من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

جمال عبد الناصر شمس لا تغيب

جيهان محمود أحمد
جمال عبد الناصر شمس لا تغيب


في مسيرة الحياة شخصيات حفرت اسمها في تاريخ البشرية كما حفر الفراعنة مآثرهم على الحجارة فعاشت آلاف السنين وخلدت أسماء من تركوها رغم رحيلهم عن الحياة

وتاريخنا يحفل بالكثيرين الذين تحدث ما تركوه عنهم رغم رحيلهم عن الحياة ومن هؤلاء الزعيم جمال عبد الناصر الذى تحل ذكرى ميلاده هذه الأيام فنتذكر معها كيف احترق ليُضيئ مصر بنور الكرامة والعزة وماذا قدم ليصبح شمسًا تأبى الغروب رغم مرور عقود وعقود يظل حاضرا في مشهد الحياة لا يغيب 

فمنذ قيام ثورة الثالث والعشرين من يوليو 1952 المجيدة وقبل أن يصبح رئيسًا للبلاد في الخامس والعشرين من يونية 1956 حتى وفاته في الثامن والعشرين من سبتمبر 1970 وهو لا يألو جهدًا لإنجاز ما لم يكن تتسع له مساحة عمره الزمنية لتنال مصر مكانتها تحت الشمس بل كان يحلم أن تعود شمس حضارتها بعد الثورة بأيام قلائل تحقق الإصلاح الزراعى في التاسع من سبتمبر 1952 وهو تاريخ يوافق اليوم الذى ثار فيه الزعيم أحمد عرابى في وجه الخديوى توفيق ثم توقيع اتفاقية الجلاء عام 1954 وجلاء الإنجليز النهائي يوم الثالث عشر من يونية 1956 ورحيل آخر جندي إنجليزى عن أرض مصر ويتوافق هذا التاريخ مع حادث دنشواى الأليم وبتأمل يسير لهذه التواريخ نراها تبرز وعيه بتاريخ وآلام المصريين وكأنه رد اعتبار ضمنى للمصريين 


وجاء عام 1955 وإزاء رفض الغرب إمداده بالسلاح جاء رده جريئًا بكسر احتكار السلاح والاتجاه إلى الكتلة الشرقية للحصول عليه فلا يمكنه التنمية بدون سلاح يحمى دولته الجديدة لقد كان السلاح مشكلة المشاكل بسبب حظر الغرب السلاح على مصر بدعوى تحقيق توازن القُوى في المنطقة ويتلخص في مد الصهاينة بالسلاح ومنعه عنا !!!

وجاء عام 1956 حين أصبح رئيسًا لمصر ليواجه تحديًا أكبر وهو مشروع العمر الذى سينقل مصر من الظلام إلى النور عماد التنمية مشروع السد العالى أعظم إنجاز في القرن العشرين وكالعادة وقف الغرب حجر عثرة في طريق التنمية وهنا كان الرد بعيدًا عما تخيل الغرب في خطوة جريئة قام بتأميم القتاة ليصيب الغرب كله بصدمة لم تفُق بريطانيا تحديدًا منها حتى اليوم فمازالت كل عام في ذكرى التأميم تستعيد أرشيف الصحف وما جرى في هذا اليوم الذى احتفل به المصريون والعرب ببدء عهد جديد من الاستقلال والكرامة وقررت إزاء ذلك إنجلترا وفرنسا ومعهم العصابة الصهيونية بالعدوان الغادر على مصر ولم يقبل جمال عبد الناصر الاستسلام بل أعلن المقاومة فالموت دفاعًا عن حقنا في الحياة أشرف من الحياة في مذلة ومهانة وانتصرت إرادة مصر وخرج العدوان يجر أذيال الخيبة لتصبح حرب السويس الأزمة الأعظم لبريطانيا حتى يومنا هذا وتتحول مع حليفتها فرنسا من منزلة الدول العظمى إلى دول من الدرجة الثالثة وتمنح حرب السويس الأمل لكل من يحلمون بالحرية والاستقلال ويعتزل رئيس وزراء بريطانيا أنتونى إيدن السياسة للأبد ويبقى ناصر مرفوع الهامة.


وانطلقت ملحمة التنمية في مصر من الزراعة واستصلاح ملايين الأفدنة إلى الصناعة وإنشاء المصانع لتحقق مصر استقلالًا اقتصاديًا يغنيها عن ذل السؤال وكما يقول المثل كانت تصنع من الإبرة إلى الصاروخ وأبرز دليل تجربة صاروخى القاهر والظافر لتصبح مصر شمسًا تضئ في كل مكان تساند كل حركات التحرر ملجأً ونصيرًا لكل ضعيف مقهور 

وكان لابد لكل ذلك أن يتوقف وجاءت معركة 1967 وأصيبت مصر بهزيمة كبرى ولكنها تعاملت مع الهزيمة بمنطق مغاير لألمانيا حين هزمت في الحرب العالمية الثانية واليابان فلم تستسلم مصر مثلهما بل أعلنت حرب الاستنزاف التي كان وقعها على العدو أشد من حروبه كلها لأنها حرب استمرت ثلاث سنوات متتالية لم يعتد العدو إلا على الحروب الخاطفة حتى صرخ الصهاينة يطلبون وقف الحرب في ذلك الحين أعاد الرئيس بناء الجيش والاستعداد للحرب وأنشأ حائط الصواريخ وقام بعمل300 تجربة على مضخات المياه التى أوقعت بخط بارليف حسبما روى زكى باقى يوسف صاحب الفكرة العبقرية ولكن القدر لم يمهل الرئيس ليرى النصر حيث وافته المنية في الثامن والعشرين من سبتمبر 1970 .


مارويناه غيض من فيض فما قدمه لا يُحصى ولا يُعد وحضوره الدائم بما تركه لخير الناس يتوافق مع كلام الله عز وجل الذى قال في محكم آياته (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) رحم الله الزعيم وأسكنه فسيح جناته.

جمال عبد الناصر شمس لا تغيب بقلم جيهان محمود أحمد

في مسيرة الحياة شخصيات حفرت اسمها في تاريخ البشرية كما حفر الفراعنة مآثرهم على الحجارة فعاشت آلاف السنين وخلدت أسماء من تركوها رغم رحيلهم عن الحياة.

وتاريخنا يحفل بالكثيرين الذين تحدث ما تركوه عنهم رغم رحيلهم عن الحياة ومن هؤلاء الزعيم جمال عبد الناصر الذى تحل ذكرى ميلاده هذه الأيام فنتذكر معها كيف احترق ليُضيئ مصر بنور الكرامة والعزة وماذا قدم ليصبح شمسًا تأبى الغروب رغم مرور عقود وعقود يظل حاضرا في مشهد الحياة لا يغيب .

فمنذ قيام ثورة الثالث والعشرين من يوليو 1952 المجيدة وقبل أن يصبح رئيسًا للبلاد في الخامس والعشرين من يونية 1956 حتى وفاته في الثامن والعشرين من سبتمبر 1970 وهو لا يألو جهدًا لإنجاز ما لم يكن تتسع له مساحة عمره الزمنية لتنال مصر مكانتها تحت الشمس بل كان يحلم أن تعود شمس حضارتها بعد الثورة بأيام قلائل تحقق الإصلاح الزراعى في التاسع من سبتمبر 1952 وهو تاريخ يوافق اليوم الذى ثار فيه الزعيم أحمد عرابى في وجه الخديوى توفيق ثم توقيع اتفاقية الجلاء عام 1954 وجلاء الإنجليز النهائي يوم الثالث عشر من يونية 1956 ورحيل آخر جندي إنجليزى عن أرض مصر ويتوافق هذا التاريخ مع حادث دنشواى الأليم وبتأمل يسير لهذه التواريخ نراها تبرز وعيه بتاريخ وآلام المصريين وكأنه رد اعتبار ضمنى للمصريين .

وجاء عام 1955 وإزاء رفض الغرب إمداده بالسلاح جاء رده جريئًا بكسر احتكار السلاح والاتجاه إلى الكتلة الشرقية للحصول عليه فلا يمكنه التنمية بدون سلاح يحمى دولته الجديدة لقد كان السلاح مشكلة المشاكل بسبب حظر الغرب السلاح على مصر بدعوى تحقيق توازن القُوى في المنطقة ويتلخص في مد الصهاينة بالسلاح ومنعه عنا !!!

وجاء عام 1956 حين أصبح رئيسًا لمصر ليواجه تحديًا أكبر وهو مشروع العمر الذى سينقل مصر من الظلام إلى النور عماد التنمية مشروع السد العالى أعظم إنجاز في القرن العشرين وكالعادة وقف الغرب حجر عثرة في طريق التنمية وهنا كان الرد بعيدًا عما تخيل الغرب في خطوة جريئة قام بتأميم القتاة ليصيب الغرب كله بصدمة لم تفُق بريطانيا تحديدًا منها حتى اليوم فمازالت كل عام في ذكرى التأميم تستعيد أرشيف الصحف وما جرى في هذا اليوم الذى احتفل به المصريون والعرب ببدء عهد جديد من الاستقلال والكرامة وقررت إزاء ذلك إنجلترا وفرنسا ومعهم العصابة الصهيونية بالعدوان الغادر على مصر ولم يقبل جمال عبد الناصر الاستسلام بل أعلن المقاومة فالموت دفاعًا عن حقنا في الحياة أشرف من الحياة في مذلة ومهانة وانتصرت إرادة مصر وخرج العدوان يجر أذيال الخيبة لتصبح حرب السويس الأزمة الأعظم لبريطانيا حتى يومنا هذا وتتحول مع حليفتها فرنسا من منزلة الدول العظمى إلى دول من الدرجة الثالثة وتمنح حرب السويس الأمل لكل من يحلمون بالحرية والاستقلال ويعتزل رئيس وزراء بريطانيا أنتونى إيدن السياسة للأبد ويبقى ناصر مرفوع الهامة.

وانطلقت ملحمة التنمية في مصر من الزراعة واستصلاح ملايين الأفدنة إلى الصناعة وإنشاء المصانع لتحقق مصر استقلالًا اقتصاديًا يغنيها عن ذل السؤال وكما يقول المثل كانت تصنع من الإبرة إلى الصاروخ وأبرز دليل تجربة صاروخى القاهر والظافر لتصبح مصر شمسًا تضئ في كل مكان تساند كل حركات التحرر ملجأً ونصيرًا لكل ضعيف مقهور .

وكان لابد لكل ذلك أن يتوقف وجاءت معركة 1967 وأصيبت مصر بهزيمة كبرى ولكنها تعاملت مع الهزيمة بمنطق مغاير لألمانيا حين هزمت في الحرب العالمية الثانية واليابان فلم تستسلم مصر مثلهما بل أعلنت حرب الاستنزاف التي كان وقعها على العدو أشد من حروبه كلها لأنها حرب استمرت ثلاث سنوات متتالية لم يعتد العدو إلا على الحروب الخاطفة حتى صرخ الصهاينة يطلبون وقف الحرب في ذلك الحين أعاد الرئيس بناء الجيش والاستعداد للحرب وأنشأ حائط الصواريخ وقام بعمل300 تجربة على مضخات المياه التى أوقعت بخط بارليف حسبما روى زكى باقى يوسف صاحب الفكرة العبقرية ولكن القدر لم يمهل الرئيس ليرى النصر حيث وافته المنية في الثامن والعشرين من سبتمبر 1970 .

مارويناه غيض من فيض فما قدمه لا يُحصى ولا يُعد وحضوره الدائم بما تركه لخير الناس يتوافق مع كلام الله عز وجل الذى قال في محكم آياته (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) رحم الله الزعيم وأسكنه فسيح جناته

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6318
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.