كيف فسر أبو بكر الصديق رؤية خالد بن الوليد؟
رأى خالد بن الوليد في منامه كأنه في بلادٍ ضيِّقة جدبة، فخرج إلى بلد أخضر واسع، فقال في نفسه: «إن هذه لرؤيا». فلمَّا قَدِمَ المدينة ذكرها لأبي بكر الصديق رضي الله عنه فقال له: «هو مخرجُكَ الذي هداك الله للإسلام، والضيقُ الذي كنتَ فيه من الشرك».
دور خالد بن الوليد رضي الله عنه في حروب الردة:
أَمَّره الخليفة أبو بكر رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتال المرتدين، فواجه خالد بن الوليد بجيشه المرأة سجاح مُدَّعِيَة النبوَّة, كما واجه مسيلمة الكذَّاب، الذي كان من أشدِّ أولئك المتنبِّئين خطرًا ومن أكثرهم أعوانًا وجندًا، ودارت معركة عنيفة بين الجانبين انتهت بهزيمة بني حنيفة ومقتل مسيلمة، كما قاتل مالك بن نُوَيْرَة الذي اتُّهِمَ بالردَّة، إلَّا أنَّ الناس اختلفوا في قتل مالك بن نُوَيْرَة، فقيل: إنه قُتِل مسلمًا لظنٍّ ظنَّهُ خالد به، وكلامٍ سمعه منه، وأنكره عليه أبو قتادة وأقسم أنه لا يُقَاتِل تحت رايته، وأنكر عليه ذلك عمر بن الخطاب.
خالد بن الوليد بعد إسلامه:
شارك خالد بن الوليد في أولى غزواته في غزوة مؤتة ضد الغساسنة والروم، وقد استشهد فيها قادتها الثلاثة: زيد بن حارثة، ثم جعفر بن أبي طالب، ثم عبد الله بن رواحة، فسارع إلى الراية ثابت بن أرقم فحملها عاليًا، وتوجَّه مسرعًا إلى خالد قائلاً له: «خُذِ اللواء يا أبا سليمان». فلَمْ يجد خالدٌ أنَّ من حقِّه أخذها؛ فاعتذر قائلاً: «لا، لا آخذ اللواء أنت أحقُّ به، لك سنٌّ وقد شهدتَ بدرًا».
فأجابه ثابتٌ: «خذه فأنت أدرى بالقتال مني، ووالله! ما أخذتُه إلَّا لك». ثم نادى في المسلمين: «أترضون إمرة خالد؟» قالوا: «نعم».
فأخذ الراية خالدٌ وأنقذ الله به جيش المسلمين، يقول خالد: «قد انقطع في يدي يومَ مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلَّا صفيحة يمانية (وهي نوع من السيوف تكون عريضة النصل)».
وقال النبي صلى الله عليه وسلم عندما أخبر الصحابة بتلك الغزوة: «أَخَذَ الرَّايَةَ زَيْدٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ جَعْفَرٌ فَأُصِيبَ، ثُمَّ أَخَذَ الرَّايَةَ ابْنُ رَوَاحَةَ فَأُصِيبَ -وعيناه صلى الله عليه وسلم تذرفان-، حَتَّى أَخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ حَتَّى فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ» .
فسُمِّيَ خالد من ذلك اليوم سيف الله.
ولقد أَمَّره الرسول صلى الله عليه وسلم على إحدى الكتائب الإسلامية التي تحرَّكت لفتح مكة، واستعمله الرسول -أيضًا- في سريَّةٍ للقبض على أُكَيْدر ملك دومة الجندل أثناء غزوة تبوك.
وكان على مُقَدِّمة جيش المسلمين يوم حنين في بني سليم، فجُرح خالد، فعاده رسول الله، ونفث في جرحه فبرأ، وأرسله رسول الله إلى أكيدر بن عبد الملك، صاحب دومة الجندل، فأسره خالد، وأحضره عند رسول الله فصالحه على الجزية، وردَّه إلى بلده.
وأُرْسِل من قِبَل رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة عشر إلى بني الحارث بن كعب بن مَذْحِج، فقَدِمَ معه رجال منهم فأسلموا، ورجعوا إلى قومهم بنجران.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك