الكاتب خالد العجماوي: ممارسة الطب تضفي على الكتابة بعدا إنسانيا ونفسيا عميقا
خالد العجماوي الكاتب الطبيب أم الطبيب الكاتب؟
من خلال عملي في الموسم الأول لمبادرة إبداع بلا حدود، كان لي حظ قراءة المجموعة القصصية "نقوش لا تفنى" للأديب الشاب الدكتور خالد العجماوي، ورأيت أنني أمام كاتب يمتلك أدواته الإبداعية الخاصة، وحينما علمت أن المجموعة فازت معنا في المبادرة وقبلها اختارتها مؤسسة غايا للنشر لطباعتها ونشرها في معرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام، شعرت بأن حكمي المتواضع عن العمل كان صائبًا..
وفي لقاء لنا عبر الانترنت أجريت معه هذا الحوار:
-- قرأنا لإبراهيم ناجي، وتشيكوف، كما قرأنا ليوسف إدريس، ومصطفى محمود، وكلهم أطباء تنوعت أعمالهم بين الشعر والقصة والرواية والفكر، استفادوا من التجربة الإنسانية في الطب فجاءت أعمالهم غنية وجميلة، فهل أفاد الطب د. خالد العجماوي طبيب استشاري أمراض الباطنة والكلى في مجال الكتابة؟
-- أولا اسمحي لي أن أشكرك على اختياري لإجراء هذا الحوار الذي أراه تقديرا لما كتبته في السنوات الماضية، وأرجو أن أكون عند حسن ظن كل قارئ أنفق من وقته ليقرأ شيئا لي.
نعم بالتأكيد مهنة الطب تضيف الكثير لأي كاتب سواء في القصة أو الرواية وحتى الشعر. فلا يغيب عنك أن هذه المهنة تستدعي القراءة المستمرة كشرط مبدئي لممارستها، وهو قاسم مشترك مع الأدب بكل فنونه، والذي يتطلب دوام القراءة حفاظا على حساسية التذوق الفني المطلوب.. كما أن الطب يضمن للكاتب الاحتكاك والتعامل مع الإنسان أيا كانت انتماءاته الفكرية والاجتماعية وحتى الدينية، وهو ما يعد مصدرا لا ينضب للأفكار والإلهام. علاوة على أن الطب يجعلنا نقترب من أنفسنا ونحن في أضعف حالاتنا وهو المرض، مما يضفي لكتاباتنا عمقا نفسيا وإنسانيا كبيرًا.
-كانت بداية النشر معك ومجموعة قصصية بعنوان (سطورنازفة)، ثم أخرى بعنوان (تقول الروح)، ثم جاءت أحدثهم وهي (نقوش لا تفنى)..منذ متى تكتب؟ وهل كانت لك تجارب كتابية سابقة لم ترض عنها ورفضت خروجها إلى النور؟ وهل ستحاول التجربة لكتابة الرواية أو القصة القصيرة جدًا مثلًا؟
بدأت الكتابة منذ سن صغيرة جدا.. ربما ٨ سنوات تقريبا، فكنت أرى فيها تفريغا لأفكار ومشاعر كانت تجتاحني طفلا، ثم مراهقا وحتى الشباب، ثم اكتشفت أن القارئ لا يحتاج أن يقرأ مشاعر وأفكار فحسب، وإنما لا بد لمن يتصدى لفكرة الكتابة المنشورة أن يمتلك أدوات فنية لتجعل من كتابته عملا متقنا يستحق القراءة على نطاق واسع، ومن ثم يستحق النشر. حقيقة لدي الكثير من القصص كتبتها فترة المراهقة وأول الشباب ولكن حين أقرؤها الآن أدرك أنها لا تصلح للنشر على الإطلاق.

نعم أحلم بكتابة الرواية الطويلة، وأراها عملا فنيا يحتاج إلى الكثير من الصبر والتأني، علاوة على مخزون معرفي وشعوري كبير، فأنا أؤمن أن الرواية هي فن الحياة، ولذلك تحتاج إلى وعي أدبي يقظ، ولغة جادة، ورؤية عميقة ومتفردة.
-قمت بنشر أحدث أعمالك وهي مع مؤسسة غايا، وسنرى هذا الإصدار بمعرض القاهرة الدولي للكتاب هذا العام، وكانت لك تجربة أخرى لنفس المجموعة، مع مبادرة إبداع بلا حدود، وعندما قرأتها لك عبر المبادرة أدركت أنني أمام كاتب متميز، فهل لك أن تحدثنا عن كل من التجربتين لنفس العمل؟
أنا شخص متردد بطبعي للأسف، ولكن حاولت التغلب على هذا الشعور، بأن قمت بإرسال مجموعتي القصصية نقوش لا تفنى إلى دار غايا للنشر والتوزيع، ثم بعد مدة شاركت في مبادرة إبداع بلا حدود التي أسسها الأستاذ محمد عبد العال الخطيب بنفس المجموعة. فوجئت بعد وقت ببريدي الإلكتروني يحمل رسالة من دار غايا بالموافقة على النشر، ثم ابتسم لي القدر مجددا بأن فزت بالمركز الثاني في مبادرة إبداع بلا حدود. كانت سعادتي كبيرة وإن كانت مشوبة ببعض التوتر.
-في نفس المجموعة كان هناك قصة همس الأثير والتي حصلت على المركز الأول في مسابقة مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية تحت رعاية الأستاذ منير عتيبة، فكيف كان شعورك بتكرار هذا النجاح لقصة من نفس المجموعة؟
نعم فازت أولى قصص المجموعة (همس الأثير) بالمركز الأول في مسابقة مختبر السرديات بمكتبة الإسكندرية تحت رعاية أ. منير عتيبة، والحقيقة أنه كانت من أحلامي التعرف على هذا الشخص وأن أعرفه ويعرفني، فاسمه علامة فريدة في عالم الأدب والقصة مصريا وعربيا، وأحمد الله أن عشت فترة التطور التكنولوجي الذي نعيشه، والذي سمح بالتواصل الفكري والأدبي عبر هذا الأثير الكبير، حتى إن لم تسمح الظروف بالتواصل المكاني. أقول إني سعيد وممتن، ولكني دوما ما أشعر ببعض التوتر عقب كل نجاح. هذه المرة اقترن اسمي بمسابقة لمختبر السرديات وهذا بالنسبة لي مدعاة للكثير من السعادة والفخر والقلق!
-حصلت على العديد من المراكز الأولى لقصصك في مسابقات للقصة القصيرة العديد من الأماكن منها الهيئة العامة للشباب بجامعة عين شمس وكذلك المنتديات المرموقة عبر الانترنت، وتم نشر العديد منها بجرائد مميزة، فما هي القصة الأقرب إلى قلبك حتى يومنا هذا ولماذا؟
نعم هناك بعض القصص أقرب لي من غيرها، أو ربما لا زلت أذكر تفاصيلها الشعورية والفكرية أثناء كتابتها، ولكني أفضل أن أترك لكل قارئ اختياره الخاص، وألا أحجر على رأي أحدهم باختياري الشخصي، كما أسر لك بسر خاص جدا لست أدري إن كان مناسبا أن أقوله: لست راضيا عن كثير مما كتبت. وأشعر بالخجل حين يسألني أحد عن مجموعة ليقرأها.
-ناقش مجموعتك "سطور نازفة" الكاتب الكبير د. سامح الجباس ود. حسام عقل في حضور الكاتب الأستاذ محمد يوسف الغرباوي والمسرحي الكبير الأستاذ علي سالم، فما هو إحساسك وأنت تجلس على المنصة مع أول مناقشة لعمل لك؟
نوقشت مجموعتي سطور نازفة تحت منصة ملتقى السرد العربي، وتحت رعاية د. حسام عقل، والدكتور سامح الجباس. وقد تمت في حضور أ. علي سالم والأستاذ محمد يوسف الغرباوي، وبعض السادة الأدباء والمبدعين المخضرمين.. أعرف قدر هؤلاء ومدى قوة أفكارهم وجمال إبداعاتهم. وهو ما جعلني وكأني محلق في سحاباتي الخاصة من السعادة. أقتنص هذه الفرصة لأشكرهم على حضورهم، علاوة على إبداعاتهم في كل صنوف الأدب.
-لك عدة تجارب في مجال ترجمة القصص القصيرة العالمية، لمن ترجمت بعض القصص؟ وما هي اللغة التي تترجم منها وهل ستستمر في هذا المجال؟ ومتى ستقوم بترجمة أعمالك؟
ترجمت بعض القصص العالمية من الانجليزية إلى العربية، مثل ورق الحائط الأصفر لشارلوت بيركنز جيلمان، والتي نشرت في أخبار الأدب السعودية، وجريدة على باب مصر، كما ترجمت قصصا للكاتب النيجيري تشينوا أشيبي، وإدجار آلان بو وغيرهم. أما عن ترجمة أعمالي إلى لغات أخرى فهذا حلم أتمناه.
-تقوم بإدارة المناقشات والتي تكون ببث مباشر حول أهم الروايات والأعمال الأدبية المهمة وذلك من خلال تطبيقات التواصل أون لاين، فهل استفدت من تلك المناقشات كتاباتك؟
نعم فإن إدارة النقاشات الأدبية يفيدني كثيرا، حيث يوسع من مداركي المعرفية، كما أستفيد من تعدد الآراء واختلاف التذوق الفني من شخص لآخر. أنا أؤمن بتعدد الأفكار ولا أحب الرأي الواحد، فلكل رأي قيمته ولكل وجهة نظر احترامها عندي.
-وختامًا ومع تمنياتنا لك بمزيد من الإبداع والتميز، ما هي النصيحة التي عملت بها وتحب أن تنصح بها كاتب القصة القصيرة الشاب؟
القراءة بصفة دائمة، سيان للكتاب العرب أو غيرهم، وأن أحاول مطالعة النصوص الجيدة دوما قدر المستطاع. كما أنصحني بأن أحاول أن أكتب دائما.. حتى ولو لم أنشر فالكتابة تحتاج إلى تمرين دائم
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
كل التقدير
أضف تعليقك