من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

فضفضة قصصية قصيرة

محمد سعدي
فضفضة قصصية قصيرة

 

اشتهر الأستاذ يوسف إدريس في زمانه بأنه " تشيخوف الشرق" والرجل نفسه عاش مبسوطا معجبا بهذا اللقب، بل طالما ذهب إلى ذكر تشيخوف في معظم لقاءاته التلفزيونية والصحفية.. ومع هذا: 

ذكر الأستاذ شعبان يوسف في كتابه( يوسف إدريس وضحايا عصره) الكثير عن حياة الرجل الخاصة بالكتابة، وكيف كان يستقبل إدريس أراء النقاد له بشىء دائم من الرفض والضيق.


وهذا أيضا رأيى نحوه.. 

المهم:

حينذاك على خلفية مسابقة أدبية، تم استبعاد أحد المتقدمين من حصوله على الجائزة الأولى، والسبب يرجع إلى تعليق إدريس عليها، إذ كان رأيه الذي تأثرت به اللجنة وقتذاك: 

( القصة تستوحي إحدى أفكار تشيخوف)!! لاحظوا أن سبب الاستبعاد هو ذات السبب الذي يفخر به الرجل حين يلصق بكتاباته! 

المهم أيضا: 

الأستاذ يوسف الشاروني لم يسكت.. بل كتب صباح اليوم الثاني مقالا عقب فيه على الواقعة وقد أوسع في تعجبه من صمت اللجنة على تعليق الأستاذ يوسف إدريس وقد كان من بين اللجنة كلا من يوسف السباعي وثروت أباظة! 

 

طبعا وصلكم القصد من السردية السابقة.. لا شك أنني أستنكر بإسراف موقف رائد القصة القصيرة من الجائزة.. 

ولمن قرأ كل مجموعات يوسف إدريس بتركيز وإمعان، لا شك_ لو أنه فصل عاطفته عن رأيه_ لصاح بمنتهى الجرأة والإنصاف أن كتابات الرجل بها الكثير من التفاصيل المخالفة للقواعد والاشتراطات الملزمة لصحة قبول السرد البنائى كقصة قصيرة .. 

فغير قصة بل عشرات القصص له بها من المباشرة والتشبيهات الأدبية والفنية التي قد تخرج القصة عن واقعيتها .. 

لكننا مع هذا لا يمكن بحال أن نختلف شعوريا مع منتجه القصصي البديع، فالدكتور يوسف إدريس في مواضع غير قليلة هو فعلا روح تشيخوف القصصية بالعالم العربي.. 

لكن لا يجب تقديس وتنزيه قلمه للحد الذي يسطو فوق كل تجريب مما قد يضر بالإبداع ذاته..

يحى الطاهر عبدالله له من القصص ما يجعلني أراه كطائر عجيب يحلق منفردا بأجنحة يكاد نورها يخطف الأبصار!  

السؤال الآن لكل منتقدِ وصاحب رأي بأن مستوى القصة القصيرة في مصر من السوء والرداءة بمكان، بل بعضهم كتب بأنه لا كاتب للقصة القصيرة في مصر اليوم.. السؤال:

هل قرأتم مجموعات الأستاذ نجيب محفوظ القصصية، على سبيل المثال " همس الجنون"؟ 

أتحدى المنصف منهم إذا قرأها قراءة نقدية ويستطيع أن يصنفها بذات الأدوات الخاضعة لذات القواعد والشروط لصحة قبول الحكي السردي كقصة قصيرة.. 

وعلى سبيل المثال: 

قرأت القصة القصيرة للأستاذ سمير لوبه( يكتب بأسلوب ساحر، بصدق في معظم قصصه هو أفضل عندي من يوسف إدريس رحمه الله) 

والأستاذ أحمد حنفي ( هذا الكاتب مجدد بديع في هذا الفن..فهو يملك لحيوية حسية ونشاط نفسي مصاحب لخيال واسع)

أ. سمير ود/ أحمد.. الكاتبان أبناء الإسكندرية.. 

ثم الأستاذة أسماء عبدالراضي( قاصة وروائية حصدت العديد من الجوائز) كتابتها القصصية رائعة رغم علمي أنها تقفز فوق غير عنصر من عناصر القصة القصيرة، بيد أنها كاتبة بديعة بحق. 

لكن أستاذ إسلام فخري"قاص متقن للصنعة" قرأت له مجموعة "أنت ميت" وهي مجموعة واقعية ماتعة لكنه غير راض بالكلية عن أي كتابات قصصية داخل جمهورية مصر العربية! 

الجائزة ليست "مقياس إبداع" فكما ذكرت الدكتورة إيمان الدواخلي على لسان المبدع أحمد الملواني..هي( مصدر للمال لاغير).

وفق الله الجميع وكفانا شر النفس والهوى.

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6244
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.