .. تشجعت فصرت أكتب باسم رفيق سليمان سليماني وأخفيت نسبة اسرتي فقط.
ما قدمته لا يساوي دمعة عين أمٍّ فقدت ابنها، ولا أنّة امرأة فقدت زوجها .. لكن الحمد لله أشعر براحة الضمير أني قدمت هذا العمل المتواضع وفاء للشهداء والجرحى.
11_ كتابك " علمني يا رسول الله " هل يندرج تحت مسمى الأدب الإسلامي؟
كتابي "علمني يا رسول الله" هو كتاب تربوي سلطت الضوء فيه على أسلوب النبي صلى الله عليه وسلم في تعليم الناس وكيف كان قدوة للعلماء في تعليم الناس الخير. وقد كتبت هذه الدروس والتوجيهات النبوية بأسلوب أدبي رصين، ليكون أكثر تشويقا للقارئ المتذوق، لكن انا اصنفه في قائمة الكتب التربوية حسب موضوعه ومادته العلمية. وفي قائمة الأدب الإسلامي إذا ما نظرنا للأسلوب والطريقة.
12_هل نجحت في إنتاج معنى عميق وراسخ للذات السورية من المرأة إلى المثقف ، والفقراء والمقتولين والمشردين. . الخ؟
لعل أفضل من يجيب عن هذا السؤال هم قراء كتبي ودواويني.
لكن أظن أنني نجحت في ذلك، فكتبت عن المرأة التي هي الأم والابنة والأخت والزوجة والحبيبة، وفي كل ذلك لم اكن احط من شأن المرأة ولو في تغزلي بها، فهي الحبيبة النقية الطهور التي أقاتل لأجلها وأفديها بالروح والدم.
لست من الذين يجعلون المرأة دعاية تسويقية لأشعارهم المبتذلة والمهترئة. المرأة اجل واعز وأكرم من ذلك في الإسلام. هي العرض والشرف والكرامة.
المرأة في مجتمعنا العربي لم تمنع من حريتها حتى نطلب لها الحرية. ثم لمَ نحن مضطرين ان نطلب لها الحرية وممن سنحررها وقد حررها الإسلام منذ أن بعث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وناصرته السيدة خديجة زوجته وحبيبته، فكانت خير نصير ورفيق في بدايات مسيرة دعوته، فكانت القدوة لكل مجاهدة وطبيبة ومهندسة وأم وزوجة... من يطالب بتحريرها اليوم لا يطالب بحقوقها وإنما يريد لها حرية مزعومة تجردها من عفتها وأنوثتها الطاهرة.
##نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك