من نحن اتصل بنا سياسة الخصوصية
×

تقنيات السرد القصصي في المجموعة القصصية سبع رسائل منقرضة للكاتبة جيلان زيدان

د. شيماء محفوظ
تقنيات السرد القصصي في المجموعة القصصية سبع رسائل منقرضة للكاتبة جيلان زيدان


سبع رسائل منقرضة تجربة أدبية تعكس للقارئ قدرة الكاتبة على رسم المأساة, و المعاناة, و الخيال التي عاشتها كل شخصية من شخصيات المجموعة القصصية في سطور قليلة, سواء كانت تلك الشخصية إنسان, أو حيوان, أو جماد نعم فهناك الكثير من الجماد و الحيوانات قد لعبوا دور أبطال في بعض حكايات المجموعة القصصية سبع رسائل منقرضة و التي تتكون من سبع رسائل, و في كل رسالة ثلاث حكايات بمجموع (21 ) حكاية للمجموعة القصصية سبع رسائل منقرضة... فالكاتبة فتحت للقارئ نافذة على عالم داخلي معقد تحمله كل شخصية, خليط بين المعاناة, و الحب, و الحقد الدفين, و البحث عن النجاة و السعي خلف التواصل مع الآخر, و الخروج من دائرة الأنا الموحشة مع حرص الكاتبة على الالتزام بتقنيات السرد القصصي في مجموعتها القصصية, وهي (الزمان- المكان- الشخصيات) كالتالي:


أولا: الزمان  

كان الزمان حاضرا على مدار (21) قصة, و قد استخدمت الكاتبة تقنيات الزمن من استرجاع, واستباق, و تسريع السرد و الحذف, والتلخيص, على مدار مجموعتها القصصية... فالاسترجاع و هو عودة النص إلى ماضيه, و هو مخالفة لسير السرد, وقد استخدمته الكاتبة في قصة(ولدان مرتبكون) أما الاستباق, و هو ذكر موقف أو مواقف تمهد لأحداث لاحقة, ستحدث فيما بعد, كما في قصة ( نزلاء الوحدة), أما تسريع السرد و الحذف و التلخيص فقد استخدمتهم الكاتبة على مدار السبع رسائل...

ثانيا: المكان

و قد كان للمكان حضورا دائما على مدار قصص المجموعة و قد نوعت الكاتبة في استخدامها للمكان بين الأماكن المفتوحة, و الأماكن المغلقة.. فمن الأماكن المفتوحة التي استخدمتها الكاتبة الشارع كما في قصة (ثلاث بذرات في لحم حبة عنب مختمرة), و أيضا في قصة ( خيار وحيدة), و كذلك من الأماكن المفتوحة التي استخدمتها الكاتبة, الحي كما في قصة (عروس الشفاء)...و من الأماكن المغلقة التي استخدمتها الكاتبة, البيت , دار رعاية الأيتام, كما في قصة ( النار تطفئ نفسها) و قصة ( سقوط في فراغ الحضن), و أيضا الغرفة كما في قصة( الوقت ينفض التراب), و أيضا المستشفى كما في قصة ( نهاية و بداية)


ثالثا: الشخصية

و قد تنوعت الشخصية في المجموعة القصصية بين البشر كما في قصص ( ولدان مرتبكون..أباء مخلدون- النار تطفئ نفسها- سقوط في فراغ الحضن- زوج خرافي- قلب مفتوح- كهرمانة في رحمي- تمثال ماما- فوبيا- ظل ريش) و كذلك بعض المخلوقات الأخرى من حيوانات و جماد كما في قصص (نزلاء الوحدة- الوقت ينفض التراب- نهاية و بداية- حرف متوارث- يدان تفلتهما الكواكب- عروس الشفاء- الروح في الصدى), و قد اعتمدت الكاتبة في رسم شخصياتها على طريقتين... الأولى الطريقة التحليلية, التي ترسم الشخصية من الخارج, من خلال عرض ثلاثة جوانب متعلقة بالشخصية, و هي الجانب الشكلي و الجانب النفسي و الجانب الفكري بشرح العواطف, و بواعثها, و رسم الأفكار و الأحاسيس, و التعقيب على بعض تصرفات الشخصية.. أما الطريقة الثانية , و هي الطريقة التمثيلية, و فيها يتيح الكاتب للشخصية أن تعبر عن نفسها, و تكشف عن جوهرها بأحاديثها, و تصرفاتها, الخاصة مع توضيح بعض صفاتها عن طريق أحاديث الشخصيات الأخرى عنها, و تعليقاتها على أعمالها, فقد رسمت لنا الكاتبة الشخصيات من الخارج كما في شخصية (بودي) بطل قصة سقوط في فراغ الحضن, الذي وضحت الكاتبة جانبه الشكلي و النفسي و الفكري, و أيضا شخصية (الديناصور) في قصة رسالة منقرضة, و أتاحت الكاتبة لشخصية (الأم ) في قصة كهرمانة رحمي فرصة أن تعبر عن نفسها, و تكشف عن جوهرها بأحاديثها, و كذلك الطفلة المدللة التي عبرت عن نفسها في قصة ظل ريش....

ونجد أن الكاتبة أبدعت في رسم الإثارة و التشويق على مدار مجموعتها القصصية مما لم يشعر معه القارئ بالملل أو الضجر. 

#نقاش_دوت_نت 

التعليقات

لا توجد تعليقات بعد

أضف تعليقك

6529
سيتم مراجعة تعليقك قبل نشره للتأكد من التزامه بقواعد المجتمع.