《شِعْرَاً لِمِصْرَ حَبِيْبَتِي》
لَوْ تَحْسَبِيْنَ قَصَائِدِي قَدْ أَخْبَرَتْ
عَنْ لَوْعَتِي وَمَحَبَّتِي لِبِلَادِي
أَخْطَأْتِ فَهْمَاً يَا ابْنَتِي مَا أَخْبَرَتْ
وَلَقَدْ أُصِيْبَ الشِّعْرُ بِالْإِجْهَادِ
وَلَكَمْ كَتَبْتُ وَكَمْ وَصَفْتُ صَبَابَتِي
وَشَكَوْتُ مِنْ عَجْزِ الْبَيَانِ بِضَادِي
خَوْفَاً أَقُوْلُ وَلَا أُجَاوِزُ قَـدْرَهَا
عِنْدَ الْوُقُوْفِ بِحَضْرَةِ الْأَسْيَـادِ
وَلِأَنَّ مِصْرَ بِنَاظِرِي مَخْلُـوْقَةٌ
فَاقَتْ خَيَالَ الشِّعْرِ وَالْإِنْشَادِ
لَا الْفَنُّ طَالَ سَمَاءَهَا أَوْ شَاعِرٌ
أَوْفَى الْجَمَالَ بِأَحْرُفٍ وَمِدَادِ
فَلَكَمْ أَتَى الشُّعَرَاءُ مَنْ أَطْرَافِهَا
وَتَفَاخَرُوْا بِالْمَدْحِ فِى الْأَعْيَادِ
وَلَقَدْ أَتَاهَا الْعَاشِقُـوْنَ صَـبَابَةً
وَالطَّامِعُـــوْنَ بِجَيْشِهِــمْ وَعَتَادِ
فَعَـــلَا الَّذِيْنَ بِحُبِّهَا قَدْ آمَنُوْا
وَطَوَى الثَّرَى مَنْ عَاشَ بِالْأَحْقَادِ
يَا زَائِرَاً أَرْضَ الْكِنَانَةِ قُلْ لَهَا
عَنْ لَوْعَتِي قُلْ مَا جَرَى لِفُؤادِي
أَلْقِ السَّلَامَ عَلَى الدِّيَارِ وَمَنْ بِهَا
وَارْبُطْ بِجِذْعِ النَّخْلِ حَبْلَ جَوَادِي
وَانْظُرْ هُنَالِكَ نِيْلَهَا يُلْقِي السَّلَا
مَ عَلَى الْحُقُوْلِ مُبَارِكَاً لِحَصَادِي
وَبِكُلِّ شَوْقٍ قَدْ أَتَى مُتَغَزِّلَا
يُهْدِي الْحَيَاةَ لِمِصْرِنَا وَيُهَادِى
فَلْتَشْرَبِى مِنْ عَذْبِ نِيْلِكِ شَرْبَةً
تَحْيَيْنَ عُمْرَاً دُوْنَ لِبْسِ حِدَادِ
فَعَلَى الْخَلَائِقِ يَا ابْنَ مَصْرَ وَلَمْ تَزَلْ
أَنْتَ الَّذِى قَادَ الْوَرَى لِرَشَادِ
فَافْخَرْ بِمَا صَنَعُ الْجُدُوْدُ وَقَدْ كَفَى
هَرَمٌ تَحَدَّى مَنْ أَتَى بِعِمَادِ
وَبِهَا الْمَسَاجِدُ وَالْكَنَائِسُ كُلُّهَا
فِى وِحْدَةٍ هَزَمَتْ قُوَى الْإِلْحَـادِ
قَدْ بُوْرِكَتْ مِنْ رَبِّهَا وَكَلِيْمُهُ
نَادَى عَلَيْهِ اللَّهُ عِنْدَ الْوَادِي
وَاخْتَارَ مِنْهَا هَاجَرَاً لِخَلِيْلِهِ
لِتَكُوْنَ أَعْظَمَ جَدَّةٍ لِلْهَادِي
لَيْسَتْ بِلَادَاً أَوْ شَبِيْهَةَ بِلْـدَةٍ
بَلْ جَنَّةَ الْعُشَّاقِ وَالْعُبَّادِ
فَاهْبِطْ بِمِصْرَ فَإِنَّهَا مَحْفُوْظَةً
مِنْ غَدْرَةِ الْأَعْدَاءِ وَالْحُقَّادِ
وَرَسُوْلُهُ أَوْصَى بِهَا فَرِجَالُهَا
هُمْ خِيْرَةُ الْفُرْسَانِ وَالْأَجْنَادِ
أَرْضُ الْكِنَانَةِ أَرْضُ خَيْرٍ كُنْ لَهَا
دِرْعَاً وَسَيْفَاً طَلْقَةً بِزِنَادِ
عَرْشُ الْجُدُوْدِ وَسُؤْدَدٌ هِى لَوْ تَعِي
قُمْ وَافْدِهَا كَي تَبْقَى لِلْأَحْفَادِ
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك