لماذا كتب ميخائيل شولخوف روايته " الدون الهاديء " بلغة بسيطة؟
قال ميخائيل شولخوف : خير للمرء أن يُقتل على عتبة داره، من أن يموت تحت جدار الغرباء.
وكشف ميخائيل كلاشنكوف مرة ، أنه عندما كان يصمم بندقيته الشهيرة و المستوحاة من رشاش ألماني كان أهم معيار وضعه نصب عينيه كان أن يجعل سلاحه مناسباً للجندي العادي و ليس لجندي حامل للشهادات الجامعية . أي ، أن يكون في منتهى البساطة في تكوينه و في منتهى الفاعلية في نتائجه .
على نفس المنوال تقريباً و لكن على الورق ، سار ميخائيل شولوخوف لإيصال فكرته في الرواية العظيمة " الدون الهادئ " .
لغة الرواية خالية من أي حديث فلسفي أو أيديولوجي مثل شخصيات روايات دوستويفسكي مثلاً . هنا الأمور أسهل بكثير و ربما يستغرب القارئ في بداية أمره من أن الرواية لا علاقة لها بأي تفكير ثوري .

شولخوف كتب الرواية للعامة من الناس و ليس للطبقة المثقفة ، و من عبقريته أنه نجح أن يخاطب الجماهير البسيطة لا أن يترفع عنهم و يخسرهم بعبارات فلسفية لا يفهمها إلا القلة.
و هذه قد نعتبرها إحدى سمات الأدب الروسي الإشتراكي عموماً ، إذ يميل للبساطة لا التعقيد .
و أقرب مثال على ذلك ، هو مكسيم غوركي بكل مؤلفاته ، حتى بروايته الأشهر " الأم " . إذ لم يتنازل غوركي عن اللغة المبسطة لطرح أفكاره .
يبدأ شولخوف أولى الصفحات و لمسافة تمتد لما يقارب الـ 100 صفحة بالحديث عن السكان في منطقة القوزاق و يسرف في إظهار تلقائيًتهم و بساطتهم ، بل و سذاجة تفكيرهم . و هذا هدف في حد ذاته.
هذه النقطة قد تثير الإستغراب في البداية ، لكن مع تتابع الصفحات نجد أن شولخوف نجح في مهمته . فقلمه استطاع أن يوصل رسالة مفادها أن أبطال الرواية هم من الفلاحين و الفقراء و الطبقة المهمشة عموماً ، و من هذه الطبقة يخرج أبطاله .
أي أنكم معشر القراء تستطيعون أن تصلوا للبطولة ، إذ ليس هناك ما يمنعكم من ذلك ، و الشيء الوحيد المطلوب هو فكرة عظيمة قادرة أن ترفعكم لمستوى الأبطال . فالبطل الحقيقي صاحب فكرة يحملها و يموت من أجلها إن تطلب الأمر .
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك