من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

انتشار الجريمة خطر يهدد استقرار المجتمع

د/ شادية خليل
انتشار الجريمة خطر يهدد استقرار المجتمع



في الفترة الأخيرة، أصبحت أخبار الجريمة تتصدر المشهد اليومي، وأصبحت حوادث العنف والاعتداء تتكرر بشكل لافت، ما أدى إلى تراجع شعور كثير من المواطنين بالأمان. لم تعد الجريمة حالات فردية معزولة، بل تحولت إلى ظاهرة تؤثر بشكل مباشر في استقرار المجتمع وتفرض نفسها كقضية لا يمكن تجاهلها.


تنتشر الجريمة نتيجة عوامل متعددة، يأتي في مقدمتها الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة، إلى جانب التفكك الأسري وضعف الرقابة والتنشئة السليمة. كما يسهم بعض المحتوى الإعلامي في ترسيخ العنف عندما يقدمه بصورة اعتيادية أو مبررة، خاصة لدى فئة الشباب.


ولا تقتصر آثار الجريمة على الضحية وحدها، بل تمتد لتشمل المجتمع بأكمله، حيث تزرع الخوف في نفوس الناس، وتفقد الشارع إحساسه بالأمان، وتضعف الثقة بين الأفراد، فضلًا عن تأثيرها السلبي على الاستقرار والتنمية.

وفي مواجهة هذا الواقع، شهدت الآونة الأخيرة تشديدًا ملحوظًا في الأحكام على المجرمين، في رسالة واضحة تؤكد أن القانون حاضر وقادر على حماية المجتمع وردع الخارجين عليه. وقد أسهمت هذه الأحكام الصارمة في بث قدر من الطمأنينة لدى المواطنين، والتأكيد على أن الجريمة لن تمر دون حساب.


وفي المقابل، برزت جرائم بالغة الخطورة هزت الضمير الإنساني، من بينها قضايا الاغتصاب والقتل بهدف إخفاء الجريمة، وهي جرائم تكشف عن انهيار أخلاقي خطير واستهانة بالحياة الإنسانية، ما يستدعي مواجهة حازمة لا تقتصر على العقاب فقط، بل تمتد إلى الوقاية والتوعية.


وتظل مواجهة الجريمة مسؤولية مشتركة لا تقع على عاتق الدولة وحدها، بل تبدأ من الأسرة، وتمر بالمؤسسات التعليمية والدينية، وتصل إلى الإعلام، فالتربية السليمة والوعي المجتمعي يمثلان خط الدفاع الأول ضد الانحراف.

وفي النهاية، يبقى انتشار الجريمة جرس إنذار يستوجب التحرك الجاد والسريع، فمجتمع يسوده القانون وتدعمه القيم ويحتضنه الوعي، هو مجتمع قادر على حماية أفراده وبناء مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6390
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.