من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

مابعد الصمت

سعيد إبراهيم زعلوك
مابعد الصمت



ما بعدَ الصمتِ

هو أنا،

هو أنت،

هو الجميع،

حين تتعرّى الأسماء

وتبقى القلوب بلا أقنعة.


حبٌّ

لا يزال يسكنها،

كضوء نائم في صدر العتمة،

يتنفّس ببطء

كي لا يوقظ الخوف،

كي لا يتحوّل إلى رماد قبل أن يولد.


وعدٌ بلقاءٍ

لم يولد بعد،

معلّق بين نبضين،

ينمو في الغياب

كما تنمو الفكرة قبل أن تجد فمها،

قبل أن يصبح الليل شاهدًا على اللقاء.


أمشي على خطوط الريح،

والأثر خلفي يهمس بأسماء لم تُكتب،

الزمن يلتفت

ليتأكّد أنّي عبرتُه،

لا أنّي حُلْتُ فيه.


أقول اسمي،

فيرتفع كجسر بين الدماغ والكون،

ويمتد عبر المجرات

ويهمس للظلال:

«انظروا، هذا أنا…

هذا ما بعد الصمت.»


الليل يبتلع صدى خطواتي،

يصنع وجوهًا جديدة من النجوم.

كل شيء يتحوّل إلى سؤال صامت،

ينتفخ بالضوء ثم ينهار في الغياب،

كأمطار حرية تغمر العوالم بلا سبب.


ألمس الهواء،

فتتلوى الأصوات في أصابعي،

كأسرار ماء يتدفّق من العدم،

كأحلام مدن غريبة لم يسكنها أحد بعد.


هناك، حيث لا تُرى الأشياء،

أجلس على أطراف الليل،

أستمع للحجارة وهي تضحك،

للشجر الذي يكتب رسائل للرياح،

وللقمر الذي يصنع رسائل من فضة

إلى عينيك التي لم تظهر بعد.


فمتى نلتقي

لنذوب في بعضنا؟

لا كجسدين،

بل كمعنى نسي حدوده،

كظل يسرق الضوء من الشمس

كي يبقى وحده يلمع في العتمة.


متى نبوح بشوقنا

دون لغة، دون صوت؟

فقط أن نترك الصمت يقول ما عجزت عنه الكلمات،

ونصير…

ما بعد الصمت.


وأنا، في منتصف الطريق،

أصبح قلبًا بلا ذاكرة،

أغني للغياب،

أحتضن الضوء الذي لم يولد،

أسبح في نهر من ضوء وسكون،

وأهمس للأشياء:

«كونوا حرة…

كونوا أنا…

كونوا ما بعد الصمت…

كونوا حلمًا يتنفس بين النجوم.»



التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6280
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.