"صندوق البريد رقم 203 – رسائل من خلف الجدران"رواية هندية تكشف عالم المهمّشين عبر رسائل ابن ووالدته
أول عمل يُترجم من اللغة الهندية إلى العربية
صدر حديثا الترجمة العربية لعمل أدبي استثنائي بعنوان "صندوق البريد رقم 203 – رسائل من خلف الجدران"، وهو الترجمة العربية الأولى لرواية الكاتبة الهندية تشيترا مودجال المعروفة عالميًا بعنوانها الأصلي: Post Box No. 203 – Nala Sopara.
وقد أنجز الترجمة الأستاذ الدكتور أحمد القاضي، أستاذ اللغة الأردية بجامعة الأزهر، وأحد أبرز المترجمين العرب عن اللغتين الأردية والهندية، وله رصيد علمي وثقافي واسع، من أبرز أعماله المترجمة:
"سيرة النبي" لشبلي النعماني.
"العلاقات العربية الهندية" لسيد سلمان الندوي.
"المساجد التاريخية بدهلي"، لعطاء الرحمن قاسمي.
و"آثار الصناديد" عن آثار مدينة دهلي، لسرسيد أحمد خان. إلى جانب أعمال أخرى مهمة.
كما شغل سيادته منصب المستشار الثقافي لجمهورية مصر العربية في الهند خلال الفترة من 2014 إلى 2016م.
رواية تكشف وجهًا خفيًا من الهند
تُعد رواية "صندوق البريد" عملًا إنسانيًا عميقًا يكشف جانبًا خفيًا من المجتمع الهندي نادر الحضور في الأدب العالمي، وهو عالم "الهيجرا" (أصحاب العاهات الجنسية الطبيعية)
تدور الرواية في إطار مراسلات بين شاب يُدعى "فينود" ووالدته، بعد أن يتعرض للاختطاف ويُجبر على العيش في بيت جماعي للهيجرا في ، ومن داخل هذا العالم المغلق، لا يملك الشاب سوى الرسائل ليحافظ على صلته بأمه وبحياته السابقة.
وتنجح "تشيترا مودجال" عبر هذا البناء السردي في تقديم صورة دقيقة لآليات القهر الاجتماعي، حيث يتحول المأوى — وهي بيوت الهيجرا — إلى فضاءات تحكمها علاقات قوة واستغلال، بعيدًا عن رقابة الدولة والمجتمع.
الرسائل بوصفها مقاومة
الرواية لا تتعامل مع شخصياتها بوصفها مجرد ظواهر اجتماعية، بل ككائنات بشرية تواجه العزلة والخوف ومحاولات محو الهوية. وتتحول الرسائل إلى وسيلة مقاومة، يسرد فيها "فينود" معاناته، ويتمسك عبرها بعلاقته بأمه بوصفها آخر رابط له بالعالم الخارجي.
لماذا تهم هذه الرواية القارئ العربي؟
تكتسب الرواية أهمية خاصة للقارئ العربي، لأنها تطرح أسئلة تتجاوز السياق الهندي، حول: الهويات المهمّشة، الجسد بوصفه حقل صراع، والعائلة بوصفها آخر خط دفاع ضد الانهيار. وفي مجتمعاتنا العربية، حيث يتم في كثير من الأحيان إسكات كل ما هو مختلف باسم الأخلاق أو الدين أو العرف، تطرح الرواية سؤالًا صادمًا: ماذا نفعل بمن لا يشبهون النموذج السائد؟ "تشيترا مودجال" لا تقدم إجابات جاهزة، لكنها تضع القارئ أمام إنسان حقيقي، لا أمام قضية أو شعار.
"تشيترا مودجال": صوت الأدب الاجتماعي في الهند
تُعد الروائية "تشيترا مودجال" واحدة من أبرز كاتبات الهند المعاصرات، وقد عُرفت بأعمالها التي تمزج بين السرد الأدبي العميق والتحليل الاجتماعي الجريء. وقد نالت عدة جوائز أدبية رفيعة داخل الهند، وتُدرَّس أعمالها في الجامعات، لما تتميز به من قدرة على الجمع بين الرواية والتحقيق الاجتماعي.
رواية مؤلمة… لكنها ضرورية
"صندوق البريد رقم 203 ..." ليست قراءة مريحة، لكنها قراءة لا غنى عنها. إنها رواية عن الإنسان حين يُلقى خارج تعريف الطبيعي، وعن الأمومة حين تصطدم بحدود المجتمع، وعن الكِتابة بوصفها آخر مساحة للنجاة. في زمن تُختزل فيه القضايا الكبرى في شعارات، تعيد هذه الرواية الأمور إلى أصلها: وجه إنسان يكتب كي لا يختفي.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك