من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

نجا هلّي فماذا عنكِ؟.. رسالة إلى السيدة فيروز

عائشة بريكات
نجا هلّي فماذا عنكِ؟.. رسالة إلى السيدة فيروز


فيروزُ يا أيقونةً علمتْنا أنَّ الصباحَ لا يأتي إلا إذا مرَّ خفيفاً بحنجرتِكِ

يا منْ غنّيتِ للثلجِ

فصارَ أقلَّ برودةً وللحبِّ فصارَ أكثرَ احتمالاً للحدوثِ.

لكنّي اليومَ لا آتيكِ كمستمعةٍ

ولا كجمهورٍ

آتيكِ من جهةٍ أخرى

من المكانِ الذي تعرفُهُ الأمهاتُ وحدهنّ

حين يسقطُ اللحنُ و تنهضُ الأمومةُ



يا فيروزُ

قولي لي:

هل ترتاحُ الغريزةُ حين تضعُ الأمُّ أثقلَ أبنائِها في يدِ الله؟

أمْ أنّها فقط تغيّرُ موضعَ القلقِ

من سريرٍ إلى سماءٍ؟


هل اطمأنَّ ظهرُكِ

وقد أسندتِهِ أخيراً

بعد عمرٍ وأنتِ تحرسين نومَهُ

وتحسبين أعوامَكِ

بمقدارِ ما احتملَ جسدُهُ الصغيرُ من هذا العالمِ


قولي

حين نبتَتْ له أجنحةٌ وصار ملاكاً يلعبُ في حدائقِ العرشِ

هل شعرتِ أنّه أخيراً أصبحَ مفهوماً

أم أنَّ السَّماءَ

هي الوحيدةُ التي لا تحتاجُ شرحاً؟


يا فيروزُ

يا امرأةً خبّأتِ ابنَها

في خاصرةِ الدُّعاءِ

كأنَّهُ وديعةٌ في زمنٍ لا يُؤتمَنُ

هل نمتِ الآنَ يا صابرةُ

وأنتِ تَرَينَهُ يرفلُ بالجنةِ

بلا أدويةٍ و لا وجعٍ

يتحدّثُ ويُغني وربما يكونُ قد وَرِثَ منك عذوبةَ صوتِكِ

بلا خوفٍ من يدٍ قاسيةٍ تنهرُهُ بعدَكِ

ولا ارتجافةِ قلبِكِ كلّما تأخرتِ عن سماعِ أنفاسِهِ الضعيفةِ


قولي لي

هل يغفرُ اللهُ للأمِّ

حين تسألُ:

مَنْ سيُحبُّه بعدي كأنا؟

مَنْ سيحمي ضعفَهُ؟

أم أنّ اللهَ

حين يأخذُ أبناءَنا المختلفين

إنَّما يُجيبُ عن سؤالِنا قبلَ أن ننطقَهُ

ويقول:ُ

اطمئنّي

الآنَ… لن يُساءَ إليهِ أبداً


اليومَ

حينَ صارَ ابنُكِ في جهةِ الرَّبِّ

أأباركُ لكِ نجاتَهُ؟

أم أُعزّيكِ في أمومةٍ

كُتِبَ لشوقِها ألّا يُشفى بعدَ الآنَ.


قولي يا صامتةُ

حين مرَّ بهِ الموتُ

هل كان خفيفاً 

كأنَّما يهمسُ لكِ:

(سلامٌ عليكِ بما صبرْتِ

قد أخذناهُ كي لا يكسرَهُ أحدٌ)

أم تركَ في صدرِكِ

فراغاً

يُشبهُ الكهفَ

بعد خروجِ نبيٍّ خائفٍ؟


قولي

هل ارتاحَ قلبُكِ الليلةَ

حين صارَ ابنُكِ

في كنفٍ مَنْ لا يحتاجُ لوصايةٍ

ولا شرحٍ

ولا حراسةٍ؟


أم أنَّك حين تنظرينَ حولَكِ

ولا تجدين مَنْ تخافين عليهِ

تخافين من نفسِكِ لا عليها؟


يا فيروزُ

قولي

هل شعرتِ أنّه

عادَ إلى المكانِ

الذي لا يحتاجُ أن يكونَ طبيعيّاً

 ليكونَ محبوباً؟



قولي

هل حينَ أُغلقتِ عينيهِ

انفتحَ لكِ بابٌ آخرُ

أقلُّ قسوةً

وأشدُّ وحدةً؟


نحنُ

أمهاتُ الذين يُشبهون الملائكةَ

في هشاشتِهم

حين صارَ ابنُكِ في جهةِ النُّورِ

أسألُكِ:

هل ارتاحَتِ الأمومةُ

أم فقدتْ معناها؟


يا فيروزُ

لم يسبقْكِ ابنُكِ إلى الموتِ

سبقَكِ إلى السَّلامِ

وتركَ لكِ الحياةَ

امتحاناً أخيراً للشَّوقِ

بلا دورٍ

وبلا شفاعةٍ

رحلَ هلّي يا فيروزتَنا

فارتاحَ من العالمِ

وبقيتِ أنتِ

تتعلّمين العيشَ

دونَ أن يكونَ الخوفُ

ابنَكِ الثاني.


العائشة الأم


#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6232
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.