ما الذي يحدث حين (لا تعرف ما الذي تُريده في هذه الحياة)؟
(1): يصيرُ من طِباعِكَ: التضحية بما هُو (مُهم)، كي تلهث خلف ما هو (طارئ)
إنّ أخشى ما يُخشى على (الذات التائهة) أن تتحوّل إلى أداة تُطارد كلّ ما يستجدّ في حياتها!
وأفضل تشبيه في ذلك ما قاله هيث ليدجر على لسان شخصية الجوكر:
هل أبدو لكَ كشَخصٍ لديه خُطّة؟
أنا مثل كلب يُطارد السيارات..
لا يعرف ماذا سيفعل، لو أمسكَ بواحدة!
"كلّ ما أفعله هو المُطارَدة"
التوجيه: يبلغ الإنسان قدرًا من الحَكمة وعتبة من النضج، حين يمتنع عن التضحية بـ (المُهم والأصيل) من أجل (الطارئ والمُستَجَد)
حين يحدّد مصادر القيمة في حياته، وحين ينتقي معاركه، وحين يتوقّف عن امتهان (المقدّس) كي يخدم (اللحظي والآني)
Never sacrifice (the important) for (the urgent)
---------------------------------
ما الذي يحدث حين (لا تعرف ما الذي تُريده في هذه الحياة)؟
(2): تُصبِح مهووسًا بأولئك الذين يعرفون طُرُقَهُم
حين تَمشي في الظلام، سيُبهرُكَ كُلُّ بريق
وحين تكون تائهًا، ستحسدُ أولئك الذين يعرفون إلى أينَ يذهبون
(قالوا يا موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة!)
حين مرّ بنو إسرائيل بقومٍ يعبدون الأصنام: شعروا بالنقص، شعروا بأنّهم يُريدون أشكالًا أوّلية للتديّن، شعروا بأنّهم بحاجة للنكوص لأشكال طفولية للتعبّد، شعروا أنّ التوحيد شجاعة لا يُطيقونها، وأنّ التوحيد مواجهة مفتوحة مع الحياة، أرادوا الجهل الساذج، والأمان المُزيّف، والطقوس الوثنية الواضحة .
التوجيه: (فَإِمَّا يَأتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى.. فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ.. فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ)
---------------------------------
ما الذي يحدث حين (لا تعرف ما الذي تُريده في هذه الحياة)؟
(3): ستجد نفسكَ إمّعة بلا مبدأ، تَميلُ مع كُلّ ريح تَهُبُّ عَليك
وفي الحديث الشريف:
لا تَكونوا إمَّعةً!
تَقولونَ: إن أحسنَ النَّاسُ.. أحسنَّا! وإن ظلَموا.. ظلَمنا!
ولَكِن وطِّنوا أنفُسَكُم، إن أحسنَ النَّاسُ أن تُحسِنوا، وإن أساؤوا فلا تظلِموا
تتقزّم ذاتك في كلّ مرّة تسمح فيها لنفسك أن يبتلعك (الفعل) فتصير مجرّد (ردّ فعل)
يُهيمن السياق عليك، فيفرض عليك الخيارات التي يجب أن تختار من بينها
تصيرُ مَحدودًا، تمامًا كلعبة كهربائية بسيطة، تضغط على الزر، فتبدأ بالصراخ والغناء
التوجيه: لا تجعل رقبتك جِسرًا للناس، ولا تكن عبدًا للسياق المُهيمن، ووطّن نفسكَ دائمًا على الخير، تمركز حول القِيَم العُليا (العدل، الإحسان، الحرّية، العفو، الرحمة..) اتّبع القيم لا الأشخاص، وانتصر للقيمة الفُضلى (كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدَين أو الأقربين..)
------------------------------—
ما الذي يحدث حين (لا تعرف ما الذي تُريده في هذه الحياة)؟
(4): تستهلك نفسَك في معارك لا تخصّك بالأساس
تصيرُ سهلَ الاستفزاز، ومَن يستطيع استفزازَك، يستطيع التحكّم بك
ومَن يستطيع التحكّم بِك، ستصيرُ له عبدًا، ولو بعدَ حين
ثمّة قيمة في (فهم الذات) تجعلك متفوّقًا بخطوة أو خطوتين على ما يفرضه الخارج عليك!
التوجيه: خُذ مسافة بينك وبين ما يَجري بين الحين والآخر، وقرّر أنتَ في كلّ مرّة.. إذا كانت هذه المعركة معركتك، وإذا كانت مكاسب هذه المعركة ستعود على ذاتك بالنماء والازدهار وبالخير، أم أنّك ستبدو فظًّا جشعًا بعد الانتصار!
---------------------------------
ما الذي يحدث حين (لا تعرف ما الذي تُريده في هذه الحياة)؟
(5): تُصاب بالفَزَع حين ترميك الأقدار بالابتلاءات والمِحَن
قال الإمام مُحمّد عبد الجبّار النِفريّ في المواقف والمخاطبات:
وقال لي:
مِن علامات اليقين.. الثبات
ومِن علامات الثبات.. الأَمنُ في الرَّوع
حين تعرف ما الذي تُريده، تصير (المِحَن والابتلاءات) جُزءًا من قصّة أكبر، إنّك تتنبّه إلى أنّها مُجرّد عناصر في حكاية وجودك، ولكنّها ليست كُلّ الحكاية، إنّك تطمئن لأنّك تعرف أنّكَ لم تُخلَق عبثًا (فأيّ الفريقين أحقّ بالأمن إن كنتم تعلمون؟).
التوجيه: أقول دائمًا للأصدقاء والأقرباء إنّ (الوعي التاريخي) والقراءة في كُتُب التاريخ وأخبار الأمّم، يُقلّص من (معاناة الحياة اليومية)، كما أنّ (الوَعي الأُمَمي) وإيمانك بمشروع يتجاوز ذاتك الضئيلة، يجعل من تفاصيل الحياة اليومية مُجرّد تفاهات، تنأى بنفسك عن التورّط فيها لأنّك تُركّز جهودك نحو ما أعلى وأكبر وأعمّ.
#نقاش_دوت_نت

التعليقات
أضف تعليقك