حكايات التاريخ: حكاية الصحافة (4)
الصحافة الفكاهية
عُرف المصريون بخفة ظلهم وتفرد نكاتهم كما اشتهروا بسخريتهم اللاذعة في مواجهة الهموم والأحزان كدرع واقٍ يحميهم من تملك الهموم من نفوسهم فلا عجب أن تكون أول صحيفة للفكاهة عرفها الوطن العربى في مصر
في الحادى والعشرين من ربيع الأول عام 1295هـ الموافق عام 1877م أسس يعقوب صنوع (رائد المسرح الحديث) أول صحيفة فكاهية في مصر والمنطقة العربية تحت عنوان (أبو نظارة زرقاء) وتحت عنوان الصحيفة كتب عبارة جريدة مسليات ومضحكات ويبدو اسم الجريدة غريبًا .

فما سبب تسميتها بهذا الاسم؟! حسبما يروى صنوع أنه اجتمع بصديقيه الشيخ الإمام محمد عبده والشيخ الأفغانى ببيت الأفغانى لاختيار اسم للجريدة لم يسفر الاجتماع عن شئ وبعد انصرافه اتجه لتأجير دابة ينتقل بها إلى بيته فتسابق مؤجرو الدواب للفوز بصنوع ليؤجر حماره واثناء ذلك كانوا ينادونه يا (أبو نظاره) ليلتفت إليهم فأعجب بهذا اللقب الذى رآه يشير إلى رجل بعيد الرؤية ملهم
تميزت جريدة أبى نظارة زرقاء بالكتابة باللهجة العامية المصرية وكان صنوع أول من استعملها في الصحف وكانت الصحيفة فكاهية ساخرة لاذعة تصدت بجرأة لكل مساوئ الخديوى إسماعيل وحينما استشعر الخديوى خطورتها تم إغلاقها ونُفى صنوع إلى باريس فاستمر يصدرها من باريس ثم أصدر عدة مجلات ساخرة فكاهية منها أبو زمارة، وأبو صفارة، والنظارات المصرية والحاوى وغيرها من المجلات الفكاهية

تُعد الثورة العرابية هي أبرز الأحداث في عهد الخديوى توفيق وقد انطلق الصحفيون والأدباء يدافعون عنها وكان من أبرزهم عبد الله النديم الذى أسس مجلة (النديم) وسط نيران الثورة المتأججة ويُعد عبد الله النديم شاعر وخطيب الثورة العرابية وكان لأسلوبها الساخر وفكاهاتها أثر كبير في تأييد الثورة العرابية التي تصدت للاحتلال البريطاني فانطلق الاحتلال يلاحق الصحفيين العرابيين واستطاع النديم الاختفاء في الريف متنكرا في ظل هذه الظروف أنشأ النديم مجلة أخرى ساخرة هي (التنكيت والتبكيت)
كانت لونًا مسليا للشعب المقهور واقتصرت على نشر الفكاهات وفيها نشأ فن (الأدباتى) وهو فن يعتمد على نظم الأشعار ولكن النديم ابتكر له مذهبًا ثابتًا لكل قصيدة يقول فيه:
أنا الأديب الأدباتى ألم عيش تحت بطاطى
وألف أنشد وأهاتى شرم برم حالى غلبان
شرم برم حالى غلبان
في عام 1908م تم إصدار صحيفة فكاهية ساخرة تحمل اسم (البعبع) لمؤسسها رضوان فريد وكان المقصود من عنوان الجريدة إخافة مسئولي الحكم والإدارة المتعاونين مع المستعمر الإنجليزى وصدرت الصحيفة في الإسكندرية وكتب رئيس التحرير تحت عنوانها بيتان من الزجل هما:
جريدة هزلية لطيفة فيها الفكاهات والأنكات
بقرش واحد تعريفة آخر تمنها خد وهات
اشتملت الصحيفة على مقالات وتعليقات وآراء شتى ذات مغزى ضاحك وساخر من أحوال البلاد والعباد وانتشار الفساد بين ربوع مصر وإهمال الحكام شئون الشعب واحتياجاته اليومية الضرورية من السلع والمرافق في العد السابع من الصحيفة في عامها الأول بتاريخ 18 ديسمبر عام 1908م ورد مقال تحت عنوان (الإنسانية والحيوانية والواجبات الوطنية) ولكن البعبع لم تؤثر في المسئولين لاستمرار الحال على ما هو عليه
وهنا يتوقف حديثنا عن الصحافة ولا ينتهى فللحديث بقية بمشيئة الله تعالى.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك