من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

غواية الحكي ومشوار الكتابة

صفية الدمهوجي
غواية الحكي ومشوار الكتابة

في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الثقافي المصري، تظل التجربة ‏الأدبية مساحة مفتوحة للتساؤل والبحث عن المعنى. بين البدايات الأولى والتحديات ‏الراهنة، تتباين الرؤى وتتقاطع التجارب. في هذا التحقيق الصحفي، نقترب من عوالم ‏عدد من الأدباء المصريين، لنستكشف معهم رحلتهم مع الكتابة، وتأثير الواقع المحيط ‏في تشكيل نصوصهم، ورؤيتهم للمشهد الأدبي اليوم‎.‎

في أزقة دمياط القديمة، وُلِد الكاتب سمير الفيل في 16 يناير عام 1951، وترعرع ‏بين الناس والقصص ، فقد بدأت أولى محاولاته مع الكتابة، مستلهمًا من المدينة ‏وحكايات أهلها ؛ فقد وُلِد وعَمِل وعاش بمحافظة دمياط ، وحصل على دبلوم معلمين ‏‏1971 ، وليسانس آداب وتربية 1988.‏

ويسؤاله عن بدايات رحلته مع الكتابة منذ الصغر؛ أفاد أنه كان مع محمد علوش ‏بالصف الرابع الابتدائي ، لكن الكتابة الجادة بعد هزيمة يونيو بعام، اي عام 1968، ‏كان يكتب شعرا عاميا ، في السنة التالية قدمني عبدالرحمن الأبنودي لجنود بجرن ‏قمح في كفر البطيخ عام 1969 ، لكن في العام 1974 كتب اول قصة و فازت ‏بالجائزة الاولى على مستوي كنت يعمل في محل أحذية ، ولم يكن ثمة وقت للكتابة ، ‏لذلك تعود أن يكتُب في الجمهورية هي قصة " في البدء كانت طيبة". ‏


لم تكن البداية سهلة، فالمسار الأدبي واجهه بالعديد من العقبات وبسؤاله بشأنها أفاد أنه ‏الهزيع الأول من الليل واسهر حتى طلوع الفجر، وأيضا مواجهة القوى الرجعية ‏والمحافظة التي كانت تصنف كتاباتنا بأنها متمردة ولها طابع الرفض ، ونوّه أيضا ‏بعدم وجود نوافذ للنشر؛ فقد صدر أول ديوان " الخيول" صدر عام 1982 ، وهو ما ‏يعني أنه تأخر حوالي 13 سنة من بداية الكتابة ، فكان يُدبِر الوقت للقراء والكتابة ‏حتى بعد أن تخرجت مدرسا عام 1971 ؛ لم يكن هناك تصوير اوراق فكنت أكتب ‏القصة أصل و3 صور بالكربون وهو ما ترك اثرا في الأصبع الوسطى حتى الآن.‏

وأما عن دافعه فى الكتابة أوضح في هذا السياق" لا يوجد شخص بعينه حفزني للكتابة ‏لكن ثمة أشخاص تبنوا كتاباتي الأولى ووقفوا معي في البدايات منهم: أنيس البياع، ‏السيد النماس ، مصطفى العايدي ، محمد علوش، محسن يونس . ومن خارج المدينة ‏اثنان: سيد حجاب وعبدالرحمن الأبنودي زمن الشعر. حين أخلصت للقصة كان من ‏ينشر لي الدكتور هو الدكتورعبدالقادر ، رئيس تحرير مجلة إبداع " .‏

وأما عن المؤثرات الثقافية التي أحاطت به فقد أعرب أنه القراءة الواعية والفاهِمة ‏والمُستمرة ، مع توجيه الأستاذة عايدة جبر امينة مكتبة قصر الثقافة وكامل الدابي ، و ‏جلسات الأصدقاء من اهم من فيها : محسن يونس ، محمد علوش ، والمسرح فقد فقد ‏كان يكتُب أغاني المسرحيات، وبالتالي أشاهد العروض ، السينما مثل اللبان ، دمياط، ‏عبدالحميد ، زيارة معارض الفن التشكيلي بالقاهرة ومنها ما يعرض بالاتيليه ، ‏ومعرض محمود سعيد بالأسكندرية ، وأيضا السفر خارج مصر وعمله بالصحافة ‏الأدبية مدة أربع سنوات والجريدة كانت يومية ولها ملحق أسبوعي 8 صفحات.‏

وذكر أن لبعض الكتب التي قرأها في مراحل مختلفة من حياته تأثير كبير في توجهاته ‏الأدبية، فكل كتاب كان بمثابة مفتاح لفهم أعمق للواقع المحيط مثل كل روايات نجيب ‏محفوظ ، قصص يوسف إدريس ، دواوين صلاح عبدالصبور، مسرح نجيب سرور ‏، المسيح يصلب من جديد ، نيقوس كازنتراكس ،مسرح وليم شكسبير .‏

فلا شك أن البيئة الاجتماعية المصرية كانت حجر الأساس الذي استلهم منه الكثير من ‏موضوعاته الأدبية ؛ فقد أكد أن التحولات الاجتماعية في مصر ، وصعود الإسلام ‏السياسي ، وهزيمة يونيو 1967, كانت مؤثرة في حياته من الدرجة الأولى ؛ ‏وأضاف مؤكدا " كنت مهتما بالطقوس الشعبية وهنا اتجهت لجمع عناصر التراث ‏الشعبي قبل العمل مع منظمة اليونسكو 2011 " .‏

مع تزايد الأصوات الأدبية الجديدة لفت إلى أن المشهد الأدبي متباين وفيه لغط كثير، ‏لكن الأجيال الجديدة لديها طموح ، وتبحث عن فرصة خاصة في السينما والمسرح ‏وفن الرواية.‏

أما عن التحديات التي يواجهها الأديب اليوم ليست هي نفسها التي واجهتها الأجيال ‏السابقة ، واعتبر أن السوشيال ميديا " تبتلع الجهد الثقافي وبات الكاتب في منتهى ‏الإجهاد لذلك ليس غريبا حالات التوقف وانسداد الأفق والشعور بعدم الجدوي.‏

وفي تجربة أخرى، ننتقل إلى أديب مختلف المسار والتكوين، يحمل رؤية خاصة ‏للكتابة تشكّلت عبر رحلة مغايرة‎ ‎؛ كان اللقاء بالدكتورة / وداد معروف ، ابنة دمياط ‏؛ والفائزة بجائزة طه حسين للرواية عن نادي القصة ؛ حيث صرّحت بأن الكتابة ‏جاءت كحالة تلقائية؛ عندما وجدت نفسها تُريد أن تكون صرخة مدوّية ؛ للتعبيرعن ‏حالة من الظلم والقهر لأمرأة ما ، "فهكذا بدأت وواصلت" على حد التعبير .. لكن الذي ‏استندت إليه هو القراءة الطويلة والمُتراكمة . ‏

‎ ‎لا يخلو طريق الإبداع من العثرات، وبعضها يترك أثرًا عميقًا في نفس الكاتب ، ‏ومن ضمن هذه الصعوبات التي اشارت لها الكاتبة " أني بدأت وحدي، دون معين أو ‏مرشد يوجه مسيرتي الأدبية، وأيضا أن أعيش في شمال مصر على حافة البحر، في ‏مدينتي دمياط ، وكما تعرفين أن القاهرة مركز الثقافة ، فسافرت كتيرا لحضور ‏المنتديات الأدبية ومازلت كي أجد لنفسي موضع قدم بين قامات كبيرة في فن القصة ‏والرواية، وإن كان وجود مواقع التواصل الاجتماعي قرب وسهل معرفة الأدباء ‏بعضهم ببعض، وأيضا قرب النص من النقاد فتناولوه بالدراسات النقدية وهذا ما تحقق ‏لي ايضا، كما أن هذا الموضوع ناقشته في رسالتي للماجستير عن المواقع الادبية ".‏

‏ بين السطور، وجد الكاتب تشجيعًا صامتًا، مصدره تجارب أدباء كبار أثبتت أن ‏الإخلاص للنص يمكن أن يصنع أثرًا ممتدًا، فتحدثت عن تلك الفترة موضحة " نجيب ‏محفوظ هو مثلي الأعلى في الدأب على الكتابة ؛ دائما أتمثل مسيرته المُمتدة المُلهمة ‏فأجدني أصر على مواصلة تلك الرحلة الشاقة الممتعة .‏

وعن أهم الروافد الثقافية التي أسهمت في تكوينها الأدبي ذكرت أن البيئة من أول ‏العوامل التي نَهلت منها الثقافة ؛ فهي تنتمي لبيت كل أفراده يقرأون، حين عرفت ‏الحياة وجدت الكتاب في بيتنا، ومن هنا كان عشقها للكتاب وإدمان للقراءة، وأضافت ‏في شغف" منذ الطفولة والكتاب صديقي، وكذلك متابعتي للصحف اليومية التي كنت ‏ألتهمها التهاما، كل ذلك صنع وداد معروف، وقد رتب التعليم عقلي ونظمه " .‏

وتابعت أن ثمة العديد من الكتب التي تأثرت بهم الكاتبة وليس كتابا واحدا، مثل أعمال ‏يوسف إدريس ، والعظيم نجيب محفوظ ، ويحي حقي، وعائشة عبد الرحمن، وبهاء ‏طاهر، ورضوى عاشور.‏

‏ تتسرّب ملامح المكان والناس إلى الكتابة، وهذا ما أكدته الأديبة حيث قالت " البيئة ‏هي مادتي التي أستقي منها موضوعاتي، فالأديب ابن بيئته، وإن لم يستقي منها ‏موضوعاته فمم سيكتب‎! ‎الاديب يكتب عما يعرف، والناس والمكان هما مادته الخصبة ‏للكتابة.‏

‏ وترى "معروف" أن المشهد الأدبي في الوقت الحالي كله زخم إبداعي، فمصر بلد ‏كبير وعريق ودائما معطاء، ولا يجف نهر الإبداع فيها أبدا الساحة ملأى بالمبدعين ‏في الفن الروائي والقصصي وفي الشعر، ولكن أحيانا يظهر على السطح أدعياء ليس ‏لهم في هذا ولا ذاك ويعتمدون على الشليلة فيوهمون الناس أنهم على شيء، لكن ‏يفضحهم أن الأدب الحقيقي يترك بصمته التي لا تمحى ، فهم غثاء يلفظه بحر الإبداع ‏العميق. ‏

كما أعربت عن التحديات الذي يواجهها الأديب اليوم ؛ وهي أن رغم خدمة التكنولوجيا ‏له، في شكل وسائل التواصل ، ومميزاتها من سرعة النشر، وسرعة التفاعل ، ‏ومعرفة رجع الصدى، وقربته من الإعلام القديم والجديد ؛ وأنها أيضا خدمت الأديب ‏الحقيقي ؛ فقد أظهرت لنا فقراء الموهبة الذين يزاحمون المُبدعين الأصلاء ويملأون ‏المجال بالصخب، من التحديات التي يواجهها الأديب غلاء أسعار الورق وضياع ‏حقوقه عند الناشرين، وإن قرأ الشباب فإنهم يفضلون أدب الرعب وأدب الجريمة عن ‏بقية الأنواع الأدبية، وحين تطالعين ندوة أدبية تجدي أن الحضور هم رواد النادي من ‏الادباء والشعراء فكأننا نسمع بعضنا ، فأين محبي الأدب من الجمهور ! ‏

وعلى سياقٍ موازٍ، تتقاطع التجارب وتختلف المسارات، ننتقل إلى تجربة إبداعية ‏أخرى .. معنا الكاتب الكبير ا/ فكري داود ، ابن دمياط ، و عضو اتحاد كُتاب ‏مصر ‏

وبسؤاله عن البدايات التي دائمًا ما تحمل ملامح خاصة، تختلط فيها الرغبة بالقلق، ‏والحلم بالمغامرة ؛ وبهذا الشأن ، صرح لنا الكاتب الكبير " بدأت أولا بالقراءة منذ ‏الصغر، فلما كانت نهايات بعض القصص لا ترضيني، كنت أتناول ورقة بيضاء ‏وأكتب نهاية تتوافق مع رؤيتي آنذاء، ثم تطور الأمر فكتبت قصصي من البداية إلى ‏النهاية. ثم استحالت الكتابة إلى عمل جاد يومي تقريبا، لا يمكن الاستغناء عنه. وبدأت ‏مرحلة النشر بالجرائد والمجلات المتخصصة، عن طريق المراسلات البريدية العادية ‏وقتها، لتأتي لاحقا مرحلة نشر الكتب ".‏


وبما أن الصعوبات التي تواجه الكاتب غالبًا ما تشكل جزءًا من قلمه ، لا عائقًا أمامه ‏فقط عبّر عن هذه التجربة قائلا " كوني من قرية فقد واجهت صعوبات كثيرة، أولاها ‏أن الكتابة والثقافة عموما تأتي في نهايات اهتمامات من أعيش معهم ووسطهم، رغم ‏أنهم كانوا ولا زالوا مدادا لكتاباتي...‏

كما واجهت مشكلات النشر حيث كانت الخطابات وسيلة وحيدة نتواصل بها مع ‏المنابر والصفحات المعنية بنشر نصوصي الفردية، ناهيك عن صعوبات نشر كتاب ‏أو مجموعة قصصية، حيث لم أتمكن من نشر أول مجموعاتي القصصية (الحاجز ‏البشرية) إلا عام ١٩٩٦.‏

وكانت هناك صعوبات التواصل مع المواقع الثقافية، فلم أستطع التواصل مع أدباء ‏حقيقيين إلا في أواخر الثمانينيات وذلك في نادي الأدب وجمعبة الرواد بدمياط

وتعاملت مع هذه الصعوبات بالصبر والثقة في قيمة وأهمية ما اكتبه، ولا تنسي أن ‏الكتابة لدي في الأساس عمل ممتع ومشبع لحاجات لدي " .‏

وبما أن التشجيع، مهما بدا بسيطًا، قد يتحول إلى نقطة ارتكاز في المسار الإبداعي فقد ‏ذكر الكاتب مستعيدا ذكرياته "يعد والدي أهم شخص أثر في، فقد تعلمت منه القيم ‏السامية والصدق والحق وصلة الإنسان بالإنسان أيا كان مستواه الفكري والمادي، ‏وكلها أشياء لم تعلمنا إياها المدارس أو الجامعات، وكان جدي إبراهيم وجدتي رقبة في ‏طليعة حكائين كُثر ظهروا في حياتي، والقراءة في كل المعارف. علاوة على ما حدث ‏للمجتمع المصري من انقلاب اجتماعي وثقافي بعد ثورة ٢٩٥٢، ونكسة ٦٧، والنصر ‏في ٧٣ ، ومن ثمار خبرتي الريفية الطويلة كتبت مجموعاتي القصصية: الحاجز ‏البشري 1996، العزومة2013 ، دهس الطين 2016 ، استكانة النهر العجوز2020، ‏رحيق الجمير2023 ، وروايتي:الشوك والياسمين 2018 ، خلخلة الجذور 2019 ، ‏وهناك حدث شخصي هام أثر في تجربتي الإبداعية ؛ وهو سفري إلى الخليج من سنة ‏‏٩٤حتى ٢٠٠٠ ، التي أثمرت عن مجموعتي القصصية: صفير في شبك الغنم ‏‏2001، ورواياتي:عام جبلي جديد 2006 ، طيف صغير مراوغ 2009، المتعاقدون ‏‏2009 ، المحارم 2020 ، الديرة 2025.‏

وقد أوضح أيضا أن القراءات لأعمال كل من أستاذي الروحي طه حسين، والأدب ‏الروسي، وأدب أمريكا اللاتينية، ونجيب محفوظ وكتابات جيل الستينيات...وكلها ‏كانت تمده بدوافع جديدة للكتابة ، كما أضاق أن القراءة والبيئة والتجارب الحياتية هي ‏الروافد الثقافية بالنسبة له.‏

وعن تجربته حول البيئة المجتمع ؛ بما فيهم من تناقضات وأسئلة فيظل حاضرًا في ‏النصوص بشكل أو بآخر، فقد أفاد أن أحداث البيئة المصرية وعلاقاتها المتشابكة ‏داخليا وخارجيا، هم أساس مشروعي الكتابي.‏

وعلى الضفة الأخرى .. تحدث "داود " حول تحديات الجيل الحالي الأديب الحقيقي ‏يواجه مشكلات جديدة، أولها كما أسلفت اصطدامه بالشللية، وعدم قدرته على الدعاية ‏لأعماله، حيث يرى أن دوره الحقيقي هو الإبداع والنشر فقط، وكذلك هذا الركام ‏اللانهائي من الكتابات الركيكة غالبا، التي تحظى برعاية بعض دور النشر، ‏والصالونات الدعائية ذا الضجيج ، كما وصف المشهد الأدبي على حد قوله "يعد ‏المشهد الأدبي عبثيا يعتمد على المظاهر والدعاية الخادعة، والنشر والظهور بحسابات ‏لا إبداعية كالمادة والمعارف والشللية" .‏


ومن جانب آخر، يشاركنا الكاتب عزت الخضري ابن دمياط ؛ الفائز بمسابقة النشر ‏الإقليمى عن مجموعته القصصية " مركب ورق" قائلا بشكل عام " الكتابة هي رغبة ‏في التعبير عن فكر ، مشاعر ،مواقف معينة ، ثم تتطور إلى اختيار ومايمكن أن ‏نسميه مشروع الكتابة ، وتصبح اختيار لصيق بالكاتب لا ينفصل عنه حتى وإن توقف ‏عن الكتابة بعض الوقت ".‏


وفي هذا الإطار، صرّح الكاتب أن التحديات كانت جزءًا أصيلًا من تكوينه الأدبي ، ‏لأنها جعلتني أتساءل عما اذا كانت كتاباتي الجديدة تلقى قبولا ؛ كما كان أكثر شيء ‏صعب واجهني كان شيء ذاتي ،حيث أنني كنت شديد الإهتمام بالسياسة ؛ فكانت ‏كتاباتي متأثرة بهذا بشكل كبير ، وأنا أظن أن السياسة تفسد الأدب بمعنى أوضح حين ‏يكون العمل الأدبي أقرب إلى الدعاية السياسية يفسد ويفقد قيمته الأدبية والفنية عاملت ‏معها بطريقتين الأولى أن اتجهت في كتاباتي الطفل للواقع الاجتماعي ، أما الثانية ‏وهي كانت الأنجح والأجمل أن زاد اهتمامي بأدب قراءة وكتابة وأنجزت فيه كتابين ‏واحد صدر عن المركز القومي لثقافة الطفل والثاني عن الهيئة المصرية العامة للكتاب ‏‏ .‏

وجديرا بالذكر أن التشجيع، مهما بدا بسيطًا، قد يتحول إلى نقطة ارتكاز في المسار ‏الإبداعي ، فقد أكد "الخضري" أن الدافع الأساسي للكتابة بالنسبة لي ، قد إزداد عن ‏قبل ،خصوصا أن كتابي الأول صدر بعد أن تخطيت الخمسين ، وللأمانة لابد وأن ‏أذكر شخص كان دافعا ومشجعا لي وهو الكاتب الكبير الأستاذ سمير الفيل .‏

كما أن التأثر بالآخرين لا يعني تقليدهم ، ولكن الحوار معهم عبر الزمن ؛ وفي ذلك ‏السياق ؛ أكد حول هذه المسألة " أن هناك كتاب تركوا أثرا بالغا في تجربتي كُتابنا ‏العُظام مثل نجيب محفوظ ، وتوفيق الحكيم ، ويوسف إدريس وغيرهم وهناك أعمال ‏كان لها بالغ الأثر مثل رواية خلخلة الجذور للروائي الكبير فكري داود ، وكتابات ‏سمير الفيل القصصية.‏

وأضاف "لاشك أن البيئة المصرية والواقع الاجتماعي لعبا دورا كبيرا في ‏موضوعاتي ،خصوصا أن إهتمامي الرئيسي كان حتى سنوات قليلة اهتمام سياسي" ، ‏كما كانت أهم الروافد الثقافية بالنسبة له ؛ هي القراءوالبيئة المحيطة والواقع ‏الاجتماعي .‏

وحول المشهد الأدبي الراهن، أفاد بأن المشهد الأدبي المصري الحالي يقول أن هناك ‏جيل يسعى لتكوين مشروع أدبي حديث يستجيب للمتغيرات ويسعى لتكوين ذائقة أدبية ‏قد تكون مختلفة إلا حد ما عما كان سائدا في الماضي.‏

‏ وفي النهاية أشار الكاتب إلى أن الكتابة باتت اليوم أكثر ارتباطًا بالواقع الرقمي

‎.‎وتختلف باختلاف تحديات هذا العصر عن الماضي بظهور الإنترنت والذكاء ‏الاصطناعي مثلا ، والعزوف عن القراءة لدى قطاعات كبيرة ، وهناك تحدي آخر ‏وهو الأخطروهو أن أن مجتمعاتنا تميل بطبعها إلى القديم ، ولذا هذا الجيل يواجه ‏صعوبة في إثبات ذاته مثل أدباء الزمن الماضي.‏

من صوتٍ أدبي إلى آخر، تتواصل الحكايات وتتنوع الرؤى، لنقف عند تجربة الكاتبة ‏مها الخواجة ابنة دمياط ، والفائزة بمسابقة القصة القصيرة عن قصة " ربما يكون ‏مغلقا " ؛ التي أثبتت أن كل كاتب لحظة أولى تشبه الشرارة… لحظة قرر فيها أن ‏يجعل من الكتابة طريقًا، لا مجرد هواية. ‏

حيث قالت الكاتبة موضحة برأيها حول البدايات " الكتابة بالنسبة لي حالة تلقائية، لم ‏تأت كاختيارٍ واعٍ منذ البداية؛ فقد بدأت بكتابة يومياتي وخواطري منذ سنوات ‏الطفولة، ثم تطورت تدريجيا لتأخذ شكلها الأدبي الذي هي عليه اليوم " .‏


وأفادت حول أهم الصعوبات التي واجهتها وهي عدم قدرتها على تصنيف ما تكتبه، ‏وعدم معرفتي لمن أتوجه بالسؤال، أو المكان الذي تعرض فيه الإنتاج الأدبي لتلقي ‏النقد، ومعرفة ما يعتريه من عيوب والعمل على تطويره .‏

أما عن مواجهة هذا الأمر فقد صرحت أنها حاولت الإستفادة من المنصات الأدبية ‏المتوفرة على الإنترنت، ولكنها لم تكن ذات فائدة كبيرة، ثم وجدت الحل في الإحتكاك ‏المباشر مع الوسط الأدبي، فتوجهت لحضور الندوات واللقاءات الأدبية التي يقيمها ‏قصر ثقافة دمياط، وهو ما ساعدها على تطوير كتابتي وفهم النقد البناء .. على حد ‏قولها

وبما أن وجود من يُصدِق الموهبة أحيانًا يكون دافعًا للإستمرارفي لحظات الشك ، ‏وحول هذا الموضوع ذكرت " الخواجة " "في بدايتي الأدبية، وجهني العديد من ‏الأساتذة والأدباء الذين تعلمت منهم الكثير، أذكر منهم الأديب الكبير سمير الفيل، الذي ‏شجعني على كتابة القصة القصيرة، وأشاد بأسلوبي، وحثني على الاستمرار، وقدم لي ‏كتبا لأقراها مما كان له أثر كبير في دفعي نحو الاستمرار في الكتابة " .‏

كما نعرف أن بعض القراءات لا تمر مرور الكرام، بل تصنع منعطفًا في التجربة ‏الإبداعية؛ وبشأن ذلك استعادت ذكريات بدايتها الأدبية قائلة " هناك العديد من الكتب ‏والأعمال الأدبية التي أثرت في تجربتي من أبرزها، أعمال يوسف ادريس، سمير ‏الفيل ، وصنع الله ابراهيم، فقد تعلمت منهم الكثير، سواء على مستوى الأسلوب أو ‏تناول الموضوعات وبناء الشخصيات، وكان لهم أثر كبير في تطوير تجربتي الأدبية ‏‏.‏

من جانبه ، أضافت " أن البيئة المحيطة كان لها الدور الأبرز في تشكيل موضوعاتي، ‏إذ تناولت من خلال كتاباتي العادات والتقاليد التي تؤثر على حياة الناس، وخاصة ‏حياة النساء، فقد كتبت عن العديد من التحديات والمشكلات التي تواجه المرأة في ‏المجتمع المصري، مع التركيز على تأثير هذه الظروف على تجربتها الإنسانية ‏والاجتماعي" .‏

وفي هذا الإطار تابعت أن أبرز الروافد الثقافية التي أسهمت في تكويها الأدبي في ‏المقام الأول هي القراءة المتنوعة في مجالات متعددة، ثم التأمل في البيئة المحيطة بي ‏واستقاء الخبرات والتجارب الحياتية، وهو ما أثرى رؤية وعمق كتابتها الأدبية .‏

فبين الفرص والتحديات، يفرض الواقع الأدبي أسئلة جديدة على الكاتب والقارئ معًا

وبالنسبة للمشهد الأدبي الراهن أشارت " المشهد الأدبي حاليا يشهد تنوعا كبيرا في ‏الأساليب والموضوعات المتناولة، مع اهتمام بالقضايا الاجتماعية والإنسانية المعاصرة، ‏كما أن هناك حركة أدبية نشطة سواء على مستوى الإصدارات الورقية أو المنصات ‏الرقمية، مما يتيح فرصا أكبر للكتاب الجدد لخوض التجربة.‏

واختتمت " الخواجة " حديثها عن التحديات التي تواجه الجيل الحالي ؛ لافتة إلى أن ‏الأديب اليوم يواجه بالفعل تحديات مختلفة عن الأجيال السابقة، خصوصا مع مواجهة ‏ضغوط النشر الرقمي وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، والتنافس على جذب انتباه ‏القارئ والتعامل مع التفاعلات والنقد الفوري.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6397
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.