كواليس قضية "الرقيق الأبيض "
من أبرز القضايا اللي شغلت الشارع المصري في سبعينات القرن الماضي كانت قضية القبض على الفنانة ميمي شكيب، ومعاها عدد كبير من الفنانات مثل ميمي جمال، زيزي مصطفى، ناهد يسري، كريمة الشريف، آمال رمزي، سهير توفيق، سامية شكري، و سيدات من خارج الوسط الفني،واشتهرت القضية باسم قضية "الرقيق الأبيض".
ميمي شكيب كانت تعيش وحيدة، وتسعى للهروب من إحساس الوحدة من خلال جمع أصحابها وصاحباتها في بيتها، الذي كان مفتوحا، بشكل دائم للجميع وكان مادة شيقة لجلسات النميمة حتى وصل الموضوع لمباحث الآداب، والتي وضعت تليفونها تحت المراقبة.
عقب تسجيل مكالمات تم تفسيرها إنها مقابلات بين أثرياء عرب وفنانات مصريات، تم وضع أكمنة حول المنزل. وفي مكالمة اتقال فيها إن فيه ميعاد لقاء بين فنانة ورجل ثري، وفي نفس التوقيت داهمت الشرطة المنزل وقبضت على كل الموجودين في المكان.
أثناء جلسات المحاكمة، ميمي شكيب قالت إنها كانت متعودة تعمل سهرات تجمع فيها الأصدقاء، وكل المحيطين بها استغلوا طيبتها وحسن نيتها وأصبحوا يرتبوا لقاءات سرية بدون علمها .
وزعم البعض أن القضية ذات أبعاد سياسية وليست جنائية. تم إبلاغ السادات بمكالمة جرت بين عبد السلام جلود ومعمر القذافي، وإن جلود شتم بنات السادات، فقرر الاتتقام منه عن طريق صديق عربي مشترك بينه وبين ميمي شكيب، وتحولت الحكاية لقضية آداب كبيرة.
وهناك رواية تقول إن القذافي نفسه هو الذي طلب من السادات تخليصه من عبد السلام جلود، وتم تدبير القضية حتى تهتز صورته أمام الشعب الليبي ويبقى عند القذافي مبرر للاطاحة به من الحكم.
وبعد مرور سنوات عديدة ، كشفت آمال رمزي غموض القضية وقالت إن زعيم عربي مشهور وقتها هو اللي لفّقها، لأنه كان يزور مصر كثيرا وبيعشق السهرات الخاصة مع الفنانات، ولما عدد منهم رفضوا، مجالسته قرر الانتقام بهذه الطريقة.
في أولى جلسات القضية ، قرر القاضي التنحّى عن نظر القضية بسبب أخطاء قانونية في إجراءات القبض والتفتيش.
استغل المحامون هذه الثغرة رد وقالوا إن ما حدث كان أخطاء إدارية، وإن إذن النيابة صدر بعد القبض، وكمان وقت المداهمة ولم يكن هناك أي أوضاع مخلة، والناس كانت قاعدة تتكلم في شغل فني.
وفي النهاية صدر حكم ببراءة كل المتهمات. لكن النيابة استأنفت على بعضهن ، مثل ميمي شكيب، وتم إعادة النظر في القضية، وتم إلغاء البراءة، وحكم عليها بسنة حبس مع إيقاف التنفيذ بسبب حالتها الصحية.
ميمي وقتها كانت منهارة نفسيًا، دخلت في اكتئاب شديد، وعجزت عن الحديث أمام المحكمة، خصوصًا إنها اتحبست أكتر من مرة بين الجلسات. وبعد انتهاء القضية، دخلت مصحة نفسية لعدة شهور.
لما رجعت شقتها بعد فك الشمع الأحمر، اكتشفت قسوة الوحدة ، ومشوارها الفني تأثر بشدة ، والأدوار بقت نادرة وصغيرة، وحسّت إنها تدفع تمن حياة السهر والبذخ التي عاشتها أكتر من نص قرن.
سنة 1975 قدّمت طلبا لمعاش استثنائي من وزارة الثقافة، واتخصص لها 100 جنيه. وبعدها بدأت تكتب ذكرياتها في مجلة الشبكة اللبنانية، وكانت ناوية تجمعها في مذكرات تحكي فيها أسرار كتير عن شخصيات عامة عرفتها.
صباح يوم 20 مايو 1983، وفي يوم إجازة رسمية، سكان شارع عبد الحميد سعيد استيقظوا على صوت جسم بيقع على الرصيف. ولما اقتربوا وجدوا سيدة لابسة هدوم بيت، وبعد قليل عرفوا إنها الفنانة ميمي شكيب، وبصّوا لفوق لقوا شباك شقتها مفتوح على الآخر.
تم تقييد القضية ضد مجهول واتقفلت قبل العثور على الجاني يتعرف، ورحلت ميمي شكيب عن عمر يناهز 71 عاما .
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك