من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

فندق النساء

منى عثمان
فندق النساء

هذا النص عن النساء اللواتي لم يخرجن من الحكاية بل تلاشين فيها


(نص يرتجف)

في قلب المدينة

 تختبئ لافتة صغيرة

 بالكاد تُرى..( فندق النساء) 

لا أحد يعرف من بناه

 ولا متى امتلأ بالحكايات

في البهو ...

امرأة تنظر في المرآة منذ عشرين حزنا

 تحاول أن تتعرّف على ملامحها 

بعد أن سرقها الحب

في المصعد ..

رسالة عالقة بين الزرين

 كتبتها امرأة لم ترسلها أبدا

 لكنها تضغط صعودا كل مساء

في الطابق الأول..

 امرأة وصلت توّا بحقيبة ثقيلة 

تخفي فيها صورا ممزقة

 وثوبا لم تلبسه يوم الزفاف

 لا تتكلم كثيرا..

 لكن عينها تحفظ تفاصيل الممر 

وكأنها تعِد نفسها بالخروج ذات يوم

في الطابق الثاني..

 تقيم امرأة لا تفتح النوافذ

 وتكتب رسائل طويلة ..

ثم تمزقها كل مساء

 يقول موظف الاستقبال..

 تبحث عن شيء لا تعرفه

 لكن الحقيقة أنها ..

تحاول أن تتذكّر اسمها القديم

 الذي نادتها به أمها قبل أن تنسى

في الطابق الثالث..

 امرأة تنظر من الشرفة 

ولا تنتظر أحدا

 تحمل وردة جافة..

 وتقول إنها لن تذبل أكثر مما ذبلت هي

الطابق الرابع..

 امرأتان تتقاسمان الغرفة

 ولا تتبادلان الكلام 

إحداهن تصحو كل ليلة..

 تبحث عن نفسها في المرآة 

والأخرى..

 تحكي لنفسها قصة تنتهي دائما بجملة

( ثم استيقظت ونسيت كل شيء)

الطابق الخامس..

 غرفة مغلقة منذ سنوات

 يُقال إن من دخلتها ..

كتبت نصا لم يحتمل الحبر ثقله 

فاحترقت الصفحة..

 وبقي الظل عالقا على الجدران

في الطابق الأخير..

 امرأة تخلّت عن حواسها الخمس 

واختبأت في حاستها السادسة

 ترى ما لا يُقال ..

..وتسمع ما لم يحدث بعد

الغرف بلا أرقام ..

كل واحدة تُفتح بالحزن المناسب 

الغرفة الأخيرة ..مرايا منسية 

تُظهرك كما كنت قبل أن تصدقي الأكاذيب

ولا باب للمغادرة..

 النساء لا يرحلن..

 بل يتحوّلن إلى قصائد

 يكتبها الغياب..

.. على وسائد النسيان !!

تقول السيدة الكبيرة في البهو

أنا لستُ نزيلة هنا...

 أنا التي شهدت الأبواب تُغلق والحكايات تُترك عند العتبة

مثل جرح مفتوح 

لا أحد يسألني مَن أكون..

لأنهم يعرفونني

 كما تُعرف الأمهات المنسيات

بالصبر

 أنا صندوق أسود..

أكتب تواريخ الدخول

 كما يكتب البحر أسماء الغارقات

  لأن أحدًا ما... سيبحث

كل امرأة هنا ..

مرّت من ليلٍ لا يتسع للشرح

 كل واحدة ..

كتبت جملة لم تجد لها قارئًا فتحوّلت إلى غرفة

لا أُجيد المواساة ..

 لكنني أعرف كيف أقول جُملة واحدة

 بنبرةٍ لا تخون الدفء

 "غرفتكِ تنتظركِ...

 لكن ..

لا تنسي أن تكسري المفتاح

إن قررتِ المغادرة"

أنا آخر من يطفئ الضوء في الفندق

 وأول من يسمع صوت الحزن

 حين يُبدّل قَسماته

أنا لم أرحل..

 لأنني المرأة التي ظلّت تكتب

 كي لا تُنسى الأخريات 


#نقاش_دوت_نت 


التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6241
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.