أحمد محمد عبد الوهاب: كتاباتي تعكس هشاشة الواقع
الكاتب أحمد محمد عبد الوهاب خرج عن نطاق الكتابة الدينية التقليدية إلى آفاق تحمل سمات الحداثة والاستنارة وتقاوم الانحطاط، في كتابه " البقاء للأنقى " وليس للأقوى الصادر عن دار جاردينا للنشر وهو دراسة كبيرة مجتهدة، شائقة ذكية مشكورة، .
وأبسط ما يقال عن هذا الكتاب القيم أنه استطاع أن يسلط الأضواء على كثير من المسائل المتعلقة بالدين والحياة معاً، بالمنهاجية والعقلانية اللتين نفتقدها في كثير من الكتابات حول المسائل الدينية.
في البداية، كيف تحب أن تقدم نفسك للقارئ؟
لا أقدّم نفسي ككاتب يملك الإجابات، بل كإنسان يفتّش عنها. شخص يكتب لأنه لا يستطيع أن يمرّ على الحياة مرورًا عابرًا، ولأنه يؤمن أن النجاة الحقيقية ليست في الصلابة، بل في النقاء.
متى اكتشفت ميلك للكتابة؟ وهل تتذكر أول نص كتبته؟
اكتشفت الكتابة حين أدركت أن الداخل أثقل من أن يُحمَل صامتًا. لم يكن أول نص مهمًا بقدر ما كانت حالته: محاولة صادقة للفهم، وبداية علاقة طويلة مع الأسئلة لا مع اليقين.
من الكاتب أو العمل الذي كان له التأثير الأكبر في مسيرتك؟
القرآن الكريم. ليس بوصفه كتابًا يُقرأ، بل كتابًا يُقيم فيك. علّمني أن القيمة ليست في النجاة وحدها، بل في نقاء الطريق إليها، وأن القوة الحقيقية تبدأ من الداخل.
ماذا تعني لك الكتابة: موهبة أم مسؤولية أم خلاص؟
هي خلاص مشروط بالصدق، ومسؤولية ثقيلة لا تحتمل التزييف. الموهبة وحدها لا تكفي إن لم تُنقَّ من الادّعاء، فالكتابة إمّا أن تكون مرآة أو تكون عبئًا.
كيف تولد الفكرة لديك؟ وهل تأتيك فجأة أم بعد معاناة؟
غالبًا بعد صراع داخلي طويل. الفكرة لا تولد في الضجيج، بل في لحظة مواجهة صادقة مع النفس. ثم تأتي هادئة، كأنها تقول: الآن تستطيع أن تكتب.
هل تكتب وفق خطة مسبقة أم تترك النص يقودك؟
أترك النص يقودني، لكنني لا أتركه بلا بوصلة. أعرف ما الذي لا أريد أن أكونه في الكتابة، وهذا وحده كافٍ ليهدي الطريق.
أيهما أقرب إليك: الكتابة الصباحية أم الليلية؟ ولماذا؟
الليل. لأنه يعرّي الداخل، ويُسقط ما تبقّى من أقنعة. في الليل تكتب الروح قبل العقل، ويصبح الصدق أقل كلفة.
هل تشعر أن القارئ فهم أعمالك كما أردتها؟
لا أسعى لأن يُفهم النص كما أردته أنا، بل كما يحتاجه القارئ. النص الأنقى هو الذي يسمح لكل روح أن ترى انعكاسها دون فرض تفسير واحد.
كيف تتعامل مع النقد، خاصة القاسي منه؟
أصغي للنقد الذي يكشف لي ما لم أره، وأتجاوز ما يحاول أن يكسر لا أن يفهم. القسوة لا تؤذيني بقدر ما يؤذيني الزيف.
إلى أي مدى تعكس كتاباتك الواقع الاجتماعي؟
تعكس هشاشته أكثر من ملامحه الظاهرة. أكتب عن الإنسان حين يكون وحيدًا مع نفسه، لا حين يكون محاطًا بالضجيج.
هل ترى أن على الكاتب دورًا تنويريًا أو تغييريًا؟
نعم، لكن التغيير لا يبدأ من الخارج. الكاتب الحقيقي لا يدّعي إنقاذ العالم، بل يذكّر الإنسان بما تبقّى نقيًا داخله. ومن هنا فقط يبدأ البقاء.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
بالتوفيق والنجاح
أضف تعليقك