من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

الكاتبة منال الجندي : أدب الرعب يكشف حقيقة البشر بلا أقنعة

القاهرة : " نقاش "
 الكاتبة منال الجندي : أدب الرعب يكشف حقيقة البشر بلا أقنعة


في روايتها «دماء باردة»، تخوض الكاتبة والروائية منال الجندي تجربة مختلفة داخل عالم الرعب النفسي، حيث لا يتوقف الخوف عند حدود الأشباح والأماكن المظلمة، بل يمتد إلى أعماق النفس البشرية، كاشفًا هشاشة الإنسان حين يُجبر على مواجهة ما لا يستطيع تفسيره. في هذا الحوار، تتحدث منال الجندي عن روايتها، وعن علاقتها بالرعب. 



_  روايتكِ “دماء باردة” تنتمي لأدب الرعب النفسي، لماذا اخترتِ هذا النوع تحديدًا؟


 لأن الرعب بالنسبة لي ليس الأشباح فقط، بل الخوف الكامن داخل الإنسان. اللحظة التي يفقد فيها السيطرة، أو يكتشف أن ما يطارده في الخارج يسكنه من الداخل. “دماء باردة” محاولة لفهم هذا النوع من الخوف.


_ تبدأ الرواية بضياع “چيني” وابنتها داخل غابة محظورة، هل الغابة هنا مكان أم رمز؟


 الغابة مكان ورمز في الوقت نفسه. هي مساحة للعزلة، وللفقد، وللخروج من الواقع الآمن إلى منطقة مظلمة لا قوانين لها. كل شخصية تدخل الغابة وهي تحمل خوفها الخاص.


_ الروح الشريرة في الرواية لا تختفي بالإنقاذ، بل تنتقل إلى الدمية… لماذا هذا الاختيار؟


لأن الشر لا يختفي بسهولة، بل يتخفّى. أردت أن أقول إن الخطر الحقيقي ليس في الهروب، بل في ما نحمله معنا دون أن ننتبه. الدمية رمز للبراءة التي تلوّثت، وللشر حين يجد مسكنًا غير متوقّع.


_ العلاقة بين الرعب والحب واضحة في العمل، كيف توازنين بينهما؟


_ الحب في “دماء باردة” ليس منقذًا مطلقًا، لكنه القوة الوحيدة التي تجعل الشخص يستمر. الزوج الذي يقاتل الزمن، والأم التي تواجه اللعنة من أجل ابنتها، كلهم يتحركون بدافع الحب… حتى وهم يرتجفون خوفًا.


_ هل الرعب في الرواية يعتمد على الأحداث أم على الحالة النفسية؟


 الحالة النفسية أولًا. الحدث مهم، لكن الرعب الحقيقي هو الإحساس بالعجز، بالشك، وبأن الحلول نفسها قد تتحول إلى فخاخ. لذلك كل باب يُغلق في الرواية، حتى الأبواب التي نظنها آمنة.


_ عنوان الرواية “دماء باردة” يحمل دلالة قوية، ماذا تقصدين به؟


 هو تعبير عن اللحظة التي يتجمّد فيها الخوف داخل الإنسان، حين يتوقف الصراخ ويبدأ الإدراك. الدماء هنا ليست فقط عنفًا، بل برودة المشاعر تحت وطأة الرعب.


 هل تعتقدين أن الرعب وسيلة لفهم النفس البشرية؟


بالتأكيد. الرعب يكشفنا دون أقنعة. يضع الإنسان أمام أسوأ احتمالاته، ويجبره على الاختيار: الاستسلام أو المواجهة.


_ بعد “دماء باردة”، هل ستستمرين في هذا المسار؟


 لا أحب حبس نفسي في قالب واحد، لكن المؤكد أنني سأظل مهتمة بالإنسان، وبمناطقه المظلمة، سواء كتبت رعبًا أو دراما نفسية.


#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6494
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.