غواية الحكي ومشوار الكتابة
في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها المشهد الثقافي المصري، تظل التجربة الأدبية مساحة مفتوحة للتساؤل والبحث عن المعنى. بين البدايات الأولى والتحديات الراهنة، تتباين الرؤى وتتقاطع التجارب. في هذا التحقيق الصحفي، نقترب من عوالم عدد من الأدباء المصريين، لنستكشف معهم رحلتهم مع الكتابة، وتأثير الواقع المحيط في تشكيل نصوصهم، ورؤيتهم للمشهد الأدبي اليوم.
في أزقة دمياط القديمة، وُلِد الكاتب سمير الفيل في 16 يناير عام 1951، وترعرع بين الناس والقصص ، فقد بدأت أولى محاولاته مع الكتابة، مستلهمًا من المدينة وحكايات أهلها ؛ فقد وُلِد وعَمِل وعاش بمحافظة دمياط ، وحصل على دبلوم معلمين 1971 ، وليسانس آداب وتربية 1988.
ويسؤاله عن بدايات رحلته مع الكتابة منذ الصغر؛ أفاد أنه كان مع محمد علوش بالصف الرابع الابتدائي ، لكن الكتابة الجادة بعد هزيمة يونيو بعام، اي عام 1968، كان يكتب شعرا عاميا ، في السنة التالية قدمني عبدالرحمن الأبنودي لجنود بجرن قمح في كفر البطيخ عام 1969 ، لكن في العام 1974 كتب اول قصة و فازت بالجائزة الاولى على مستوي كنت يعمل في محل أحذية ، ولم يكن ثمة وقت للكتابة ، لذلك تعود أن يكتُب في الجمهورية هي قصة " في البدء كانت طيبة".
لم تكن البداية سهلة، فالمسار الأدبي واجهه بالعديد من العقبات وبسؤاله بشأنها أفاد أنه الهزيع الأول من الليل واسهر حتى طلوع الفجر، وأيضا مواجهة القوى الرجعية والمحافظة التي كانت تصنف كتاباتنا بأنها متمردة ولها طابع الرفض ، ونوّه أيضا بعدم وجود نوافذ للنشر؛ فقد صدر أول ديوان " الخيول" صدر عام 1982 ، وهو ما يعني أنه تأخر حوالي 13 سنة من بداية الكتابة ، فكان يُدبِر الوقت للقراء والكتابة حتى بعد أن تخرجت مدرسا عام 1971 ؛ لم يكن هناك تصوير اوراق فكنت أكتب القصة أصل و3 صور بالكربون وهو ما ترك اثرا في الأصبع الوسطى حتى الآن.
وأما عن دافعه فى الكتابة أوضح في هذا السياق" لا يوجد شخص بعينه حفزني للكتابة لكن ثمة أشخاص تبنوا كتاباتي الأولى ووقفوا معي في البدايات منهم: أنيس البياع، السيد النماس ، مصطفى العايدي ، محمد علوش، محسن يونس . ومن خارج المدينة اثنان: سيد حجاب وعبدالرحمن الأبنودي زمن الشعر. حين أخلصت للقصة كان من ينشر لي الدكتور هو الدكتورعبدالقادر ، رئيس تحرير مجلة إبداع " .
وأما عن المؤثرات الثقافية التي أحاطت به فقد أعرب أنه القراءة الواعية والفاهِمة والمُستمرة ، مع توجيه الأستاذة عايدة جبر امينة مكتبة قصر الثقافة وكامل الدابي ، و جلسات الأصدقاء من اهم من فيها : محسن يونس ، محمد علوش ، والمسرح فقد فقد كان يكتُب أغاني المسرحيات، وبالتالي أشاهد العروض ، السينما مثل اللبان ، دمياط، عبدالحميد ، زيارة معارض الفن التشكيلي بالقاهرة ومنها ما يعرض بالاتيليه ، ومعرض محمود سعيد بالأسكندرية ، وأيضا السفر خارج مصر وعمله بالصحافة الأدبية مدة أربع سنوات والجريدة كانت يومية ولها ملحق أسبوعي 8 صفحات.
وذكر أن لبعض الكتب التي قرأها في مراحل مختلفة من حياته تأثير كبير في توجهاته الأدبية، فكل كتاب كان بمثابة مفتاح لفهم أعمق للواقع المحيط مثل كل روايات نجيب محفوظ ، قصص يوسف إدريس ، دواوين صلاح عبدالصبور، مسرح نجيب سرور ، المسيح يصلب من جديد ، نيقوس كازنتراكس ،مسرح وليم شكسبير .
فلا شك أن البيئة الاجتماعية المصرية كانت حجر الأساس الذي استلهم منه الكثير من موضوعاته الأدبية ؛ فقد أكد أن التحولات الاجتماعية في مصر ، وصعود الإسلام السياسي ، وهزيمة يونيو 1967, كانت مؤثرة في حياته من الدرجة الأولى ؛ وأضاف مؤكدا " كنت مهتما بالطقوس الشعبية وهنا اتجهت لجمع عناصر التراث الشعبي قبل العمل مع منظمة اليونسكو 2011 " .
مع تزايد الأصوات الأدبية الجديدة لفت إلى أن المشهد الأدبي متباين وفيه لغط كثير، لكن الأجيال الجديدة لديها طموح ، وتبحث عن فرصة خاصة في السينما والمسرح وفن الرواية.
أما عن التحديات التي يواجهها الأديب اليوم ليست هي نفسها التي واجهتها الأجيال السابقة ، واعتبر أن السوشيال ميديا " تبتلع الجهد الثقافي وبات الكاتب في منتهى الإجهاد لذلك ليس غريبا حالات التوقف وانسداد الأفق والشعور بعدم الجدوي.
وفي تجربة أخرى، ننتقل إلى أديب مختلف المسار والتكوين، يحمل رؤية خاصة للكتابة تشكّلت عبر رحلة مغايرة ؛ كان اللقاء بالدكتورة / وداد معروف ، ابنة دمياط ؛ والفائزة بجائزة طه حسين للرواية عن نادي القصة ؛ حيث صرّحت بأن الكتابة جاءت كحالة تلقائية؛ عندما وجدت نفسها تُريد أن تكون صرخة مدوّية ؛ للتعبيرعن حالة من الظلم والقهر لأمرأة ما ، "فهكذا بدأت وواصلت" على حد التعبير .. لكن الذي استندت إليه هو القراءة الطويلة والمُتراكمة . 
لا يخلو طريق الإبداع من العثرات، وبعضها يترك أثرًا عميقًا في نفس الكاتب ، ومن ضمن هذه الصعوبات التي اشارت لها الكاتبة " أني بدأت وحدي، دون معين أو مرشد يوجه مسيرتي الأدبية، وأيضا أن أعيش في شمال مصر على حافة البحر، في مدينتي دمياط ، وكما تعرفين أن القاهرة مركز الثقافة ، فسافرت كتيرا لحضور المنتديات الأدبية ومازلت كي أجد لنفسي موضع قدم بين قامات كبيرة في فن القصة والرواية، وإن كان وجود مواقع التواصل الاجتماعي قرب وسهل معرفة الأدباء بعضهم ببعض، وأيضا قرب النص من النقاد فتناولوه بالدراسات النقدية وهذا ما تحقق لي ايضا، كما أن هذا الموضوع ناقشته في رسالتي للماجستير عن المواقع الادبية ".
بين السطور، وجد الكاتب تشجيعًا صامتًا، مصدره تجارب أدباء كبار أثبتت أن الإخلاص للنص يمكن أن يصنع أثرًا ممتدًا، فتحدثت عن تلك الفترة موضحة " نجيب محفوظ هو مثلي الأعلى في الدأب على الكتابة ؛ دائما أتمثل مسيرته المُمتدة المُلهمة فأجدني أصر على مواصلة تلك الرحلة الشاقة الممتعة .
وعن أهم الروافد الثقافية التي أسهمت في تكوينها الأدبي ذكرت أن البيئة من أول العوامل التي نَهلت منها الثقافة ؛ فهي تنتمي لبيت كل أفراده يقرأون، حين عرفت الحياة وجدت الكتاب في بيتنا، ومن هنا كان عشقها للكتاب وإدمان للقراءة، وأضافت في شغف" منذ الطفولة والكتاب صديقي، وكذلك متابعتي للصحف اليومية التي كنت ألتهمها التهاما، كل ذلك صنع وداد معروف، وقد رتب التعليم عقلي ونظمه " .
وتابعت أن ثمة العديد من الكتب التي تأثرت بهم الكاتبة وليس كتابا واحدا، مثل أعمال يوسف إدريس ، والعظيم نجيب محفوظ ، ويحي حقي، وعائشة عبد الرحمن، وبهاء طاهر، ورضوى عاشور.
تتسرّب ملامح المكان والناس إلى الكتابة، وهذا ما أكدته الأديبة حيث قالت " البيئة هي مادتي التي أستقي منها موضوعاتي، فالأديب ابن بيئته، وإن لم يستقي منها موضوعاته فمم سيكتب! الاديب يكتب عما يعرف، والناس والمكان هما مادته الخصبة للكتابة.
وترى "معروف" أن المشهد الأدبي في الوقت الحالي كله زخم إبداعي، فمصر بلد كبير وعريق ودائما معطاء، ولا يجف نهر الإبداع فيها أبدا الساحة ملأى بالمبدعين في الفن الروائي والقصصي وفي الشعر، ولكن أحيانا يظهر على السطح أدعياء ليس لهم في هذا ولا ذاك ويعتمدون على الشليلة فيوهمون الناس أنهم على شيء، لكن يفضحهم أن الأدب الحقيقي يترك بصمته التي لا تمحى ، فهم غثاء يلفظه بحر الإبداع العميق.
كما أعربت عن التحديات الذي يواجهها الأديب اليوم ؛ وهي أن رغم خدمة التكنولوجيا له، في شكل وسائل التواصل ، ومميزاتها من سرعة النشر، وسرعة التفاعل ، ومعرفة رجع الصدى، وقربته من الإعلام القديم والجديد ؛ وأنها أيضا خدمت الأديب الحقيقي ؛ فقد أظهرت لنا فقراء الموهبة الذين يزاحمون المُبدعين الأصلاء ويملأون المجال بالصخب، من التحديات التي يواجهها الأديب غلاء أسعار الورق وضياع حقوقه عند الناشرين، وإن قرأ الشباب فإنهم يفضلون أدب الرعب وأدب الجريمة عن بقية الأنواع الأدبية، وحين تطالعين ندوة أدبية تجدي أن الحضور هم رواد النادي من الادباء والشعراء فكأننا نسمع بعضنا ، فأين محبي الأدب من الجمهور !
وعلى سياقٍ موازٍ، تتقاطع التجارب وتختلف المسارات، ننتقل إلى تجربة إبداعية أخرى .. معنا الكاتب الكبير ا/ فكري داود ، ابن دمياط ، و عضو اتحاد كُتاب مصر
وبسؤاله عن البدايات التي دائمًا ما تحمل ملامح خاصة، تختلط فيها الرغبة بالقلق، والحلم بالمغامرة ؛ وبهذا الشأن ، صرح لنا الكاتب الكبير " بدأت أولا بالقراءة منذ الصغر، فلما كانت نهايات بعض القصص لا ترضيني، كنت أتناول ورقة بيضاء وأكتب نهاية تتوافق مع رؤيتي آنذاء، ثم تطور الأمر فكتبت قصصي من البداية إلى النهاية. ثم استحالت الكتابة إلى عمل جاد يومي تقريبا، لا يمكن الاستغناء عنه. وبدأت مرحلة النشر بالجرائد والمجلات المتخصصة، عن طريق المراسلات البريدية العادية وقتها، لتأتي لاحقا مرحلة نشر الكتب ".

وبما أن الصعوبات التي تواجه الكاتب غالبًا ما تشكل جزءًا من قلمه ، لا عائقًا أمامه فقط عبّر عن هذه التجربة قائلا " كوني من قرية فقد واجهت صعوبات كثيرة، أولاها أن الكتابة والثقافة عموما تأتي في نهايات اهتمامات من أعيش معهم ووسطهم، رغم أنهم كانوا ولا زالوا مدادا لكتاباتي...
كما واجهت مشكلات النشر حيث كانت الخطابات وسيلة وحيدة نتواصل بها مع المنابر والصفحات المعنية بنشر نصوصي الفردية، ناهيك عن صعوبات نشر كتاب أو مجموعة قصصية، حيث لم أتمكن من نشر أول مجموعاتي القصصية (الحاجز البشرية) إلا عام ١٩٩٦.
وكانت هناك صعوبات التواصل مع المواقع الثقافية، فلم أستطع التواصل مع أدباء حقيقيين إلا في أواخر الثمانينيات وذلك في نادي الأدب وجمعبة الرواد بدمياط
وتعاملت مع هذه الصعوبات بالصبر والثقة في قيمة وأهمية ما اكتبه، ولا تنسي أن الكتابة لدي في الأساس عمل ممتع ومشبع لحاجات لدي " .
وبما أن التشجيع، مهما بدا بسيطًا، قد يتحول إلى نقطة ارتكاز في المسار الإبداعي فقد ذكر الكاتب مستعيدا ذكرياته "يعد والدي أهم شخص أثر في، فقد تعلمت منه القيم السامية والصدق والحق وصلة الإنسان بالإنسان أيا كان مستواه الفكري والمادي، وكلها أشياء لم تعلمنا إياها المدارس أو الجامعات، وكان جدي إبراهيم وجدتي رقبة في طليعة حكائين كُثر ظهروا في حياتي، والقراءة في كل المعارف. علاوة على ما حدث للمجتمع المصري من انقلاب اجتماعي وثقافي بعد ثورة ٢٩٥٢، ونكسة ٦٧، والنصر في ٧٣ ، ومن ثمار خبرتي الريفية الطويلة كتبت مجموعاتي القصصية: الحاجز البشري 1996، العزومة2013 ، دهس الطين 2016 ، استكانة النهر العجوز2020، رحيق الجمير2023 ، وروايتي:الشوك والياسمين 2018 ، خلخلة الجذور 2019 ، وهناك حدث شخصي هام أثر في تجربتي الإبداعية ؛ وهو سفري إلى الخليج من سنة ٩٤حتى ٢٠٠٠ ، التي أثمرت عن مجموعتي القصصية: صفير في شبك الغنم 2001، ورواياتي:عام جبلي جديد 2006 ، طيف صغير مراوغ 2009، المتعاقدون 2009 ، المحارم 2020 ، الديرة 2025.
وقد أوضح أيضا أن القراءات لأعمال كل من أستاذي الروحي طه حسين، والأدب الروسي، وأدب أمريكا اللاتينية، ونجيب محفوظ وكتابات جيل الستينيات...وكلها كانت تمده بدوافع جديدة للكتابة ، كما أضاق أن القراءة والبيئة والتجارب الحياتية هي الروافد الثقافية بالنسبة له.
وعن تجربته حول البيئة المجتمع ؛ بما فيهم من تناقضات وأسئلة فيظل حاضرًا في النصوص بشكل أو بآخر، فقد أفاد أن أحداث البيئة المصرية وعلاقاتها المتشابكة داخليا وخارجيا، هم أساس مشروعي الكتابي.
وعلى الضفة الأخرى .. تحدث "داود " حول تحديات الجيل الحالي الأديب الحقيقي يواجه مشكلات جديدة، أولها كما أسلفت اصطدامه بالشللية، وعدم قدرته على الدعاية لأعماله، حيث يرى أن دوره الحقيقي هو الإبداع والنشر فقط، وكذلك هذا الركام اللانهائي من الكتابات الركيكة غالبا، التي تحظى برعاية بعض دور النشر، والصالونات الدعائية ذا الضجيج ، كما وصف المشهد الأدبي على حد قوله "يعد المشهد الأدبي عبثيا يعتمد على المظاهر والدعاية الخادعة، والنشر والظهور بحسابات لا إبداعية كالمادة والمعارف والشللية" .
ومن جانب آخر، يشاركنا الكاتب عزت الخضري ابن دمياط ؛ الفائز بمسابقة النشر الإقليمى عن مجموعته القصصية " مركب ورق" قائلا بشكل عام " الكتابة هي رغبة في التعبير عن فكر ، مشاعر ،مواقف معينة ، ثم تتطور إلى اختيار ومايمكن أن نسميه مشروع الكتابة ، وتصبح اختيار لصيق بالكاتب لا ينفصل عنه حتى وإن توقف عن الكتابة بعض الوقت ".

وفي هذا الإطار، صرّح الكاتب أن التحديات كانت جزءًا أصيلًا من تكوينه الأدبي ، لأنها جعلتني أتساءل عما اذا كانت كتاباتي الجديدة تلقى قبولا ؛ كما كان أكثر شيء صعب واجهني كان شيء ذاتي ،حيث أنني كنت شديد الإهتمام بالسياسة ؛ فكانت كتاباتي متأثرة بهذا بشكل كبير ، وأنا أظن أن السياسة تفسد الأدب بمعنى أوضح حين يكون العمل الأدبي أقرب إلى الدعاية السياسية يفسد ويفقد قيمته الأدبية والفنية عاملت معها بطريقتين الأولى أن اتجهت في كتاباتي الطفل للواقع الاجتماعي ، أما الثانية وهي كانت الأنجح والأجمل أن زاد اهتمامي بأدب قراءة وكتابة وأنجزت فيه كتابين واحد صدر عن المركز القومي لثقافة الطفل والثاني عن الهيئة المصرية العامة للكتاب .
وجديرا بالذكر أن التشجيع، مهما بدا بسيطًا، قد يتحول إلى نقطة ارتكاز في المسار الإبداعي ، فقد أكد "الخضري" أن الدافع الأساسي للكتابة بالنسبة لي ، قد إزداد عن قبل ،خصوصا أن كتابي الأول صدر بعد أن تخطيت الخمسين ، وللأمانة لابد وأن أذكر شخص كان دافعا ومشجعا لي وهو الكاتب الكبير الأستاذ سمير الفيل .
كما أن التأثر بالآخرين لا يعني تقليدهم ، ولكن الحوار معهم عبر الزمن ؛ وفي ذلك السياق ؛ أكد حول هذه المسألة " أن هناك كتاب تركوا أثرا بالغا في تجربتي كُتابنا العُظام مثل نجيب محفوظ ، وتوفيق الحكيم ، ويوسف إدريس وغيرهم وهناك أعمال كان لها بالغ الأثر مثل رواية خلخلة الجذور للروائي الكبير فكري داود ، وكتابات سمير الفيل القصصية.
وأضاف "لاشك أن البيئة المصرية والواقع الاجتماعي لعبا دورا كبيرا في موضوعاتي ،خصوصا أن إهتمامي الرئيسي كان حتى سنوات قليلة اهتمام سياسي" ، كما كانت أهم الروافد الثقافية بالنسبة له ؛ هي القراءوالبيئة المحيطة والواقع الاجتماعي .
وحول المشهد الأدبي الراهن، أفاد بأن المشهد الأدبي المصري الحالي يقول أن هناك جيل يسعى لتكوين مشروع أدبي حديث يستجيب للمتغيرات ويسعى لتكوين ذائقة أدبية قد تكون مختلفة إلا حد ما عما كان سائدا في الماضي.
وفي النهاية أشار الكاتب إلى أن الكتابة باتت اليوم أكثر ارتباطًا بالواقع الرقمي
.وتختلف باختلاف تحديات هذا العصر عن الماضي بظهور الإنترنت والذكاء الاصطناعي مثلا ، والعزوف عن القراءة لدى قطاعات كبيرة ، وهناك تحدي آخر وهو الأخطروهو أن أن مجتمعاتنا تميل بطبعها إلى القديم ، ولذا هذا الجيل يواجه صعوبة في إثبات ذاته مثل أدباء الزمن الماضي.
من صوتٍ أدبي إلى آخر، تتواصل الحكايات وتتنوع الرؤى، لنقف عند تجربة الكاتبة مها الخواجة ابنة دمياط ، والفائزة بمسابقة القصة القصيرة عن قصة " ربما يكون مغلقا " ؛ التي أثبتت أن كل كاتب لحظة أولى تشبه الشرارة… لحظة قرر فيها أن يجعل من الكتابة طريقًا، لا مجرد هواية.
حيث قالت الكاتبة موضحة برأيها حول البدايات " الكتابة بالنسبة لي حالة تلقائية، لم تأت كاختيارٍ واعٍ منذ البداية؛ فقد بدأت بكتابة يومياتي وخواطري منذ سنوات الطفولة، ثم تطورت تدريجيا لتأخذ شكلها الأدبي الذي هي عليه اليوم " .

وأفادت حول أهم الصعوبات التي واجهتها وهي عدم قدرتها على تصنيف ما تكتبه، وعدم معرفتي لمن أتوجه بالسؤال، أو المكان الذي تعرض فيه الإنتاج الأدبي لتلقي النقد، ومعرفة ما يعتريه من عيوب والعمل على تطويره .
أما عن مواجهة هذا الأمر فقد صرحت أنها حاولت الإستفادة من المنصات الأدبية المتوفرة على الإنترنت، ولكنها لم تكن ذات فائدة كبيرة، ثم وجدت الحل في الإحتكاك المباشر مع الوسط الأدبي، فتوجهت لحضور الندوات واللقاءات الأدبية التي يقيمها قصر ثقافة دمياط، وهو ما ساعدها على تطوير كتابتي وفهم النقد البناء .. على حد قولها
وبما أن وجود من يُصدِق الموهبة أحيانًا يكون دافعًا للإستمرارفي لحظات الشك ، وحول هذا الموضوع ذكرت " الخواجة " "في بدايتي الأدبية، وجهني العديد من الأساتذة والأدباء الذين تعلمت منهم الكثير، أذكر منهم الأديب الكبير سمير الفيل، الذي شجعني على كتابة القصة القصيرة، وأشاد بأسلوبي، وحثني على الاستمرار، وقدم لي كتبا لأقراها مما كان له أثر كبير في دفعي نحو الاستمرار في الكتابة " .
كما نعرف أن بعض القراءات لا تمر مرور الكرام، بل تصنع منعطفًا في التجربة الإبداعية؛ وبشأن ذلك استعادت ذكريات بدايتها الأدبية قائلة " هناك العديد من الكتب والأعمال الأدبية التي أثرت في تجربتي من أبرزها، أعمال يوسف ادريس، سمير الفيل ، وصنع الله ابراهيم، فقد تعلمت منهم الكثير، سواء على مستوى الأسلوب أو تناول الموضوعات وبناء الشخصيات، وكان لهم أثر كبير في تطوير تجربتي الأدبية .
من جانبه ، أضافت " أن البيئة المحيطة كان لها الدور الأبرز في تشكيل موضوعاتي، إذ تناولت من خلال كتاباتي العادات والتقاليد التي تؤثر على حياة الناس، وخاصة حياة النساء، فقد كتبت عن العديد من التحديات والمشكلات التي تواجه المرأة في المجتمع المصري، مع التركيز على تأثير هذه الظروف على تجربتها الإنسانية والاجتماعي" .
وفي هذا الإطار تابعت أن أبرز الروافد الثقافية التي أسهمت في تكويها الأدبي في المقام الأول هي القراءة المتنوعة في مجالات متعددة، ثم التأمل في البيئة المحيطة بي واستقاء الخبرات والتجارب الحياتية، وهو ما أثرى رؤية وعمق كتابتها الأدبية .
فبين الفرص والتحديات، يفرض الواقع الأدبي أسئلة جديدة على الكاتب والقارئ معًا
وبالنسبة للمشهد الأدبي الراهن أشارت " المشهد الأدبي حاليا يشهد تنوعا كبيرا في الأساليب والموضوعات المتناولة، مع اهتمام بالقضايا الاجتماعية والإنسانية المعاصرة، كما أن هناك حركة أدبية نشطة سواء على مستوى الإصدارات الورقية أو المنصات الرقمية، مما يتيح فرصا أكبر للكتاب الجدد لخوض التجربة.
واختتمت " الخواجة " حديثها عن التحديات التي تواجه الجيل الحالي ؛ لافتة إلى أن الأديب اليوم يواجه بالفعل تحديات مختلفة عن الأجيال السابقة، خصوصا مع مواجهة ضغوط النشر الرقمي وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، والتنافس على جذب انتباه القارئ والتعامل مع التفاعلات والنقد الفوري.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك