من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

حياة بلا دهشة

طلعت شناعة / كاتب أردني.
حياة بلا دهشة



ثلاثة أشياء تختفي بلمح البصر:

* البُقع بعد مسحوق الغسيل

والزوج عندما تزوره حماته والولد عندما يزن ع والده وبالاخر ياخذ اللي عايزه ".. 


كنا، زمان، نشعر بالفرح عندما يباغتنا أحدهم بخبر جديد. وكنا نصمتُ طويلا حتى يروي لنا الشخص « قصة او خبرا او حادثة». كنا نفتح أفواهنا « دهشة «، وكان ثمة كائنات متخصصون بصناعة الدهشة. وكنتُ منذ طفولتي أُحبّ هؤلاء الناس وأحسدهم على حياكة القصة بحيث تبدو مثيرة.

كان هذا يحدث أيام زمان.

أما الآن، فقد خلت حيباتنا من الدهشة والمدهشين.

النكتة الواحدة تنتقل عبر «الفيس بوك» في لحظة وتُعمّمّ على الملايين. ولم تعد النكتة بانواعها حكرا على الرجال فقط، بل أصبحت البنات والنساء يتبادلنها حتى لو كانت «زنخة «. ولم نعد « نندهش حين تباغتنا إحداهنّ بنكتة «صريحة». 

صارت «الدهشة» أن تتفاجأ بذلك. تماما مثل « الحياء» و « الخجل» لدى سماعك كلمة « إباحية «، سواء خلال مشاهدتك لفيلم او حضورك لمسرحية. بل أنك تجد من «المثقفين» من يتعمّد إلقاء الكلام النابي  في حضرة النساء، ليقال أنه « مثقف».

حتى جمال المرأة ، ..

كنا زمان، نندهش حين يصفها لنا أحدهم: « شَعر طويل وكَسِم رشيق وعينان زي الغزال».

تخيّلوا لو أن كائنا اراد ان يصف لنا فتاة بمثل تلك الصفات، سيجد منا من يقول له» شَعر إيش؟ أكيد باروكة ، وكَسِم إيش؟ أكيد رابطة معدتها، وعنين إيش، أكيد لابسة عدسات .

أو كما قال أحدهم: « أين المُدهِش في الموضوع»؟.

##نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6249
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.