من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

المفوضية المصرية تدين قرار زيادة ساعات العمل بالمنطقة الحرة في بورسعيد

بور سعيد: " نقاش "
المفوضية المصرية تدين قرار  زيادة ساعات العمل بالمنطقة الحرة في بورسعيد

‏‎

أصدرت المفوضية المصرية بيانا يدين قرار زيادة ساعات العمل بالمنطقة الحرة ببورسعيد وما ينطوي عليه من انتقاص للأجور وتغييب للحوار الاجتماعي. 

وجاء في البيان " 


تدين المفوضية المصرية القرار الصادر عن جمعية مستثمري بورسعيد، والمستند إلى قرار وزاري بشأن تنظيم ساعات العمل بالمنشآت الصناعية، والذي تقرر بموجبه زيادة ساعة عمل يومية للعاملين بالمنطقة الحرة ببورسعيد مقابل زيادة مالية مقطوعة قدرها 500 جنيه شهريًا، وتعتبره قرارًا ينطوي على انتهاك جسيم للحق في شروط عمل عادلة ومنصفة، ومساس مباشر بحقوق مكتسبة استقرت للعاملين، وانتقاص فعلي من الأجر، بالمخالفة لأحكام قانون العمل المصري وللمعايير الدولية الملزمة في مجال حقوق العمل.



وبالمخالفة الصريحة لأحكام قانون العمل المصري رقم 14 لسنة 2025، التي قررت بوضوح بطلان أي إجراء أو قرار ينتقص من حقوق العامل أو يقلل من المزايا الأكثر فائدة التي استقرت له، وحظرت تنظيم ساعات العمل على نحو يخل بحقوق العامل أو يؤدي، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى الانتقاص من الأجر، كما اعتبرت تحديد ثماني ساعات عمل يوميًا حدًا أقصى لساعات العمل لا يجوز تحويله إلى عبء إضافي مفروض على العمال دون مقابل عادل ومتناسب.


وترى المفوضية أن القرار محل البيان لا يعد تنظيمًا لساعات العمل في الإطار الذي قصده المشرع، وإنما يشكل تعديلًا جوهريًا أحاديًا لشروط العمل، جرى اتخاذه دون حوار اجتماعي ودون إشراك أصحاب الشأن من العمال أو ممثليهم، وبما يخل بالتوازن التعاقدي، وينتهك القواعد المستقرة في قانون العمل التي تحظر تعديل شروط العمل الجوهرية على نحو يُحمّل العامل أعباء إضافية دون موافقته أو دون مقابل عادل.


ويترتب على زيادة ساعة العمل اليومية تحميل العاملين 24 ساعة عمل إضافية شهريًا، وهو ما يجعل قيمة الزيادة المقررة لا تتجاوز نحو 20 جنيها للساعة الواحدة، وهو مقابل لا يرقى بأي معيار قانوني أو اقتصادي إلى وصفه بالأجر العادل أو المتناسب، ويؤدي عمليًا إلى خفض قيمة الأجر بالساعة مقارنة بالنظام السابق، بما يُفرغ الزيادة المعلنة من مضمونها الحقيقي، ويحولها إلى مقابل شكلي يخفي عبئًا إضافيًا مفروضًا على العمال.


تؤكد المفوضية أن نظام العمل السابق القائم على سبع ساعات عمل يوميًا يعد ميزة مستقرة وأكثر فائدة للعاملين، سواء ثبت ذلك بعقود العمل أو اللوائح الداخلية أو بالممارسة الفعلية المنتظمة، وهو ما يسبغ عليه وصف الحق المكتسب الذي لا يجوز المساس به أو التراجع عنه بقرار إداري أو وزاري، لا سيما إذا ترتب على ذلك انتقاص من الأجر أو تحميل العامل أعباء إضافية دون مقابل عادل، وذلك وفقا لقانون العمل السابق، والحالي وحتى المعاهدات الدولية المعروفة.


كما ترى المفوضية أن اعتماد زيادة مالية موحّدة لكافة العاملين، دون أي اعتبار لاختلاف الأجور أو طبيعة الوظائف أو درجات المسؤولية أو سنوات الخبرة، يعد إهدارًا لمبدأ التدرج في الأجور، ويكرس مساواة شكلية جائرة تتجاهل العدالة الأجرية، وتتناقض مع الأسس القانونية السليمة التي تقوم عليها علاقات العمل.


تحمل المفوضية المصرية القرار قدرًا إضافيًا من الخطورة لصدوره في ظل غياب كامل للحوار الاجتماعي، إذ جرى اتخاذه عبر اجتماعات جمعت المستثمرين ووزارة العمل دون إشراك العمال أو ممثليهم، في استمرار لنهج دأبت عليه الوزارات المتعاقبة بتغييب الصوت العمالي عن القرارات التي تمس شروط العمل الجوهرية، رغم أن العمال هم أصحاب الشأن الأصيل، وهو ما يُعد إخلالًا جسيمًا بمبادئ المشاركة والشفافية في رسم سياسات العمل.


وتلفت المفوضية إلى أن هذا القرار يأتي في سياق بالغ الخطورة داخل المنطقة الحرة ببورسعيد، التي تغص بانتهاكات متكررة لحقوق العمال، كان آخرها فصل تسع سيدات من مصنع أكاي فقط لكونهن أمهات "إحداهن حامل"، وإجبارهن على السهر والعمل الليلي في مخالفة للقانون، فضلًا عن وقائع متكررة لعدم الالتزام بالحد الأدنى للأجور وتدرجه، وساعات العمل، وحقوق النساء العاملات، وهي الانتهاكات التي وثقتها المفوضية وطالبت مرارًا بتكثيف التفتيش العمالي بشأنها.


وإذ تسجل المفوضية أن وزارة العمل، التي لم تفعل أدواتها القانونية لإجبار أصحاب الأعمال على الالتزام بحقوق العمال الأساسية، بما فيها الحد الأدنى للأجور وتدرجه، واكتفت رغم المطالبات المتكررة بإجراءات شكلية واجتماعات مع المستثمرين، تتدخل اليوم لزيادة عبء العمل على العمال، فإنها تعتبر ذلك انحرافًا عن الدور الأصيل للوزارة التي يفترض أن تكون جهة حماية وضمان لحقوق العمال لا طرفًا في تحميلهم كلفة الإنتاج.


من منظور القانون الدولي للعمل، ترى المفوضية أن القرار يخالف بوضوح معايير منظمة العمل الدولية، وعلى رأسها اتفاقية ساعات العمل رقم واحد لسنة 1919 التي قررت ثماني ساعات عمل يوميًا كحد أقصى لا معيارًا إلزاميًا، واتفاقية حماية الأجور 95 لسنة 1949 التي تحظر أي ترتيبات تؤدي إلى انتقاص فعلي من الأجر، فضلًا عن تعارضه مع اتفاقية المفاوضة الجماعية رقم 98 التي توجب التشاور وعدم تعديل شروط العمل الجوهرية بصورة أحادية، ومع مبدأ عدم التراجع عن مستويات الحماية الاجتماعية المحققة، ومع مفهوم العمل اللائق الذي يربط بين الأجر المنصف والتناسب بين العمل والمقابل واحترام كرامة العامل.


وإذ تحذر المفوضية المصرية من تمرير هذه القرارات تحت ستار تحسين مناخ الاستثمار، فإنها تؤكد أن تحميل العمال كلفة الإنتاج لا يخدم الاقتصاد ولا استدامته ولا يخلق كفاءات إنتاجية حقيقية، بل يقوض الإنتاجية ويعمق الهشاشة الاجتماعية، وأن أي مساس بالأجور أو الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للعمال يُعد مساسًا بالتزامات قانونية ودستورية ودولية لا يجوز الالتفاف عليها.


وبناءً عليه، تعلن المفوضية المصرية ما يلي:


 - اعتبار القرار محل البيان انتهاكًا صريحًا لحقوق العمال ومساسًا بحقوق مكتسبة، وليس إجراءً تنظيميًا مشروعًا.

- المطالبة بوقف تطبيق القرار فورًا وإعادة النظر فيه على أساس احترام الأجر العادل، والتدرج في الأجور، والحوار الاجتماعي.

- المطالبة بحوار اجتماعي ملزم وتكريس مبدأ المفاوضة الجماعية، ومنع اتخاذ أي قرارات أحادية تمس شروط العمل خارج هذا الإطار.

- إعلان المفوضية المصرية فتح باب تلقي الشكاوى العمالية من العاملين المتضررين من تطبيق هذا القرار، سواء بشكل فردي أو جماعي وذلك عبر خطها الساخن.

- تأكيدها اتخاذ كافة المسارات القانونية والحقوقية الممكنة، محليًا ودوليًا، دعمًا لحقوق العمال، وعدم استبعاد أي إجراء مشروع في هذا الصدد.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6304
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.