من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

غرابة المهاجر

القاهرة : " نقاش "
غرابة المهاجر



عملت الحداثة بحسب ميشال مافيزولي في كتاب الحل والترحال على تثبيت الناس في المكان بسبب العمل ولكن من جهة أخرى شكلت العوالم الحديثة المحتشدات البشرية في التاريخ المعاصر من خلال التهجير أكثر من أي حقبة تاريخية أخرى بحسب حنة اردنت في ورقتها نحن اللاجئين.

شكلت القوة الاستعمارية حالة من تبدل الجغرافية وتقلص المسافة وإعادة تشكيل الخريطة من خلال تدفق الحركة البشرية الأوروبية إلى جغرافيات العالم والتي ارتكزت على القوة العسكرية والإدارة والاستغلال الاقتصادي والأنماط الإنتاجية الغربية وحولت الشعوب المستعمرة إلى كتلة جماعية مقهورة مهمتها خدمة المستعمرين بحسب البير ميمي.

 الثبات في الجغرافية شكل حلم المستعمِر من خلال السيطرة على الأرض المستعمرة وبناء عوازل أسمنتية ومكانية وجسدية وصحية تحفظ المسافة من المستَعمر من خلال العنف والاقتصاد.

التدفق الأوروبي للسيطرة على الجغرافيات والثبات فيها من خلال العنف والاستغلال شكل نوع من الهجرة المضادة في القرن التاسع عشر والقرن العشرين إلى بلد المستعمِر من قبل المستَعمر والذي شكل ما يطلق عليه زيجمونت باومان في كتاب غرباء على بابنا: "أناس فضلة، أناس زائدين محليا عن الحاجة لأنهم أكثر مما يجب".

في فرضيته حول الاستغلال يشير أندريه فرانك إلى مسألة الاستغلال الصاعد والهابط: من خلال رؤوس الأموال وفائض الإنتاج في المدن والقوى البشرية من خلال الريف و الهجرة في العالم الجديد.

فالوجود الاستعماري في جغرافية المهاجرين تضمن تأسيس لفكرة الهجرة كشرط في الوجود الاستعماري وما بعده في بنية العلاقات الدولية وتقسيم العمل الدولي عبر ثنائية الاستغلال الصاعد والهابط.

تدفق الهجرات إلى مدن المستعمِر شكل إعادة أنماط استغلال المدن للأرياف من خلال الحشود البشرية وفائضها واستغلال مقدرات الريف ومواده الخام التي تفتقر إليها المدينة.-استغلال المدن الأوروبية للعالم الثالث ومقدراته-يعيد هذه استغلال نوع من التفضل الاستعماري والذي يقول: تم تقديم وضع اقتصادي عالي للمهاجر وفرص متعددة في تحقيق النجاح الاقتصادي والتعليمي عند أي اعتراض من المهاجر ضد المدينة الأوروبية المتشبعة في تاريخها من بلاده.

الكتل البشرية المهاجرة في العوالم الاستعمارية الحديثة يتم معالجتها في المدن الأوروبية من خلال فكرة العزل القديم ولكن في إطار يجمع بين العزل المرئي الواضح في قيوده والعزل غير المرئي في قيوده وشروطه.

المدن الأوروبية في تعاملها مع المهاجر تعيد شرط استعماري وهي عملية الغرابة التي تحاصر المهاجر بحسب هومي بابا في كتاب موقع الثقافة.

غرابة المهاجر تتمثل في سياسات المدن من خلال الفصل والحفاظ على المسافة وتشييد الجدران والتي تشكل بحسب زيجمونت باومان-كتاب غرباء على بابنا- قنابل موقوتة مآلها ان تنفجر مع أدنى حدث.

تضخمت بحسب زيجمونت باومان-كتاب غرباء على بابنا-في فرنسا مسألة الأمننة/ Securitization من خلال إعادة تصنيف مصادر هموم ومخاوف الفرنسيين الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن عوزهم للأمن الوجودي في حياتهم.

وتعين مسألة Securitization الفرنسية على التلطيف من حدة وخز الضمير التي تؤلم المتفرجين جراء مشاهدة مستهدفيها الذين يعانون،فهي تقود إلى تحلل أخلاقي من قضية المهاجرين. أي استثنائهم من التعاطف الأخلاقي بحسب زيجمونت باومان.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6432
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.