من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

المصريون بالخارج… شركاء الاقتصاد في مواجهة القرارات المفاجئة

بقلم: أحمد نيازي الشريف
المصريون بالخارج… شركاء الاقتصاد في مواجهة القرارات المفاجئة



لا يختلف اثنان على أن المصريين العاملين بالخارج يمثلون أحد الأعمدة الأساسية للاقتصاد الوطني، ليس فقط بحجم تحويلاتهم المالية، ولكن بدورهم الممتد في دعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي لملايين الأسر داخل البلاد. 

ومع ذلك، فإن بعض القرارات المفاجئة قد تُلقي بظلال من القلق على هذه الشريحة، وتفتح بابًا واسعًا للنقاش حول آليات اتخاذ القرار وسبل تطبيقه.

مؤخرًا، أثار القرار الحكومي المتعلق بفرض رسوم وضوابط جديدة على الهواتف المحمولة الواردة من الخارج حالة من الجدل الواسع والقلق بين المصريين بالخارج، الذين يُقدَّر عددهم بنحو 11 مليون مواطن، ورغم تفهّمهم لحق الدولة في تنظيم السوق ومكافحة التهريب، فإن القلق لم ينبع من جوهر القرار بقدر ما ارتبط بسرعة تطبيقه وتعميمه دون تفرقة واضحة بين الاستخدام الشخصي والاستيراد بغرض الاتجار.

فالأرقام وحدها كفيلة بإبراز أهمية هذه الشريحة؛ إذ تشير بيانات رسمية إلى أن تحويلات المصريين بالخارج والتى سجلت خلال عام 2025 المنقض نحو 40 مليار دولار، متجاوزة عوائد العديد من المشروعات الاستثمارية الكبرى، ومساهمة بشكل مباشر في دعم الاحتياطي النقدي، وسداد الالتزامات الخارجية، وتوفير العملة الصعبة اللازمة لاستيراد السلع الأساسية، وهو ما يجعل أي نقاش حول أوضاعهم وحقوقهم جزءًا لا يتجزأ من النقاش الاقتصادي العام.

من ناحية أخرى، يؤكد كثير من العاملين بالخارج أن الغربة في حد ذاتها تكلفة إنسانية واقتصادية، يدفعون ثمنها بتقليل نفقاتهم الأساسية من أجل إعالة أسرهم في الداخل، وبالنسبة لهم، لا يُعد الهاتف المحمول رفاهية أو سلعة للاتجار، بل أداة عمل وتواصل لا غنى عنها، خاصة في ظل طبيعة وظائف تعتمد على التكنولوجيا والاتصال المستمر.

ويرى متخصصون في الشأن الاقتصادي أن تحقيق التوازن بين مصلحة الدولة وحقوق المواطنين بالخارج أمر ممكن، عبر تبنّي حلول وسط أكثر مرونة، مثل إعفاء جهاز واحد للاستخدام الشخصي، أو التمييز الواضح بين الاستخدام الفردي والاستيراد التجاري، بما يضمن تحقيق أهداف التنظيم دون خلق شعور بالضغط أو التهميش.

في النهاية، يبقى المصريون بالخارج ثروة قومية حقيقية، وشركاء أصيلين في دعم الاقتصاد الوطني، لا مجرد مصدر للعملة الصعبة. 

ومن هنا، فإن إعادة النظر في آليات تطبيق القرارات المؤثرة عليهم، مع مراعاة البعد الإنساني والاقتصادي، من شأنها أن تعزز الثقة المتبادلة، وتؤكد أن الدولة تنظر إلى أبنائها في الخارج بوصفهم جزءًا لا يتجزأ من معادلة الاستقرار والتنمية.

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6462
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.