ماذا جاء في وثيقة البنتاغون للدفاع الوطني 2026. التي صدرت اليوم ؟
تعد الوثيقة انقلابا كاملا على العقيدة العسكرية الأمريكية تحت إدارة وزارة الحرب (المسمى الجديد لوزارة الدفاع الأمريكية)..
الوثيقة المكونة من 34 صفحة لم تذكر جميع الدول بالاسم لكن تكشف ملامح العالم الجديد كما تراه واشنطن..
- ركزت الوثيقة بشكل كبير وواضح على إنهاء مبدأ الاعتمادية على واشنطن في الدفاع عن حلفائها أن كان في أوروبا وآسيا وأوضحت أنها تريد علاقات قائمة على الاحترام مع الصين لكن لن تسمح بتمدد النفوذ الصيني في أمريكا اللاتينية.. وجاءت على ذكر قناة بنما وغرينلاند كجزء من الأمن الوطني الأمريكي..
- الجزء المهم بالنسبة لنا.. الشرق الأوسط.. نهاية حقبة الشرطي العالمي ..الوثيقة مثلها مثل عديد التقارير الاستخباراتية الأمريكية مؤخراً حملت تحول جذري في التعاطي مع منطقتنا.. الوثيقة تقول بوضوح: "انتهى الزمن الذي كان فيه الشرق الأوسط يبتلع السياسة الخارجية الأمريكية"..
هذا يعني عملياً تفعيل استراتيجية "تدبروا أمركم" رسالة للحلفاء (دول الخليج وإسرائيل وتركيا) بأن عليهم تولي مسؤولية أمنهم الإقليمي وتمويل مشاريع الاستقرار وإعادة الإعمار.. المظلة الأمريكية موجودة.. لكنها ليست مجانية وليست تلقائية..
وبالنسبة لإسرائيل قالت الوثيقة: "لدينا فرصة لتمكين إسرائيل بشكل أكبر من الدفاع عن نفسها وتعزيز مصالحنا المشتركة لتأمين السلام في الشرق الأوسط"..
- بالنسبة لسوريا يمكن تصنيفها ضمن ما تسميه واشنطن الإحالة إلى الشركاء بمعنى أن الولايات المتحدة لن تدفع دولاراً واحداً في إعادة إعمار سوريا حيث تتحمل دول الخليج المسؤولية الكاملة عن تمويل وإدارة ملف إعادة الإعمار في سوريا (وغـزة)..
كما أن الولايات المتحدة لن تلعب دور الشرطي بين الأطراف المتناحرة.. العبء الأمني يقع على عاتق الدول المجاورة (تركيا والأردن وإسرائيل) والشركاء المحليين...
بالنسبة لإيران.. الوثيقة تقول الإخضاع لا التغيير.. الهدف ليس تغيير النظام في طهران عبر غزو بري وإنما الإخضاع الاستراتيجي عبر الردع الناري والعقوبات وترك مهمة قص الأجنحة للفاعلين المحليين (إسرائيل) لكن الوثيقة تؤكد من جديد أنه ممنوع على إيران امتلاك سلاح نووي..
الوثيقة جاءت قصيرة بـ 34 صفحة على غير العادة وتكرر فيها ذكر اسم ترامب أكثر من 40 مرة وهذه لا تحدث عادة أن يذكر اسم الرئيس في آخر وثيقة صدرت بعهد بايدن ذكر اسمه ثلاث مرات على ما اذكر.. لكن الجديد أن الوثيقة تعبر عن أفكار ترامب وتصريحاته ولم تخرج عنها كما أطلقت بشكل لا تحدث الكثير من الضجة داخل أمريكا إذ تم نشرها الساعة السابعة مساءً في وقت ينتظر فيه السكان عاصفة ثلجية كبيرة ولم يترافق معها أي إعلانات ضخمة أو حتى فيديو لوزير الحرب..
- العودة إلى الديار.. الأولوية القصوى لم تعد أوروبا ولا الشرق الأوسط بل "نصف الكرة الغربي" أمريكا رسمياً تعيد إحياء "مبدأ مونرو"(في التعليقات رابط لفيديو قمت بإعداده عن عقيدة مونرو) والتي تؤكد على حماية الحدود والسيطرة على الجوار وضمان عدم وجود أي نفوذ للصين أو غيرها في الحديقة الخلفية للأمريكيتين (الصين دخلت كندا فعلياً سأضيف فيديو ثاني في التعليقات يتحدث عن الموضوع من إعدادي)..
واختتمت الوثيقة الحديث عن روسيا بالقول إن "موسكو ليست في وضع يسمح لها بالسعي للهيمنة الأوروبية".. يعني هذا رسالة لأوروبا بأنه لا داعي للخوف لن يغزوكم بوتين..
الخلاصة ،أمريكا تريد شريك محلي قوي يضبط الوضع ويحصل على الدعم من الدول المجاورة وليس واشنطن وهي تقدم الدعم السياسي والاستشارة..
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك